حين تلتقي القصيدة بأنوثةٍ تُشبهُ الحلم، يولد الشعرُ متوهجًا، والكلماتُ تذوبُ عشقًا في سحر امرأةٍ تُلهِمُ الحروف وتُوقِظُ الجمال.
يا امرأةً...
تسكنُ في تفاصيلها الأساطير،
وفي عينيها تُولدُ القصائد،
وفي همسها يذوبُ الحياءُ والعطرُ والدهشة.
حين تنظرين،
تتلعثمُ الأبجديّةُ خجلًا،
وتختبئُ اللغاتُ في ظلِّ نظرتكِ،
كأنّكِ أولُ أنثى
نزلتْ من نبعِ الجمالِ لتوقظَ الحرفَ من سباته.
يا امرأةً، لو تعلمينَ كم يسكنكِ الشعر،
لكتبتُ اسمكِ على صفحةِ القمر،
ورسمتُ من شفتيكِ طريقَ الندى،
ومن صمتكِ نغمةَ المطر.
فيكِ أنوثةُ الوردِ حين يفتَحُ صدرَهُ للنسيم،
وفيكِ كبرياءُ الموجِ حينَ يعانقُ الشطَّ بعناد.
تسكنينَ الذاكرةَ كما تسكنُ الأغنيةُ روحَ المساء،
ويكفي أن تمرّي،
لينسى الوقتُ ترتيبَ ساعاته.
يا أنثى الدهشة،
إنّ حضوركِ ليسَ مرورًا عابرًا،
بل احتلالٌ ناعمٌ للقلب،
وغزوٌ من نوعٍ لا يُقاوم.
كلُّ نبضةٍ في صدري تعرفُ اسمكِ،
وكلُّ شعرةٍ من كياني تحفظُ نغمةَ صوتكِ،
حتى أنَّ الحرفَ إذا ناداكِ،
ارتجفَ الورقُ خجلاً من صدى النداء.
أكتبُ عنكِ... لا لأصفكِ،
فالوصفُ عجزٌ أمام كمالٍ لا يُرسم،
ولكن لأحتمي بكِ من صقيعِ الغياب،
ولأعترف أني حين أراكِ
أنسى الأرضَ والسماءَ،
ويغدو الكونُ ضيّقًا إلا بوجودكِ.
يا امرأةً من ضوءٍ وشِعر،
حين تتكلمين،
يتغيّرُ لحنُ الريح،
وتنصتُ الطيورُ لموسيقى حروفكِ،
حتى الغيمُ يتوضأُ بعطركِ،
وينحني الصباحُ إجلالًا لطلّتكِ.
من أنتِ؟
سؤالٌ يطاردني كأنّهُ لغزُ الخلود،
هل أنتِ امرأةٌ من لحمٍ وحنين؟
أم حلمٌ تسلّلَ من كتابِ العاشقين؟
فيكِ من الحلمِ صفاءُ المطر،
ومن الواقعِ قسوةُ الغياب،
ومن الجنونِ شرارةُ الوله.
يا جميلةَ الحضور،
أنتِ أنثى تكتبُ القصيدةَ دونَ قلم،
تُلهمُ الحروفَ كيفَ تكونُ أنيقة،
وتمنحُ الصمتَ لغةً جديدة.
حينَ تبتسمين،
تتهدّلُ شرفاتُ القمرِ خجلًا،
ويغدو الليلُ طفلًا هادئًا في حضنِكِ،
وحينَ تغضبين،
يرتجفُ البحرُ وتضيعُ المرافئُ في زبدِ العتاب.
يا سيدةَ الوردِ والندى،
يا من في عينيها تسكنُ الحكايات،
وفي رموشها تختبئُ القصائد،
كم مرةٍ حاولتُ أن أهربَ من حبّكِ،
لكنّ الطريقَ إليكِ أطولُ من المسافات،
وأجملُ من كلِّ النهايات.
أقولُ للنسيمِ:
إذا مررتَ بها فكنْ خفيفَ اللمسِ،
فإنّ بشرتها صلاةٌ لا تُدنّس،
وعطرُها وعدٌ لا يُنسى،
وحديثُها موسيقى تُحيي القلوبَ بعدَ موت.
يا امرأةً تشبهُ البدايةَ حينَ تولدُ الحياة،
وتشبهُ النهايةَ حينَ يسكُنُ الهدوء،
يا سرَّ التناقضِ الجميل،
يا من تذيبينَ المسافاتِ بابتسامة،
وتُسقِطينَ المدنَ بنظرةٍ واحدة.
هل تعلمين؟
حينَ يغيبُ وجهُكِ،
تبهتُ الألوانُ من حولي،
ويفقدُ الحبرُ طعمهُ،
وتصيرُ القصيدةُ رمادًا بلا نار.
لكن حينَ تعودين،
ينبعثُ الضوءُ من بينِ الكلمات،
ويُزهرُ الشعرُ كأنّهُ في موسمِ الربيع.
يا امرأةً...
لو كانَ للحسنِ وطنٌ،
لكنتِ علمَهُ المرفوعَ على شرفاتِ الجمال،
ولو كانَ للحبِّ اسمٌ واحد،
لكنتِ أنتِ الحروفَ الأولى فيه.
فلا تلومي قلبي إن تمادى في الغزل،
ولا تظنّي أني شاعرٌ يهوى المبالغة،
أنا فقط رجلٌ خُلقَ ليكتبَكِ،
وليعيشَ بين حدودِ أنوثتِكِ ودفءِ حضوركِ.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.