قصص وحكايات

قصيدة عن الحب بين البعد والانتظار

ليست كل العلاقات قريبة فنطمئن، ولا بعيدة فننسى… بعض الأشخاص يقفون في منتصف كل شيء، يربكون القلب ويجعلون الانتظار أطول من الاحتمال.

قصيدة عن الحب بين البعد والانتظار

القصيدة

في المسافة التي لا تُقاس بالخطوات
ولا تُختصر بالغياب
كنتَ تقف…
لا كقادمٍ يلوّح
ولا كراحلٍ يُغلق الباب خلفه
بل كاحتمالٍ مفتوح
يُربك الجهات
ويجعل البوصلة تدور حول نفسها.

أمدّ يدي فلا أصل،
أسحبها فلا أنجو،
كأنك فكرةٌ علقت في منتصف الجملة
لا تنتهي
ولا تُمحى.

أحيانًا أشعر أنك تبتعد
لكن المسافة لا تتسع
وأحيانًا تقترب
دون أن يحدث اللقاء،
فأفهم متأخرًا
أن القرب ليس وعدًا
وأن البعد ليس وداعًا.

كنتَ هناك…
في نقطةٍ لا تُسمّى،
لا تسمح للانتظار أن يكتمل
ولا للحنين أن يهدأ.
أنت لست غائبًا بما يكفي
لأتعلم الصبر،
ولا حاضرًا بما يكفي
لأتعلم الاطمئنان.

قلبي…
ذلك الكائن الساذج
الذي صدّق أن المشاعر لها نهايات واضحة،
وقف مرتبكًا
لا يعرف هل يطمئن
أم يستعد للخذلان.
فأنت لا تمنحه اليقين
ولا تحرمه الأمل،
تتركه معلقًا
كساعةٍ بلا عقارب
تعرف الوقت
ولا تعيشه.

كم مرة حاولت أن أُقنع نفسي
أن النسيان حلٌّ عادل؟
لكن كيف يُنسى
من لم يرحل؟
وكيف يُغلق الباب
وأنت لم تدخل أصلًا
ولم تخرج؟

أنت لست لي
كي أتشبث،
ولست بعيدًا
كي أتنازل.
وكلما حاولت أن أضعك
في خانةٍ واضحة
انفلتَّ منها
كالماء من بين الأصابع.

هناك أشياء لا تُحتمل
لأنها غير مكتملة،
وأنت أحدها.
لا تؤلم كالفقد
ولا تُسعد كالوصول،
لكن حضورك الناقص
أكثر إنهاكًا
من الغياب التام.

أراك في تفاصيل صغيرة
لا يلاحظها سواي:
في أغنيةٍ لم أعد أغيّرها،
في مقعدٍ فارغ
لا أجلس عليه،
في حديثٍ أبتلعه
قبل أن يُقال.

وأفهم الآن
أن أخطر العلاقات
ليست تلك التي تنتهي،
بل التي تبقى معلّقة
بين احتمالين،
تجعل القلب يسأل كل يوم:
هل أنا منتظر
أم متوهّم؟

أنت لست وعدًا
ولا ذكرى،
أنت المسافة نفسها،
التي تُتعب القدمين
ولا تُظهر الأفق.
فيك شيءٌ يشبه التردد،
وشيءٌ يشبه الاعتياد،
وشيءٌ آخر
لا اسم له
لكن أثره ثقيل.

كم تمنيتُ
لو كنتَ غائبًا حقًا،
لأتعلم كيف أفتقدك،
أو حاضرًا بصدق
لأتعلم كيف أطمئن.
أما أن تكون
في المنتصف دائمًا
فهذا أقسى أنواع الوجود.

أحيانًا أشعر
أنك اختبار
لا نتيجة له،
وسؤالٌ مفتوح
لا يطلب إجابة،
فقط يختبر قدرتي
على الاحتمال.

لا أنا أملكك
فأطمئن،
ولا أنا محرومٌ منك
فأنسى.
أنت المنطقة الرمادية
التي لا تُرى
لكنها تبتلع الضوء كله.

أنت في منتصف الطريق
بين القلب والعقل،
في منتصف الحلم والوعي،
في منتصف الرغبة والخوف،
في منتصف كل شيء
حتى صرتَ
منتصف قلبي نفسه.

والمؤلم…
أن المنتصف
لا يُسكن،
ولا يُغادر،
يبقى فقط
مكانًا نمرّ به طويلًا
دون أن نصل.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.