قصص وحكايات

قصيدة عن الشوق والحب والانتظار

قصيدة تنبض بالشوق، تسير على حافة الذكرى، وتحكي عن حب لم ينتهِ رغم الغياب، وعن قلبٍ ما زال ينتظر همسة تعيد له المعنى.

قصيدة عن الشوق والحب والانتظار

القصيدة

عندما يضيق الوقت على صدري
وأشعر أنّ الساعات تتآمر عليّ،
أفتح نافذة الذكرى
فتدخل الريح محمّلة باسمك،
لا تسألني كيف عرفت الطريق،
فالقلوب لا تحتاج خرائط
حين تبحث عمّن سكنها طويلًا.

عندما
أشتاق إليك أبكي ...
لا لأن الدموع ضعف،
بل لأن الشوق حين يبلغ حدّه
يتحوّل ماءً مالحًا
يغسل وجهي من صبرٍ تكسّر،
ويعيدني طفلًا
يتعلّم النطق باسمٍ واحد.

لأنني لم أتعود على غيابك...
أمشي في البيت فأعدّ خطواتك
على السجادة،
أضع فنجانًا إضافيًا على الطاولة
ثم أضحك من نفسي،
كيف لليد أن تخون المنطق
وتؤمن أن الغائب قد يعود فجأة
كأن الغياب لم يكن.

و لا أعلم إلى متى سيبقى حالي هكذا ...
نصف يقين،
نصف انتظار،
وقلبٌ يعلّق ساعته
على حافة الرجاء،
كلما دقّت ثانية
قلت: الآن…
ثم يمرّ الآن
ويتركني أكثر فراغًا.

إني مازلت أحبك وأتذكر كل لحظاتنا الجميلة ...
أتذكر الضحكات التي كانت
تسبق الكلام،
والصمت الذي كان
أبلغ من ألف وعد،
أتذكر كيف كان العالم
يتقلّص ليصير مقعدًا واحدًا
ونظرةً لا تخطئ معناها.

أتذكر عندما كنت تأتي لتشرب قهوتك معي ...
كيف كان الصباح
يتأنّى كي لا يوقظنا،
وكيف كانت القهوة
تغار من دفء يديك
حين تمسك الفنجان،
فتزيد مرارتها قليلًا
لتبقى يقظة في ذاكرتي.

وتهمس لي بأنني حب عمرك ...
تقولها كمن يسلّم أمانة،
لا صخب، لا مبالغة،
همسة واحدة كانت كافية
لتعيد ترتيب حياتي
وتمنح للأيام أسماءً جديدة.

وأننى هبة الله لك ...
كنت تقولها
وكأن السماء أومأت برأسها موافقة،
فأصدّق
وأخاف في الوقت ذاته،
لأن الهبات العظيمة
يخشى عليها من الفقد
أكثر مما يُفرح بها.

مازلت أتذكر و أنا عالقة مابين الأرض والسماء...
لا أنتمي لخطوة ثابتة
ولا لطيران كامل،
معلّقة بين رغبةٍ
في الركض نحوك
وخوفٍ من أن أصل
فأجد المسافة
أطول مما توقّعت.

ويمضي بنا العمر فلا أنت تأتي إلي ولا أنا أذهب إليك...
كأن الزمن
اختار أن يختبر صبرنا،
أن يعلّمنا كيف يكون الحب
وهو يمشي بعكّاز الانتظار،
لا يسقط
ولا يصل.

عندما أكتب اسمك
تتبعثر الحروف
كأنها تعرف أنك أكبر من ترتيبٍ لغوي،
أجمعها بصعوبة
فتصير جملةً ناقصة
تطلبك لتكتمل، وأفهم متأخرة
أن بعض الأسماء
لا تُكتب
بل تُحسّ.

في الليل
أحادث السقف
عن خططٍ لم تحدث،
عن سفرٍ تأجّل، عن وعدٍ
لم يخنّا
لكن الطريق خانه،
وأقول:
لو كان الحب وحده يكفي
لما احتجنا كل هذا الصبر.

أعلّق معطفي على باب الشتاء
وأتركه مفتوحًا، علّك تعود
وتطرق البرد
قبل أن تطرق قلبي،
فأعرف أنك هنا
من دون سؤال
ولا تفسير.

أحيانًا
أقنع نفسي أن النسيان حلّ،
لكن ذاكرتي
تفضحني بتفاصيل صغيرة:
أغنية، شارع، رائحة قهوة
تشبه تلك التي كنت تحبها،
فأعود من جديد
إلى نقطة البداية.

ليس الحب أن نكون معًا دائمًا،
ولا أن نغيب طويلًا،
الحب
أن يبقى الآخر حاضرًا
حين يغيب،
أن يظلّ المعنى قائمًا
حتى لو تكسّرت الجملة.

أنا لا ألومك
ولا أبرّئ القدر،
أنا فقط أكتب
كي أتنفّس،
وأترك للقصيدة
أن تقول ما عجز عنه اللقاء،
وأن تضعك بين السطور
حيث لا مسافات
ولا مواعيد.

وإن سألتني يومًا
كيف عشت بعدك،
سأشير إلى قلبي
وأقول:
عاش كما تعيش المدن القديمة،
نصفها آثار
ونصفها حياة،
لكنها لا تزال مدينة
رغم كل ما فاتها.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.