الحبّ ليس وعدًا يُقال، ولا حلمًا يُروى... بل سعيٌ يستهلك الجسد والروح حتى آخر قطرةٍ من الإيمان. في هذه القصيدة، يتجسّد صدق المحبة كرحلةٍ من النور إلى الخلود، حيث لا مكان فيها لمحبٍّ يتوقّف في منتصف الطريق.
من أحبَّ النورَ، سارَ إليهِ رغمَ العَتَـمَهْوازدهى دربُهُ، إن ضلَّ، عادَ بما لهُ عَزْمَهْ
ليسَ يُثنيهِ صدى خوفٍ، ولا يُغريهِ سُكُونْ
فالمحبُّ الحقُّ يمشي، فوقَ جمرٍ، في سكونْ
من أحبَّ الحلمَ، غاصَ ببحرِهِ مُتَجَرِّدًا
لم يهبْ موجَهُ، بلْ عانقَ التيّارَ والنّغَمَهْ
يتنفّسُ وجعَ الآمالِ حينَ يَرى المدى
ويُسافرُ دونَ زادٍ، كي يبلّغَ ما ابتغى
من أحبَّ الطهرَ، طافَ بليلِهِ متعبِّدًا
يقتفي أثرَ النّقا، ويزرعُ الصبرَ في القِمَمَهْ
في عيونهِ ضوءُ يقينٍ، لا يُغشَّى بالضبابْ
يُمسكُ الحلمَ بصدقٍ، لا بظنٍّ أو ارتيابْ
من أحبَّ الروحَ في إنسانِهِ، لم يخذلِ الهوى
بلْ بنى للصدقِ بيتًا، لا تهزُّهُ نَدَمَهْ
لم يقل يومًا: سأهوى ما دمتُ مرتاحًا بهِ
بلْ أحبَّ، وإنْ تأذّى، وإنْ غابَ الرّجَى عنهُ، أحبَّهْ
من أحبَّ اللهَ، أفنى عمرَهُ في طاعَةٍ
ساعيًا، راجيًا، أنْ يُكتَبَ من أهلِ الكَرَمَهْ
دمعُهُ سِرٌّ، وليلُهُ دعاءٌ، وصَمتُهُ سلامْ
يُحبُّ بلا سؤالٍ، يُطيعُ بلا ملامْ
من أحبَّ المجدَ، لمْ يرقدْ على وسنِ الكَسَلْ
بلْ تسلّقَ حائطَ الأيامِ، وارتشفَ الأملْ
وإذا عثَرَ، نهضَ، فالعثراتُ درسُ العابرينْ
والقويُّ هوَ مَن يُكملُ السيرَ، لا مَن يستكينْ
يا محبًّا! إنْ أردتَ الحُبَّ صدقًا، فاسعَ نحْوَهْ
كلُّ دربٍ دونَ سعيٍ، ما لهُ معنى وَلَهْ
الحبُّ نهرٌ لا يفيضُ بغيرِ روحٍ صادقهْ
ومن ادّعى الحُبَّ، ولمْ يمشِ، فدعواهُ فارغهْ
الحبُّ جوعٌ، لا يُشبعُهُ سوى الوصلِ النّقِي
وعطشٌ لا يُروى، إلا بصدقِ المُبتغِي
ليسَ حبًّا ما يُقالُ بلهجةٍ مُتَكلّفَهْ
إنّما الحبُّ نارٌ... لا تَرى غيرَ مَن أحبَّهْ
هوَ جنونٌ عاقلٌ، ودموعُ سعادةٍ في العيونْ
هوَ طريقٌ، لا يُرى آخرُهُ، لكنّهُ الحُلمُ المَصونْ
من أحبَّ شيئًا، ولمْ يُضحِّ في سبيلِهِ، ما أحبَّهْ
فمن لم يسعَ نحوَ مُناهُ، بكلِّ ما يملكُ الفِكَرَهْ
ما أحبَّ — بلْ توهَّمَ حُبًّا... ضاعَ منهُ الأثَرَهْ

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.