قصص وحكايات

قصيدة هدوء النقاء والسلام الداخلي

في هذه القصيدة، رحلة هادئة إلى أعماق الطمأنينة… حيث لا يؤلمك الغياب، ولا يُوجعك الصمت، لأن ضميرك مستريح، ونقاءك هو دليلك نحو السلام.
قصيدة هدوء النقاء والسلام الداخلي

حين أكون واثقًا أني لم أُؤذِ أحدًا،
ولم أُشعل حريقًا في صدرٍ أحبّني يومًا،
حين أعلم أن يدي كانت مفتوحةً للعطاء،
ولم تُخفِ خنجرًا خلف ابتسامةٍ زائفة،
حينها، لا يوجِعني الفراق،
ولا يُفزعني الغياب،
ولا أُطيل النظر في دروبٍ أُغلِقت خلفي بهدوءٍ ورضا.

أنا الذي مشيتُ على نصل الصدق،
ولم أَجِد في الزيف مأوى،
ولا في الخداع راحة.
كنت أُعطي قلبي للذي يُنصت،
وصمتي للذي لا يفهم.
كنت أُعاتب بنظرة،
وأصفحُ قبل أن يُقال لي عذر.
واليوم، حين انتهى كل شيء،
أجد في سكوني وطنًا،
وفي بُعدي خلاصًا،
وفي وحدتي سكينةً لا يُشبهها حوار.

لا شيء أثقل على الروح من تبرير النقاء،
ولا أصدق من الصمت حين يتحدث عن براءة النية.
كم من كلماتٍ ضاعت لتُقنع من لا يريد أن يفهم!
وكم من نقاءٍ خُذِل لأن الطهر لا يُدافِع عن نفسه.
أنا لا أحتاج لأن أشرح،
ولا أُجيد أن أُبرر.
من عرفني في نقائي، فهم.
ومن لم يفهم، فسلامٌ عليه ما دام البعدُ أكرم.

تعلمتُ أن الطمأنينة لا تأتي من الآخرين،
بل من سلامي مع نفسي،
من يقيني أني لم أخن،
ولم أطعَن أحدًا في غيابه،
ولم أزرع شوكًا في دربٍ مرّ به من أحبني.
هذا هو راحتي،
أن أنام على وسادةٍ من صفاء،
لا يثقلها ذنب،
ولا يُرهقها ندم،
ولا يُعكرها سؤال: "هل كنت السبب؟".

كم من غيابٍ كان نعمةً لا تُقدّر!
كم من صمتٍ كان دواءً خفيًا!
فالسكينة التي تأتي بعد الألم،
هي المكافأة التي يمنحها الله للقلوب الصادقة.
أنا لا أكره من ابتعد،
ولا ألوم من اختار غيري،
كل ما هنالك أنني أدركتُ الآن
أن البقاء ليس وعدًا،
بل شعورًا نقيًّا لا يُباع ولا يُشترى.

يا من رحلت دون وداع،
سلامٌ عليك في دربك.
لم أكن يومًا عبئًا،
ولا كنتُ ظلًا ثقيلًا على أحد.
أنا فقط مررتُ كنسمة،
أحببتُ بصدقٍ، وابتسمتُ بصدقٍ،
ثم مضيتُ حين شعرتُ أن المكان لم يعد لي.
ليس ضعفًا، بل كرامةً تحفظ الود،
وتُبقي الذاكرة بيضاء كما بدأت.

السكينة ليست في العزلة فقط،
بل في الرضا العميق بأنك فعلت ما بوسعك.
أنك كنتَ صادقًا،
رقيقًا في القول،
جميلًا في النية.
أنك لم تتورط في الكراهية،
ولم تردّ الإساءة بمثلها.
أنك حين رفعتَ رأسك نحو السماء،
استطعتَ أن تقول بقلبٍ مطمئن:
"يا رب، كنتُ نقيًّا حتى النهاية."

وهذا يكفيني،
أن أكون نقيًّا في زمنٍ لوّثته الأقنعة،
صادقًا في عالمٍ يعبد المظاهر،
أن أختار السلام بدل الجدل،
والسكوت بدل التبرير،
والرضا بدل الانتظار.
فما أجمل أن تسير بخطى بطيئة،
لكنها ثابتة نحو راحة البال.
أن تغفر بصمت،
وتحبّ دون أن تُعلن،
وتغادر دون ضجيج،
وكأنك تُسلّم قلبك لله قائلًا:
“ها أنا ذا، لم أؤذِ أحدًا،
فامنحني سلام من لا يحمل في صدره شيئًا.”

إنها السكينة التي تشبه المطر،
حين يغسل الشوارع بعد العاصفة،
تأتي بلا إعلان،
وتترك خلفها نقاءً يُبهج العيون.
هي الهدوء الذي يُرافق الصادقين،
والنور الذي يسكن قلوب الطاهرين.
ولذلك، لا يُحزنني الفقد،
ولا يكسِرني الغياب الطويل،
فأنا مؤمنٌ أن النقاء لا يضيع،
وأن الله لا ينسى قلوبًا أحسنت دون مقابل.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.