حين يتحول الحلم إلى مأوى للروح، والخيال إلى حضنٍ من ضوء، تولد هذه القصيدة عن رجلٍ من وهمٍ أعاد للحياة معنى الشوق، وللحب معنى الوجود.
في خيالي رجل من وهم،
أراه حين تغفو النجوم وتنهض الأحلام،
وجهه يشبه نسمات الفجر حين تمر على وجعي،
وصوته كالمطر حين يهمس للأرض بالرجاء.
أعياني البحث عنه كثيراً،
تعبتُ من ملاحقة طيفه بين غيوم المساء،
أبحث عنه في العيون العابرة،
في الملامح التي تشبهه ولا تكونه،
وفي الطرقات التي تعرفني ولا تعرفه.
فهو يشبه قطرات السماء
التي تُحيي الأرض بعد موتها،
ينزل على روحي حين تظمأ،
ويروي عطشي للحب وللحنان،
كأنما خُلق من ضوءٍ وندى،
ومن حلمٍ أبى أن يستيقظ أبداً.
يا من تسكن أطياف الخيال،
هل تسمع وجعي حين يناديك؟
هل تشعر بخفقات قلبي وهي تُرسل إليك نداءها البعيد؟
كم تمنيت أن أراك،
أن أُمسك يديك ولو لحظة،
ثم أعود إلى واقعي وفي قلبي أثرُ دفءٍ لا يُمحى.
ليت الوهم يصير حقيقة وألتقيه،
ليته يخرج من بين سطور القصيدة،
ومن بين ظلال الصبر الطويل،
ليقول لي: “ها أنا ذا، جئتُ كما حلمتِ بي”،
فأبكي من الفرح، وأمحو أعوام الانتظار.
اشتقتُ إليه كثيراً،
اشتقتُ لصوته الذي لم أسمعه،
ولعينه التي لم أرها،
ولضحكته التي لا وجود لها سوى في خيالي،
اشتقتُ لحضنٍ لم يكن يوماً حقيقياً،
ولحياةٍ عشتها معه في وهمي فقط.
في ليالي الوحدة، أجلس مع صورته التي لا صورة لها،
أحادثه عن تفاصيل يومي،
عن قهوتي التي بردت دون أن يشربها أحد،
عن وردةٍ ذبلت لأنني نسيت أن أضعها في الماء،
عن قلبي الذي يُصرّ أن يحب ما لا يُرى.
يا رجلاً من وهمٍ صنعه الحنين،
علّمني كيف أحبك دون أن أراك،
كيف أصدق حلماً لا يصحو،
كيف أعيش بانتظار شيء لا يأتي،
وكيف أُخفي الدموع كي لا تفضح الشوق في عينيّ.
كم مرة حاولتُ أن أنساك،
أن أقول لنفسي إنك غير موجود،
لكن كيف أنسى وهج حضورك في غيابي؟
كيف أنفي وجودك عنّي
وأنت في أنفاسي، في نبضي، في ظلالي؟
أنتَ لستَ رجلاً عابراً،
أنتَ القصيدة التي لم أكتبها بعد،
أنتَ السطر الذي يُكمل كل حروفي،
أنتَ الإلهام حين يصمت الكون،
أنتَ السرّ الذي يربطني بالحلم الأبدي.
في خيالي رجلٌ من وهم،
لكن وهمه أجمل من ألف يقين،
فإن كان حبّي خطيئة، فدعني أُذنِبُ فيك إلى الأبد،
وإن كان وهماً، فليكن وهماً يُحييني لا يُميتني،
فكم من وهمٍ أعاد لي ما سلبه الواقع القاسي!
سأبقى أؤمن أنك هناك،
خلف الغيب، خلف ضباب الأقدار،
تُفكر بي كما أفعل أنا،
تُمسك بحرفي حين أكتبه لك،
وتبتسم، لأنك تعرف أنك السبب في كل هذا البوح.
فيا رجلاً من حلمٍ ووهمٍ وسراب،
اعذر قلبي إن أحبك بهذا الجنون،
فما عاد يعرف الفرق بين الوهم والحقيقة،
كل ما يعرفه أنه حين يخطر طيفك بباله،
يُضيء كطفلٍ رأى القمر لأول مرة.
الكتابة - رحمة يوسف

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.