قصص وحكايات

حين ينام القمر على كتف الرجال | قصيدة عن الصمت والحب

في عتمة الليل، تنكشف الحكاية التي لا تُروى… حكاية الرجال الذين يخفون الألم خلف ابتسامة، ويصنعون من الصمت لغة حبٍ لا تنتهي. قصيدة تنبض بالصدق والدفء، وتغوص في أعماق الرجولة الحقيقية.

حين ينام القمر على كتف الرجال | قصيدة عن الصمت والحب

يا لَليلِ… كم في الرجالِ حكايةٌ لا تُروى،
حكايةُ من يَبدو صامتًا، لكنه يَحمِلُ العالَمَ في صدرِه دون أن يشكو.
هو ذاك الذي تظنّه ساكنًا،
لكن في عروقهِ ضجيجُ الحنين،
وفي قلبه حربٌ لا تنام.

الرجالُ يا سيدتي،
لا يقولون "تعبت" كما نقول،
ولا يُفصحون عن خوفهم حين يضيع الدرب،
يُخفون الانكسارَ خلف ابتسامةٍ تُشبه الصمود،
ويصنعون من أنفاسهم جدارًا يحمي من يحبّون.

أنظري إليه…
كيف يحتضنُها وكأنه يَحتضنُ عمرَه كلّه،
يُغلقُ عينيه لا لينام،
بل ليحرسَ الحلمَ من أن يُسقِطهُ التعب.
ذاك السكونُ ليس نومًا،
إنه سلامُ القلبِ حين يجدُ من يفهمه دون كلام.

الرجالُ ليسوا قسوةً كما يُقال،
بل خوفٌ جميلٌ من أن يَكسروا قلبًا أحبّوه.
إنهم يمشونَ على جراحِهم بصمت،
كي لا تَتعثّر أنثى بابتسامتهم المنهكة.
وحين تَظنّين أنهم لا يهتمّون،
تذكّري أن اهتمامهم لا يُقال، بل يُفعل.

في لحظةِ الليل تلك،
حين أرخى القمرُ ضوءه على وجوههم،
يبدو الرجلُ طفلًا ضائعًا وجدَ حضنًا يعيدُ إليه الطمأنينة.
هو لا يطلبُ شيئًا سوى أن تُصدقْه امرأةٌ بأنه بخير،
حتى وإن كان داخله عاصفة.

كم مرةً خسروا أنفسهم ليَربحوا غيرهم؟
كم مرةً أجهدوا الكتفَ كي لا يَميلَ البيت؟
كم مرةً ضحكوا، وقلوبهم تئنّ من وجعٍ لا يُرى؟
الرجالُ لا يُكتبون في دفاتر الحبّ،
بل في مواقف الصبر، في تعب الأيام،
في عيون الأطفال الذين ينامون آمنين لأن أباهم لم يَنم.

في تفاصيلهم أسرارُ البطولة الهادئة:
حين يُصلحُ بابًا مكسورًا في منتصف الليل،
أو يَسهر على صوتِ حبيبتهِ المريضة،
أو يُخفي دموعَه خوفًا أن تَرتبكَ امرأةٌ تحبّه.
أولئك هم الرجال…
من يَفهمون أن الحبّ ليس وعدًا، بل وجودًا في كل حين.

هو هناك… يحتضنها وكأنه يحتضن روحه،
يُغلق عينيه ليحفظ صورتها في ذاكرته،
يرى في أنفاسها وطنًا، وفي سكونها أمانًا،
وفي قربها معنى الحياة بعد عُمرٍ من الصخب.
ليس باردًا كما يُقال،
بل دافئٌ أكثر من نار الشتاء،
لكنه يخشى أن يُحرقها إن اقتربَ أكثر.

الرجالُ يا سيدتي،
ليسوا كُتُبًا مفتوحة،
بل رواياتٌ تُقرأ بالحسّ،
ومن يملك قلبًا صادقًا، يفهمُ سطورهم دون أن تُكتب.

حين يُغمضُ عينيه، يَرى كلّ ما فقده:
طفولتَه التي لم تكتمل،
صديقه الذي رحل،
أمنياتٍ تركها على قارعةِ الطريق كي لا يُثقلَ قلبَ من يحب.
لكنه رغم ذلك، ما زال يعطي…
ما زال يُصلحُ الحياةَ بابتسامةٍ واحدة،
وكلمةٍ حنونةٍ تُخفي وراءها آلافَ الآهات.

في هذه الصورة، كلُّ رجلٍ حقيقيٍّ يَظهر:
من يَعرفُ قيمةَ الصمت،
ويجعلُ من الهدوء لغةَ حبٍّ لا تنتهي.
هو الأمانُ حين تخيفكِ الدنيا،
والمأوى حين تَضيعين بين الطرقات،
والمسافةُ التي تختصرها نبضة،
حين يقول دون أن يتكلم:
"أنا هنا… لا تخافي".

الرجالُ ليسوا جفاءً،
بل خوفٌ من أن يُخيبوا ظنّ من وثق بهم.
وإن بدوا أقوياء، فذاك لأنهم يَخافون الضعف،
لا لأنهم لا يشعرون.
وحين يَسندُ رأسه إلى من يُحب،
يَعودُ إلى طمأنينةِ الكون الأولى…
إلى تلك اللحظة التي تُنسى فيها الحروبُ،
ويَبقى فقط الحُبّ الصادق،
يُشبه الليلَ الهادئ حين يعانقُ البحرَ في صمتٍ جميل.

فامنحي الرجل الذي تحبّين مساحةَ الراحة،
ودعيه يَنامُ على كتفكِ كما ينامُ القمرُ على كتفِ السماء.
فكلُّ رجلٍ في العالم،
مهما بدا قويًا،
يحتاجُ لحضنٍ يذكّره بأنه إنسان،
يستحقُّ أن يُحبّ بلا خوف،
ويُحتَضَن بلا شروط.

الكتابة | منال الحريري

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.