قلب يضيء الدرب | قصيدة

في لحظة من براءة الطفولة، يولد أنقى أنواع الحب… حبٌّ لا يعرف خداعاً ولا انتظاراً، بل قلبٌ يُمنَح بصدقٍ ليضيء درب العمر كله.

قصيدة قلب يضيء الدرب

يا نَسمةَ الفجرِ الَّتي نَسجَتْ نِهايَتَها حُبًّا بَدْريّا
تَمْشينَ في طُهْرِ الطُّفُولَةِ سِرًّا نَقِيًّا سَحَريّا
وعُيونُكِ الأَحْلامُ تَحْمِلُ بَيْنَها عُمْرًا وَرَدِيّا
فَكَيْفَ لا أَهْوى انْكِبابَ الضَّوْءِ فِيها نُورَ نِيّا؟

يا صَغِيرَةَ القَلْبِ الَّتي سَكَنَتْ بِأَحْشَائِي وُدِّي
كَأَنَّكِ الدُّنْيا إذا ابْتَسَمَتْ، وَإنْ بَكَتْ عَدُوِّي وَحُدِّي
قَدْ جِئْتِ لِي، فِيهِ الصِّغَرُ كَبِيرٌ، وَالْهَوَى يَبْدُو كَوَدِّي
فَقَبَّلْتُ كَفَّكِ فَاسْتَحَالَ الدَّفْءُ نَبْضًا فِي يَدِي

يا صَمْتَها الْعَذْبَ الَّذِي يَحْكِي كَلامًا لا يُقَالْ
وَيُخْبِرُ الدُّنْيا بِأَنَّ الْحُبَّ مَبْدَؤُهُ خَيَالْ
أَعْطَيْتُها قَلْبِي فَأَوْقَدَتْهُ نُورًا وَاحْتِمَالْ
وَحَطَّتْ كَفَّهَا تَمْسَحُ رَأْسِي كَالأَمَانِ مِنَ الْمِحَالْ

قُلْتُ لَهَا: يَا صَاحِبَةَ الْعَيْنَيْنِ، يَا نَغَمَ الْبُيُوتْ
يَا بَسْمَةً سَكَنَتْ رُكْنَ الْمَسَاءِ وَفِي السُّكُوتْ
مَا زِلْتِ لِي بَرْقًا يُضِيءُ اللَّيْلَ وَالْأَحْلَامَ تَمْنُو وَتَمُوتْ
أَنْتِ الطُّفُولَةُ وَالْحَنَانُ وَأَنْتِ فَجْرِي وَالْقُبُوتْ

يَا مَنْبَعَ الْأَنْوَارِ، كَيْفَ جَعَلْتِ قَلْبِي مَوْطِنَكْ؟
وَكَيْفَ صِرْتِ بِيَ الْمَعَانِي كُلَّهَا وَسَكَنَكْ؟
أَتَرَيْنَ هَذَا النُّورَ؟ هُوَ قَلْبِي وَقَدْ أَهْدَيْتُهُ لَكْ
فَخُذِيهِ، مَا لِيَ فِي الْحَيَاةِ سِوَاكِ وَلا سِوَى حَنَانَكْ

يا مَلَكًا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ بِلُطْفِ رُوحٍ وَضِيئَهْ
كَيْفَ أَصِفُ الْحُبَّ وَقَدْ كَانَتْ نَبْضَتِي الْخَفِيَّهْ؟
كَيْفَ أَقُولُ لِلْعَالَمِينَ: إِنَّ الصِّغَرَ لَيْسَ بَرِيئَهْ؟
فَفِي الْقُلُوبِ الصَّغِيرَةِ تَكْبُرُ الْأَحْلَامُ الأَبِيَّهْ

كَبِرْنَا وَالزَّمَانُ يَمْسَحُ مِنْ خُصَلِ الطُّفُولَهْ
لَكِنَّ ذِكْرَاكِ فِي الْقَلْبِ تُزْهِرُ كَالْفُصُولَهْ
تَظَلُّ كَالنَّبْعِ الْهَادِئِ، كَالنَّسِيمِ فِي الْمَسُولَهْ
وَكُلَّمَا جِئْتِ فِي خَيَالِي أُسَمِّيهَا الْقَبُولَهْ

هَا أَنْتِ مِثْلُ ذَاكِ الْمَسَاءِ، نَاعِمَةٌ كَالصَّدَى
تَمْشِينَ فِي دَرْبِي وَيَنْحَنِي الْهَوَاءُ إِذَا بَدَا
يَا مَنْ تُشْبِهِينَ الْقَمَرَ إِذَا تَجَلَّى فِي الرُّؤَى
هَلْ يَسْتَطِيعُ الشِّعْرُ أَنْ يُوصِفَ مَا لَمْ يُرَ وَمَا بَدَا؟

أُحِبُّكِ... كَيْفَ أُخْفِي؟ وَالْحَنِينُ يَبْدُو فِي نَبْضِي
وَكَيْفَ أَصْمُتُ وَالْعُيُونُ تَبُوحُ أَكْثَرَ مِنْ لَفْظِي؟
يَا مَنْ تَرَكْتِ فِي الْوَجْدِ وَرْدًا وَنَجْمًا فِي أَرْضِي
إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُكِ، يَبْكِي الصَّبَاحُ عَلَى نَبْضِي

قَدْ تَكُونُ الطُّفُولَةُ ذِكْرَى، وَلَكِنَّ الْهَوَى أَبَدِيٌّ
مَا زَالَ ذَاكَ الْقَلْبُ الْأَحْمَرُ يَلْمَعُ كَالْأَمَلِ النَّقِيّ
يُضِيءُ بَيْنَ يَدَيْكِ مِثْلَ شَمْسٍ تَتَغَنَّى بِالْوَفِيّ
فَاحْفَظِيهِ يَا نَبْضَ الرُّوحِ، يَا وَعْدَ الْحُبِّ السَّمَاوِيّ

سحر العيون
بواسطة : سحر العيون
أكتب وأعبّر عن أفكاري ومشاعري من خلال القصص والقصائد، أستوحي إلهامي من تفاصيل الحياة والخيال. أكتب لألامس القلوب وأثير التأمل في المعاني الإنسانية. أؤمن بأن الكلمة قوة قادرة على التغيير والإلهام، وأجد في الكتابة عالمي الذي أتنفس فيه الإبداع.
تعليقات