قصص وحكايات

الرجل السند | قصيدة

في عالمٍ لا يرحم الضعفاء، تقف هذه القصيدة شاهدة على قوة رجل اختار أن يكون جيشًا لامرأته، سندًا لها رغم كل ما يواجههما من عواصف وظنون. هنا يبدأ الوفاء الحقيقي…

الرجل السند

في عالمٍ تتكالبُ فيهِ الرياح،
وتتعالى فيهِ الأصواتُ الجارحة،
كانت هي تمشي وحدها…
تحت عبءٍ أثقلَ كتفيها،
ترى في العيونِ شكًّا،
وفي الوجوهِ لوماً،
وفي كلِّ خطوةٍ سؤالًا يطعنُ نبضها:
ماذا لو كان الجميعُ ضدها؟

لكنّهُ تقدّم…
بصلابةِ جبالٍ لا تنحني،
وبقلبٍ لا يعرفُ الخذلان،
وقال لها:
أنا معكِ…
أنا جيشُكِ
ولو كنتُ وحيدًا في ميدانٍ يضجُّ بالخصوم.

أنا الحائطُ الذي يُهدمُ ولا يَهدمكِ،
أنا السهمُ الذي يقفزُ أمامكِ حين يرميكَ الزمنُ بسهامه،
أنا السندُ الذي لا يتصدّع،
والظلُّ الذي لا يرحل،
والقوةُ التي تحملكِ حين تتعبُ الأرضُ من حملِ خطواتكِ.

كيف أكونُ ضدّكِ؟
وأنتِ المعنى الذي اتّسعت له حياتي،
وأنتِ الأرضُ التي أدفنُ فيها حزني،
وأغرسُ فيها جذور أماني،
وأرفعُ عليها سقف أحلامي؟

كيف أخونُ من كانت لي وطنًا؟
من كانت بيتي،
وملجئي ساعةَ انكساري،
وصوتي حين يضيعُ صوتي،
ودمعةَ الفرحِ في لحظةٍ ظننتُ أن الفرحَ مات؟

يا امرأتي…
يا عرضي الذي لا يُمسّ،
يا طهارةَ قلبي حين يعصفُ العالمُ بي،
يا الدفءُ المتجمّعُ في صدري،
يا اسمًا كلّما نطقتهُ اكتملتُ.

أنا لكِ…
ما بقي في صدري نبض،
وما بقي في فمي دعاء،
وما بقي في يدي قوة،
وما بقي في روحي شمسٌ تضيء.

إن كان الجميعُ ضدكِ…
فسأكونُ وحدي الجميعَ الذي يحميكِ،
سأكونُ السيفَ الذي يشقُّ الظلام،
والدرعَ الذي يتصدّى للغيوم السوداء،
واليدَ التي ترفعكِ حين تسقطِ الأحلامُ منكِ فجأة.

سأقفُ معكِ…
إن ضجَّ العالمُ بالصراخ،
وإن انغلقتِ الأبوابُ كلُّها،
وإن جاءَ الليلُ ثقيلاً لا يمرّ.

سأقف معكِ…
لأنّكِ لستِ امرأةً عابرة،
أنتِ قصةُ عمري،
ومبتدأ روحي،
وآخرُ ما تبقى لي من يقين.

يا امرأةً…
وقفتُ أمام العالم لأجلها،
وسأقفُ ما دامَ في قلبي فسحةٌ تقاومُ هذا الكون،
وما دام في عينيّ نورٌ لا ينطفئ.

فإن كانوا كلُّهم ضدكِ…
فأنا معكِ،
أنا جيشكِ،
وسندكِ،
وأرضكِ،
وبيتكِ،
ودربكِ الذي لا يخون،
وحصنكِ الذي لا يسقط،
ورجلكِ الذي يواجهُ الأرض كلّها…
ولا يواجهُكِ أنتِ إلا بالحب.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.