رحلة بين الحنين والعشق، تسير فيها الكلمات بحثًا عن وجهٍ غاب ولم يغب من القلب، حيث يمتزج الشوق بالقصيدة وتولد الأغنية من لهفةٍ لا تنتهي.
أبحث عنك…
بين قصائد العشق أبحث عنك…
عن ملامحك… بسمتك… صوتك…
أبحث عنك…
كأنك نسمةٌ تسكن صدر الربيع،
وكأنك وعدٌ في آخر الليل يضيع،
أبحث عنك بين حروف القصيدة،
وفي صمت الحرف حين يضيق الكلام.
أبحث عنك…
بين أنين العاشقين وشوقهم،
في دمعةٍ تختبئ بين جفنٍ وابتسام،
في همسةٍ مرت على أطراف الريح،
تحمل عطرك، وتذيب المسافات الطويلة.
أبحث عنك…
في مدحهم، في غزلهم، في نبضهم،
كأن كل قافية تهمس لي باسمك،
وكأن الحروف تأبى أن تكتب سواك.
أبحث عنك…
في العبارات والهمسات،
في كل الروايات التي لا تنتهي،
في وجه البطلة حين تنتظر البطل،
في قلب الشاعر وهو يخط آخر الأبيات،
في ركنٍ من الحلم،
تخبئ فيه ذاكرتي ظلك ودفء يديك.
أبحث عنك…
ليمنحني قلبي أغنية،
تهدهد حزني وتغسل عني غبار الغياب،
أبحث عنك…
ليهدأ شوقي ويرتوي ظمئي،
فالعطش يسكنني منذ رحلت،
والسماء جفّت من نجمها الوحيد،
والأرض لم تعد تعرف رائحة المطر.
أبحث عنك…
في ظلمة الحنين،
حيث تتراقص الذكريات كشموعٍ تتأرجح في الريح،
وفي بحر الشوق،
الذي أغرق فيه كلما لمحت طيفك البعيد.
أبحث عنك في ملامح المارة،
في عيون النساء، في وجوه الأطفال،
في أغنيةٍ قديمةٍ تمر صدفة،
وفي مساءٍ يشبه صوتك حين تقول اسمي.
أبحث عنك…
في كل ما حولي،
في الطرقات التي مشيناها معًا،
في المقاعد التي احتضنت حديثنا،
في المقاهي التي حفظت رائحة فنجانك.
أبحث عنك بين الغيمات،
حين تمطر السماء وأمد يدي كطفلٍ نحو المطر،
أرجو أن تلمسني قطرةٌ مرت من سمائك أنت.
أبحث عنك…
في ضوء القمر الذي كان يبارك لقاءنا،
وفي صمت النجوم التي كانت تسمعنا،
أبحث عنك في الريح حين تعبر نافذتي،
علّها تحمل حكايةً عنك،
أو تنهيدةً من صدرك البعيد.
أبحث عنك…
في عطر الليل حين يهمس بذكراك،
في ظل شجرةٍ كنت تجلس تحتها،
في وردةٍ فتحت بتلاتها على اسمك،
في كل شيءٍ يسكنه الجمال،
وفي كل ما يُوجِعني بالحنين.
أبحث عنك…
في تفاصيل الوقت،
حين تمر الساعة ببطءٍ مميت،
وفي كل ثانيةٍ تضرب قلبي كفقدٍ جديد.
أبحث عنك في الصباح،
حين أستيقظ على غيابك،
وفي المساء حين أضم وسادتي الفارغة.
أبحث عنك…
حتى في صمتي،
حين يعجز اللسان عن النداء،
وحين تنكسر الحروف في صدري،
وحين تتجمع الذكريات كالسيل،
وتغرقني صورتك في لحظةٍ لا نجاة منها.
أبحث عنك…
ولا أجد سوى صدى صوتي،
يرتدّ من جدران المسافة،
يسألني: إلى متى؟
فأجيبه: إلى أن تنتهي الحروف،
إلى أن تملّ الريح من اسمي،
إلى أن يهدأ البحر الذي يسكنني،
إلى أن أجدك…
ولو بين السطور.
أبحث عنك…
يا مَن علّمت القلب معنى الارتجاف،
يا من جعلت للحلم جناحين،
وللحزن موسيقى،
وللعشق وطناً لا يُرى.
أبحث عنك…
في كل ما لم يكتمل،
وفي كل وعدٍ لم يُقال،
وفي كل دمعةٍ خبأتها السماء خوفًا من العيون.
أبحث عنك…
فكل ما فيّ يحن إليك،
النبض والأنفاس والأمنيات،
حتى حزني يذكّرني بك،
حتى وحدتي تشبهك في عنادها الجميل.
أبحث عنك…
ليس لأنني فقدتك،
بل لأنك أصبحت بي،
تسكنني كأغنيةٍ لا تنتهي،
وتكتبني كقصيدةٍ لا تموت.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.