قصص وحكايات

سأنتظرك ولكن لن أبحث عنك… حبّ يختبئ خلف الكرامة وصمت الاشتياق

حين يصبح الانتظار شكلاً من أشكال الحب، ويصبح الصمت لغةً للكرامة، تولد هذه القصيدة… حكاية عاشقٍ أحبّ حتى النهاية، لكنه اختار البقاء شامخاً في الفراق.

سأنتظرك ولكن لن أبحث عنك… حبّ يختبئ خلف الكرامة وصمت الاشتياق

سأنتظركِ... ولكن لن أبحث عنكِ،
فقد تعبتُ من ملاحقةِ السراب،
يكفيني أن أعلمَ أنكِ في هذا الوجود،
تسكنين قلبي دون استئذان،
كهواءٍ يتسلّل بين ضلوعي،
وكعطرٍ يسكنُ في أنفاسي،
كأنكِ نغمةٌ هادئةٌ في فوضى الحياة،
تُربّت على وجعي برقةِ الحنين.

سأجدكِ... ولكن لن آتي إليكِ،
فما عاد قلبي يحتملُ الركض نحو المستحيل،
يكفيني أن أشعرَ بقربكِ من بعيد،
أن أراكِ في انعكاسِ المطر،
في ظلِّ الغروب حين يذوبُ في البحر،
وفي خيالاتِ الليل حين تهمسُ باسمي الرياح،
يكفيني أن وجودكِ أصبح عادةً في أيامي،
كصلاةٍ صامتةٍ تؤدى دون صوتٍ ولا كلمات.

سألمحكِ... ولكن لن أنظر إليكِ،
فالعينُ إن نظرتْ... ضعفت،
والقلبُ إن استسلمَ للبريقِ، انكسر،
يكفيني أن تمرّي كطيفٍ من الحنين،
أن يمرَّ عطركِ في دربي كهمسةِ وداع،
أن يبقى حضوركِ علامةً على أطرافِ الذاكرة،
يكفيني أن قلبي يراكِ حتى إن غبتِ،
وأنكِ الحلمُ الذي لا يغفو في داخلي.

سأصادفكِ... ولكن لن يهزّني صوتُ شفتيكِ،
فقد تعلّمتُ أن أقاومَ العاصفةَ بابتسامة،
وأن أستترَ خلف كبريائي كمن يختبئ من المطر،
يكفيني أن أعرفَ أن الحنينَ ما زالَ بيننا،
يتمشّى على أطرافِ الكلام،
ويتوارى بين الصمتِ والعتاب،
يكفيني أني إن سمعتُ صوتكِ يوماً،
سأبتسمُ بصمتٍ وأمضي دون أن أنطق.

سأشتاقُ لكِ... ولكن لن يجبرني الاشتياقُ على الحديث،
فالشوقُ ليس ضعفاً، بل ناراً نعرفُ كيف نحتويها،
يكفيني أن ذكراكِ تسكنني كأغنيةٍ قديمة،
أرددها حين يثقلُ الليلُ بالوحدة،
وحين تعودُ المواسمُ بلا دفئكِ،
يكفيني أني أراكِ في الحروف،
وفي تفاصيلِ القصيدة،
في فنجانِ القهوة، وفي حلمٍ يتسلّلُ بين رمشي.

سأنساكِ... ولكن لن أنسى حبّي لكِ،
فثمة أشياء لا تُمحى حتى بالمغفرة،
وحبّكِ واحدٌ منها،
يكفيني أني أحببتُكِ بصدقٍ لم يعرفه الزمان،
أن قلبي حين نطقَ باسمكِ، خفتَ صوتهُ من الرهبة،
يكفيني أني عشتُ ذلك الحبَّ كما يعيشُ المرءُ صلاته،
بين خوفٍ ورجاء، بين نارٍ وضياء،
يكفيني أن النهاية لم تقتل البداية في قلبي.

سأحبكِ دائماً... ولكن كرامتي فوق كل شيء،
فالحبُّ بلا كرامةٍ انكسار،
والقلبُ الذي يتنازل عن نفسهِ، يموتُ واقفاً،
يكفيني أني اخترتُ الرحيلَ حين كان البقاءُ ذلاً،
أن دموعي لم تسقطْ إلا في صمتي،
وأن كبريائي لم يسمحْ لي أن أُهدرَ نفسي في انتظارٍ لا عودةَ فيه،
يكفيني أني حين قلتُ "أحبكِ"، كنتُ صادقاً،
وحين قلتُ "وداعاً"، كنتُ نبيلاً.

سأعيشُ بعدكِ... ولكن ليس كما كنتُ،
فكلُّ شيءٍ فيّ تغيّر،
الليلُ لم يعد يحملُ دفئَ النجوم،
والنهارُ صارَ رمادياً بلا ضحكتكِ،
يكفيني أن قلبي صار يعرفُ طريقَ الصبر،
وأن وجعي باتَ صديقاً لا يرحل،
سأعيشُ، لا لأن النسيانَ ممكن،
بل لأن الحياةَ تُجبرنا أن نكمل الطريق.

سأذكركِ في كل تفاصيلِ الغياب،
حين أرى عاشقين يتعانقان،
حين يمرُّ الربيعُ ولا يورقُ قلبي،
حين أسمعُ أغنيةً كنا نغنيها معاً،
سأذكركِ وأبتسمُ كمن يتذكرُ وجعاً جميلاً،
يكفيني أني كنتُ في حياتكِ صفحةً لم تُطوَ بعد،
وأنكِ مهما رحلتِ... ستجدين أثري بين السطور.

سأكتبُ عنكِ... ولكن لن أُسميكِ،
لأن الحروفَ تعرفُ طريقها إلى ملامحكِ دون أن أنادي،
يكفيني أن كل قصيدةٍ هي أنتِ،
وأن كل بيتٍ يُولدُ من وجعي إليكِ،
سأدعُ الحروفَ تحكي ما لا أجرؤ على قوله،
وسأتركُ القصائدَ تبكي عني حين أصمت،
ففي الشعرِ وحدهُ أستطيعُ أن أراكِ،
وفي الصمتِ وحدهُ أستطيعُ أن أنساكِ.

يا من كنتِ لقلبي أوطاناً،
سأنتظركِ، ولكن لن أبحث عنكِ،
سأحيا بكِ في ظلكِ البعيد،
في نَفَسٍ يحملُ اسمكِ، في حلمٍ لا ينتهي،
سأظلُّ أراكِ حيث لا أحدَ يراكِ،
وسأحبكِ... ولكن بصمتٍ،
صمتٍ يليقُ بكرامةِ عاشقٍ احترقَ كي لا ينحني.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.