قصص وحكايات

قصيدة حب صامتة بيني وبينك

قصيدة تأخذك إلى المسافة الخفية بين أنا وأنتِ، حيث لا لقاء ولا فراق كامل، فقط مشاعر صامتة تذيب القلب ببطء وتترك الأثر عميقًا.

قصيدة حب صامتة بيني وبينك

هنالك أنا
وهنالك أنتِ
مسافةٌ لا تُقاسُ بالخطوات،
ولا تُختصرُ في خرائطِ العيون.

هنالك أنا،
حين أقفُ عند حافةِ اسمي،
أُجَرِّدُ القلبَ من ضجيجه،
وأحملهُ كرسالةٍ لم تُرسل بعد.

وهنالك أنتِ،
حين تُربكين المعنى،
وتجعلين الحروفَ تتلعثم،
كأن اللغةَ لم تُخلق إلا لتتعلم نطقك.

هنالك مواعيدٌ وهميّة،
لا ساعةَ لها ولا مكان،
نلتقي فيها بلا لقاء،
ونغيبُ عنها ونحنُ أكثرُ حضورًا من أيِّ وقت.

مواعيدُ نكتبها على هواءِ الانتظار،
ونؤجلها بلا سبب،
ثم نفرحُ بها أكثر
من فرحِ العشّاقِ حين تتصافحُ الأيدي.

هنالك مشاريعُ حبّ،
أجملُ من كلِّ قصةٍ كُتبت،
لأنها لم تُخضع قلبين
لقانونِ البداية والنهاية.

مشاريعُ بلا تاريخِ افتتاح،
ولا لافتةٍ تُعلن عنها،
تنمو في الصمت،
وتكبرُ كلما تجاهلنا الاعتراف.

هنالك فِراق،
أشهى من أيِّ لقاء،
ففيه نحتفظُ بالشوقِ طازجًا،
ولا نُهدرُ الدهشةَ في التكرار.

فراقٌ نختارهُ
كي لا يبهتَ الحلم،
كي تبقى اللهفةُ واقفةً
عند باب القلب،
لا تدخل… ولا ترحل.

وهنالك خلافات،
أجملُ من كلِّ صُلح،
لأنها تكشفُ ما نخفيه
حين ندّعي التفاهم.

نختلفُ كي نرى بعضنا بوضوح،
كي نسمعَ نبرةَ الصدق
حين يسقطُ قناعُ المجاملة.

أنا…
أجمعُ فتاتَ الأيام
وأصنعُ منها ذاكرةً
تشبهكِ دون أن تُشبه أحدًا.

وأنتِ…
تمشين في داخلي
كفكرةٍ لا تكتمل،
لكنها ترفضُ المغادرة.

أحادثكِ في الغياب،
وأصمتُ حين تقتربين،
كأن القربَ امتحان
لا أُجيدُ الإجابة عنه.

أكتبكِ دون أن أدوِّن اسمكِ،
وأعترفُ بكِ
دون أن أقول: أحبك.

فالحبُّ أحيانًا
أكثرُ صدقًا
حين يُقالُ بالسكوت.

ثم…
ذاب قلبي بصمتها،
حين تركتِ الكلماتِ معلّقة
على شرفةِ العيون.

صمتكِ لم يكن فراغًا،
كان امتلاءً موجعًا،
كبحرٍ ساكن
يخفي العاصفة.

ذُبتُ،
لا من شدّةِ القرب،
ولا من ألمِ البعد،
بل من ذلك الخطِّ الرفيع
بين أن نكون…
وأن لا نكون.

ذُبتُ
حين أدركتُ
أن بعضَ القلوب
تُحبُّ دون أن تطلب،
وتشتاقُ دون أن تشتكي.

ذُبتُ
حين صرتُ أفهمكِ
من فاصلةٍ،
ومن نقطةٍ
لم تُكتَب.

هنالك أنا،
أُعيد ترتيبَ خسائري
على هيئةِ انتصاراتٍ صغيرة،
وأقنعُ نفسي
أن الصبرَ شكلٌ آخر من الحب.

وهنالك أنتِ،
تمضينَ في حياتكِ
وأنا أمضي فيكِ،
نلتقي في اللاشيء،
ونفترقُ عند كلِّ شيء.

لا وعدَ بيننا،
ولا خيانة،
فقط احتمالٌ مفتوح
يُربك القلب
ويُبقيه حيًّا.

إن سألتني عنكِ،
سأقول:
هي التي علّمتني
أن بعضَ القصائد
تُكتبُ بالانتظار،
وبعضَ القلوب
تذوبُ…
بصمت.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.