حين يتحول الغياب إلى وجعٍ يومي، ويصبح الشوق لغة القلب الوحيدة، تولد هذه القصيدة لتحكي عن احتراق المشاعر وحنين لا يهدأ.
أرهقني غيابك…
كأن الزمن توقف عند لحظة وداعٍ لم أستعد لها،
وكأن المسافات تمددت حتى ابتلعت صوتك،
فلم يبقَ لي سوى صدى اسمك
يرتطم بجدران القلب كل مساء.
أرهقني غيابك
يا من رسمت عشقك في قلبي
حرفًا حرفًا،
وغصنًا غصنًا،
حتى صار الأنين هو ملامح بعدك،
وصار الشوق لغة أيامي
التي لا تجيد الصمت.
ألم يخبرك قلبك أني مشتاق إليك؟
ألم تصلك صرخات قلبي
صرخةً تطلب النجدة
من احتراق نبضاتي؟
نبضاتٌ تتساقط واحدةً تلو الأخرى
كأوراق خريفٍ
لا تعرف كيف تعود إلى أغصانها.
فهل تدري معنى الاشتياق؟
هل جربت يومًا
أن تشتاق حتى الاختناق،
حتى تصبح الذكريات
هواءك الوحيد؟
هل سمعت أنين الشجر
حين تسقط منه الأوراق
ولا يجد من يربت على جذوعه
ويعده بربيعٍ قريب؟
هل تأملت الأرض العطشى
وهي تبكي من بعد الماء،
تشققها الحنين،
ويكسوها الانشقاق؟
هكذا قلبي
حين تغيب،
أرضٌ عطشى
تنتظر غيمة اسمك
ولا تأتي.
هل أحسست يومًا
حال القلب
حين تنبض منه النبضات
ولا تصل؟
حين يطرق الشوق أبوابه
ولا يجدك خلفها؟
رفقًا…
فالقلب ذاب عشقك
والنبض تاه شوقًا،
وأنا ما عدت أعرف
كيف أوازن بين الصبر والانكسار.
يا من سلبتني من نفسي
وأخذت معك طمأنينتي،
غيابك قد أرهقني
حتى بت أخشى الليل
لأنه يذكّرني بك،
وأخشى النهار
لأنه لا يحملني إليك.
وجودك
كان يملأ المكان عشقًا،
كان كل شيء يبتسم
حين تكون قريبًا،
وكانت التفاصيل الصغيرة
تصبح عظيمة
بمجرد أن تمر بها.
أما غيابك
فيملأ المكان اشتياقًا،
يترك فراغًا لا يُحتمل،
كأن الجدران تحفظ صوتك
وتعيده لي
على هيئة حنينٍ موجع.
أحادثك في خيالي
وأنت لا تسمع،
أكتب لك الرسائل
ولا أرسلها،
أخاف أن يفضح حرفٌ
ضعفي أمامك،
وأخاف أكثر
أن يقتلني الصمت.
أرهقني غيابك
لأنك لم تكن شخصًا عابرًا،
كنت وطنًا
أقيم فيه دون تأشيرة،
وحلمًا
لم أعرف كيف أستيقظ منه
حين رحل.
كل شيء بعدك
صار ناقصًا،
القهوة بلا طعم،
والليل بلا دفء،
والقلب بلا جهةٍ
يدلها عليها.
إن سألتني عن حالي
قلت: بخير،
لكن الحقيقة
أنني أشتاقك حدّ الذوبان،
وأن قلبي ما زال
يناديك
باسمٍ لا يسمعه أحد سواي.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.