قصص وحكايات

راودتني رغبة الحديث | قصيدة شوق عن المسافة والحلم والحياة

حين يصبح الشوق فكرةً لا تهدأ، وتتحول الرغبة في الحديث إلى اعتراف طويل، تولد هذه القصيدة لتحكي ما يعجز القلب عن كتمانه.

راودتني رغبة الحديث إليك قصيدة شوق عن المسافة والحلم والحياة

راودتني
في ليلٍ طويلٍ لا ينام
فكرةٌ تشبهك،
تدخل القلب بلا استئذان،
وتجلس قرب نبضي كأنها تعرف الطريق.

راودتني…
ليلةَ الأمسِ رغبةٌ جامحةٌ في محادثك،
لا لشيءٍ سوى أن أسمع صوتك
يُرمّم ما تكسّر في داخلي،
ويعيد ترتيب فوضى يومي.

أردتُ أن أخبرك
عن صباحٍ مرَّ ثقيلاً،
عن قهوتي التي بردت سريعًا
لأنك لم تكن هناك
تشاركُني أول رشفة.

أردتُ أن أخبرك
عن يومي الباهت بدونك،
عن الساعات التي مشت ببطءٍ
كأنها تجرُّ قدميها حزنًا،
وعن الضحكة التي تأخرت
لأنها اعتادت أن تولد بقربك.

في منتصف النهار
راودتني فكرةٌ أخرى،
أن أكتب اسمك على الهامش
كي لا يراه أحد،
لكنني أعرف
أن القلب يفضح الأسرار.

أردتُ أن أحدثك
عن حلمٍ جميل،
رأيتُ فيه المسافة
تذوب كملحٍ في المطر،
ورأيتُ يدك
تمسك يدي
كأنها وُجدت لها منذ البدء.

في الحلم
لم تكن هناك طرقٌ طويلة،
ولا إشارات انتظار،
كان الوقت كريمًا،
وكانت الحياة تشبه وعدًا
تم الوفاء به أخيرًا.

أردتُ أن أخبرك
كم أشتاقك،
اشتياقًا لا يُقاس بالكلمات،
ولا يُهدَّأ بالانشغال،
اشتياقًا
يشبه عطش الصحراء
لأول غيمة.

كم أتمنى
أن تنتهي المسافة بيني وبينك،
لا لأن الطرق متعبة،
بل لأن الشوق
صار أثقل من أن يُحتمل،
ولأن القلب
يريد أن يستقر
لا أن يظل معلقًا.

في المساء
راودتني رغبةٌ صادقة
أن أبعث لك رسالةً طويلة،
أحكي فيها عن كل تفصيلةٍ صغيرة،
عن خوفٍ يزورني حين أتأخر،
وعن أملٍ يكبر
كلما تذكرت عينيك.

أردتُ فقط
أن أخبرك
أني أريد حياةً كاملةً معك،
لا نصف لقاء،
ولا حلمًا مؤجلًا،
ولا وعودًا مؤقتة.

أريد صباحًا
نختلف فيه على لون الستائر،
ومساءً
نتصالح فيه بصمت،
وأيامًا عادية
تصبح جميلة
لأننا معًا.

أريد أن أشاركك التعب
قبل الفرح،
والقلق قبل الاطمئنان،
وأن نكبر
دون أن نخاف من السنوات،
لأن الأيدي المتشابكة
لا تشيخ وحدها.

راودتني
فكرة أن أكون لك وطنًا،
وأن تكون لي أمانًا،
أن نتقاسم الحياة
كما هي،
بكل ما فيها
من نقصٍ وكمال.

وفي آخر الليل
حين هدأ كل شيء،
اكتشفت أنني
لم أرد سوى صوتك،
ولم أكتب كل هذا
إلا لأقول
إن القلب اختارك
ولا يزال.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.