في هذه القصيدة ستعيش تجربة شوق لا ينتهي، حيث يتقاطع الحب مع الغياب، وتصبح الكلمات جسورًا تحمل حنين الروح وولهفها للحبيب، لتبقى الذكريات حية رغم البُعد.
ستبقى أنت غائبي الذي لا يغيب،
حتى لو غابت السماء عن ناظري،
وحتى لو فرّت النجوم من ليلتي،
فأنت الحاضر الذي يكتب على قلبي كل صباح.
ستظل عيناك مرسى للأشواق،
ومرفأً لا يعرف الركود،
أحتضن ذكراك كما يحتضن البحر أصداء الموج،
وأتنفس شذى حضورك في كل كلمة أكتبها،
في كل حرف يُنقش على جدار الروح.
أراك حين أغمض عيني،
كأنك شمسٌ لا تغيب،
تسطع فوق أطياف الأيام،
وتترك أثرًا من دفءٍ لا ينطفئ،
وكلما حاولت أن أنسى،
أجد نفسي أعود إلى شاطئك
أبحث عن ظلّك في صمت الغياب.
ستبقى أنت سرّي الجميل،
الذي ينام معي في هدوء الليل،
ويقفز معي في فرح الصباح،
أحاديثك في قلبي كالموسيقى الخالدة،
تدق على أوتار وجداني،
توقظ الحنين في أكثر اللحظات هدوءًا،
وتشعل شمعات الشوق في أعمق الدروب.
أكتب عنك حتى تستقر الروح،
وأرسم وجهك بين السطور،
فكل حرفٍ عنك يصبح جسرًا،
يمدني إلى عالم لا يعرف غيابك،
عالم لا يعرف الوحدة،
عالم تتراقص فيه صورك
كأوراق الخريف تحت ضوء القمر.
يا من علمتني كيف يكون الحب بلا شروط،
كيف يكون الحنين بلا حدود،
كيف يكون الانتظار بلا ملل،
أنت من علّمني أن للغياب حضور،
وأن للصمت حديثًا لا ينتهي،
وأن للغيم مذاقٌ كالغرام،
حين يروي الأرض والروح معًا.
كم مرة تساءلتُ عنك في منتصف الليل،
وعانقتُ الذكريات كطفلٍ ضائع،
وأطلقتُ لخيالي جناحين،
يطير نحوك حيثما كنت،
لأهمس لك بكل ما لم أستطع قوله،
ولأزرع بين يديك أحلامي المخبأة،
وأسمعك صدى قلبي،
ينبض باسمك دون كلل.
ستظل واللهفة التي لا تخمد،
وستبقى الروح التي لا تهدأ،
مهما طال البُعد، ومهما كثرت الأيام،
فأنت البداية والنهاية،
الميناء والرحيل،
السماء التي أستظل تحت ظلها،
والأرض التي أزرع فيها بذور حبٍّ أبدي.
أكتب لك، فالكلمات لا تكفي،
ولكنها الأقرب إلى قلبي،
أخاطبك بها في صمتٍ طويل،
أهديها إليك حين لا تستطيع الأيدي الوصول،
وأستجير بها من فراغ الغياب،
فكل جملة تصبح لك مزارًا،
وكل بيتٍ شعريٍّ يقصده الشوق.
أنت الحاضر حين يغيب الجميع،
السر الذي لا يعرفه إلا قلبي،
الحلم الذي لا يفارق عيني،
والحب الذي لا يعرف شكل الغياب،
كل يومٍ أقابلك في سطور الكتابة،
وأعيد اكتشافك في تفاصيل الروح،
وأتعلم كيف يكون الشوق بلا حدود،
وكيف يكون الغرام خالدًا رغم كل غياب.
ستظل في كل حرف،
ستظل في كل أنفاس،
ستظل في كل حلمٍ يزورني في الليل،
ستظل في صمت الأيام،
وفي صخب الأفراح،
وفي هدوء الغروب،
وفي ضحكات لا يعرفها إلا قلبك وقلبِي.
ستبقى أنت،
الحاضر الغائب،
والغائب الحاضر،
المقدس في وجداني،
الذي ما كتبت يومًا إلا لأخلّد ذكراه،
ولأمجّد حبًّا لا يعرف للغياب شكلًا،
ولا للزمان حدودًا،
ولا للمكان قيدًا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.