قصيدة تأخذك إلى قلبٍ يعترف بلا خوف، حيث يصبح الحب ضعفًا وقوة في آنٍ واحد، وتتحول المشاعر إلى طوق نجاة يربط الإنسان بالحياة رغم كل الاستحالات.
أنتَ يا نقطةَ ضعفي
حين يتعبُ قلبي من ادّعاءِ الصلابة،
وحين أُسقِطُ عن كتفي أقنعةَ القوة
وأقفُ عاري الشعور أمام ذاتي،
أراكَ مرآتي الأولى
وأعترفُ بلا خوف:
أنك الهشاشةُ التي تُربكني،
والثباتُ الذي يمنعني من السقوط.
أنتَ يا مصدرَ قوتي
حين تُحاصِرني الأيامُ بأسئلتها الثقيلة،
وتتواطأُ الطرقُ عليّ،
أمدُّ يدي إلى اسمك
فأجدُ في حروفه سيفًا خفيًا،
لا يجرحُ أحدًا
لكنه يُنقذني من نفسي.
ترياقُ آلامي أنت،
لا دواء يشبهك،
ولا وصفةَ شفاءٍ تمرّ دون أن تذكرك،
كلما اشتدّ الوجع
وضاق صدري من صمته
تسللتَ إليّ
كجرعةِ أملٍ مؤجلة
فتراجعَ الألمُ خطوة
واحترمَ حضورك.
ومفتاحُ سعادتي أنت،
لا لأنك تُضحكني دائمًا
بل لأنك تجعلُ الحزنَ مفهومًا،
تعلّمني كيف أحتمل
وكيف أبتسم رغم الخسارة،
وكيف أؤمن أن الفرح
ليس صوتًا عاليًا
بل طمأنينةٌ تسكن القلب.
أنتَ يا أقربَ من روحي
حين أتنفسُك دون قصد،
وأستيقظُ على طيفك
قبل أن أستيقظ على اسمي،
وأبعدَ من نجومي
لأنك حلمٌ عصيٌّ على اللمس،
عالٍ حدَّ الخيال
وقريبٌ حدَّ الوجع.
أنتَ أيها المسجونُ بين ضلوعي،
لا قضبانَ لك
سوى نبضي،
ولا حارسَ عليك
سوى خوفي عليك،
أسرتُك لأنك اخترتَ قلبي
وما كنتُ يومًا سجّانًا
بل عاشقًا
يخشى أن يفلتَ منه الأمان.
أنتَ سببُ تمسّكي بالدنيا ورجوعي،
كلما هممتُ بالرحيل
شدّتني إليك فكرةٌ صغيرة،
ذكرى عابرة،
نبرةُ صوتٍ
أو وعدٌ لم يُقَل بعد،
فأعود
وأقنع نفسي أن البقاء
قد يكون حبًا
وليس ضعفًا.
أنتَ يا أغلى جواهري،
لا تُعرضُ في الواجهات
ولا تُقاسُ بالذهب،
قيمتك في صمتك،
وفي لمعانك الخافت
حين لا يراك أحد سواي،
وأنتَ بئرُ خواطري
كلما ألقيتُ فكرة
عاد صداها حنينًا.
شروقُ أحلامي أنت،
لا شمسَ أخرى تُشبهك،
وفجرُ إحساسي
حين يولدُ الشعور من جديد
بعد ليلٍ طويل،
ونبضُ مشاعري
الذي يذكّرني أني حي
رغم كل التعب.
أنتَ يا آخرَ علاقةٍ لي بالحياة،
الخيطَ الأخير
الذي يربطني بالمعنى،
وطوقَ النجاة
حين أغرقُ في شكّي،
وطقسًا يأتي بعمري بعد الصلاة،
دعاءً لا يُقال
لكنه يُستجاب.
أحبك قبل اختراع الكتابة،
حين كان القلبُ ينطق
دون حروف،
وقبل أن يتعلّم البشر
كيف يُخبئون مشاعرهم
في جُملٍ منمّقة،
أحبك فطرةً
لا تحتاج تفسيرًا.
أحبك سؤالًا لا ينتظر إجابة،
لأنك الإجابة
حتى لو صمتَّ،
وأحبك برغم ألف استحالة
لأن المستحيل
يفقد هيبته أمام الإصرار،
وفي قصتي
أنتَ والله
كل الحكاية،
بدايتها
وتفاصيلها
ونهايتها المفتوحة على الأبد.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.