في هذه القصيدة، ستعيش تجربة الانتظار والشوق وغياب من نحب، حيث تتحدث العيون والروح حين يعجز اللسان عن التعبير، وتظهر قوة الحب رغم البُعد.
توقعتُ اليوم أن تتسلل رسالتك إلى قلبي،
أن تحمل بين كلماتها عبير الشوق،
وتهمس لي كما اعتدنا، بأنك تفتقدني كما أفتقدك.
جلستُ أنتظر،
كمن ينتظر أول شعاع شمس بعد ليلة طويلة،
أحلم بلحظة تصلني فيها كلمة منك،
لكن الأفق خالي، والرسائل لم تأتِ.
كم كنتُ أتوق أن أجد حرفك،
يرسم على وجهي ابتسامة،
ويزيل عن قلبي ثقل الانتظار،
لكن خيباتي اليوم كانت صامتة،
لا تصرخ ولا تُعلن عن وجودها،
فهي تمر كنسيم بارد لا يُحس إلا بعد فواته.
لم أغضب،
فقلبي يعرف جيدًا أن الحياة أحيانًا تسرق منا من نحب،
ولكني لست سعيدة،
فغياب رسائلك يترك فراغًا كبيرًا في يومي،
فراغًا لا يمتلئ إلا بحديثك وكلماتك،
برغم كل اللحظات الجميلة التي نحاول أن نصنعها.
كم هو مؤلم أن نعيش بين الأحلام والواقع،
أن نكتب رسائل في خيالنا،
ونتمنى أن تصل إلى من لا يعرف بوجودها،
أو ربما يعرف، لكنه لا يرسلها.
أحيانًا أتخيلك أمامي،
تقرأ ما أكتب وأنت مبتسم،
تخبرني أن الشوق متبادل،
وأن القلب لا يعرف الخفاء،
لكن الواقع لا يلبّي أحلامي،
ويتركني بين أسوار الانتظار.
أعلم أن الأقدار تلعب لعبتها معنا،
تضع في حياتنا من نحب،
لكن ليس بالضرورة أن يكونوا هنا معنا،
ليس بالضرورة أن تتلاقى أرواحنا كما تشاء قلوبنا،
فالعالم أحيانًا قاسٍ،
والمسافات طويلة،
ووقت الرسائل متأخر عن حضورنا.
لكنّي رغم كل شيء،
أحتفظ بالحب كما هو،
لا أتغير ولا أغضب،
فالقلب يعلم أن المشاعر لا تُقاس بالحضور،
ولا تقدر بكلمات تأتي أو لا تأتي.
أتذكر كل لحظة،
كل مرة كتبت فيها "أشتاقك"،
وكم كانت كلمتك كالماء البارد يروي قلبي،
كم كانت رسالتك مثل شمعة تضيء لي الليل الطويل،
تُرشد روحي في ظلمة الانتظار.
أحيانًا أستسلم للحزن،
لكن الحزن هنا ليس غاضبًا،
هو حزن لطيف،
حزن يعرف أن الشوق موجود،
وأن القلب حي،
وأن الرسائل مجرد وسيلة،
لكن الحب أكبر من كلمات تُكتب أو تُرسل.
ربما يومًا ستأتي الرسالة،
ربما ستسقط الكلمات على قلبي كما المطر،
وترسم ابتسامة عريضة على وجهي،
لكن حتى لو لم تأتِ،
سأبقى أنتظر،
لأن الانتظار جزء من الحب،
وجزء من صبر القلب على من يحب،
حتى وإن كان الغياب هو اللغة الوحيدة بيننا.
أعيش اليوم،
أسترجع رسائلك الماضية،
وأقرأ بين السطور ما لم تقله،
أتعلم أن الحب لا يحتاج دائمًا للكلمات،
وأن الشوق لا يموت رغم غياب الرسائل.
فلتعلم،
أن قلبي لا يغضب منك،
بل يظل مخلصًا،
حتى وإن خيبت توقعاتي،
حتى وإن كانت رسائلك قليلة،
فكل كلمة منك تصنع فرقًا،
وكل رسالة تنتظرها الروح،
كما تنتظر الأرض المطر بعد الصيف الطويل.
وها أنا، اليوم، كما كل يوم،
أنتظر…
وأحلم برسالة لم تصل،
وأحب رغم الغياب،
وأبتسم رغم الألم،
لأن الحب الحقيقي لا يموت،
ولا ينسى،
ولا يختزل في رسائل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.