كيف لي أقاوم امرأةً مثلكِ
وأنتِ لا تأتين في هيئةٍ واحدة،
بل في مواسم متداخلة،
كأنكِ الفصولُ حين تتصالح،
وكأن الزمان قرر أن يختصر دهشته في امرأة.
كيف لي أن أثبت أمامكِ
وأنتِ تلعبين دور الطفلة
بضحكةٍ تركض قبلكِ،
وبعينين تعرفان البراءة
لكنّهما لا تجهلان المكر الجميل،
تسألين أسئلةً بسيطة
تهدم في داخلي قلاع الحكمة،
وتجعلني أرتبك
كأنني أتعلم الكلام للمرة الأولى.
ثم تتحولين فجأة
إلى مراهقةٍ متمردة،
تغضبين لأن العالم لا يشبه أحلامك،
تريدين كل شيء الآن،
وتكرهين الانتظار،
تحبين بعناد،
وتخاصمين بصدق،
وتغفرين لأن قلبكِ لا يعرف الحساب،
فأقف أمامكِ
عاجزًا عن تقويم هذا الاندفاع
الذي يسرق مني توازني.
وكيف لي أن أقاوم نضجكِ
حين تجلسين بهدوء السيدة العارفة،
تستمعين أكثر مما تتكلمين،
وتختارين كلماتكِ
كما يُختار العطر في صباحٍ طويل،
لا تزيدين ولا تنقصين،
تضعين كل فكرة في مكانها
كأنكِ ترتبين غرفةً في داخلي
لم أكن أعلم أنها فوضوية إلى هذا الحد.
كيف لي أن أنجو من فتنتكِ
وأنتِ لا تتعمدينها،
تأتين بها كشيءٍ طبيعي
كالتنفس،
كأن جمالكِ لا يعرف أنه جمال،
وكأن حضوركِ لا يدرك
أنه يملأ المكان دون استئذان،
تمشين بخطواتٍ عادية
لكن الأرض تحتكِ
تتعلم معنى الإيقاع.
أحاول أن أكون متماسكًا
حين تبتسمين،
لكن ابتسامتكِ ليست وعدًا ولا تهديدًا،
إنها سؤالٌ مفتوح،
يجعلني أعيد التفكير
في كل إجابةٍ تعلمتها من قبل،
وأشكّ في كل قناعاتي
حين تمرين بجانبي
كأنكِ تمرين في داخلي.
ثم تأتين كسيّدةٍ كاملة،
لا تحتاجين إثباتًا،
ولا تنتظرين تصفيقًا،
تعرفين قيمتكِ
كما تعرف الشجرة ظلّها،
لا تتباهين ولا تنكرين،
تحملين أنوثتكِ
بوقارٍ يشبه الملوك
حين يخلعون التيجان
ويبقون ملوكًا.
وكيف لي أن أقاوم العاشقة فيكِ
حين تحبين،
تحبين بعمقٍ لا يُرى،
لا صراخ فيه ولا استعراض،
حبكِ يشبه المطر
الذي ينزل ليلًا
ولا يسمعه إلا من كان مستيقظًا،
تحبين دون شروط،
ودون خوف،
لكن بحكمةٍ تجعل الحب
أمانًا لا تهورًا.
تجمعين كل هذه الوجوه
ولا تتناقضين،
كأنكِ خُلقتِ
لتكسري القاعدة التي تقول
إن الإنسان لا يكون إلا شيئًا واحدًا،
أنتِ الطفلة حين أحتاج أن أضحك،
والمراهقة حين أحتاج أن أشعر،
والناضجة حين أحتاج أن أفهم،
والفاتنة حين أنسى نفسي،
والسيدة حين أبحث عن الثبات،
والعاشقة حين أحتاج أن أصدق.
فكيف لي أقاوم امرأةً
تجعلني أرى نفسي
في كل انعكاسٍ منها؟
كيف لي أن أهرب
وأنتِ لستِ مطاردة،
بل وطنٌ يمشي نحوي؟
أحاول أن أكون قويًا
لكن القوة أمامكِ
تصبح نوعًا آخر من الاستسلام الجميل.
أنا لا أقاومكِ
لأن المقاومة معكِ خسارة،
ولا أستسلم
لأنكِ لا تطلبين الاستسلام،
أنا فقط أكون،
حين تكونين،
وأدرك متأخرًا
أن بعض النساء
لا يُقاومن،
ولا يُنسين،
بل يُعشن…
كما يُعاش الشعر
سطرًا سطرًا
حتى آخر الدهشة.
تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.