حين يصبح الغياب اختبارًا للقلب، ويصير الحضور عيدًا للروح، تولد هذه القصيدة لتروي حكاية نبضٍ لا يعرف إلا اسمًا واحدًا، وحبٍّ يسكن كأنه الروح نفسها.
في غيابك تتسع المسافات داخلي،
ويصير القلب مدينة بلا نوافذ،
تتضاعف دقاته شوقًا لا يعرف طريق الخلاص،
كأن كل نبضة تبحث عن اسمك
فتعود مكسورة، محمّلة بصدى الغياب.
أمشي في أيامي مثقلًا بك،
أحملك فكرة، وتحملينني وجعًا جميلًا،
فأنت الغياب الذي يعلّمني معنى الانتظار،
وأنت الحضور الذي يعيد ترتيب فوضاي.
في غيابك،
يتحوّل الليل إلى مرآة،
أرى فيها وجهي بلا ملامح،
أسمع دقات قلبي تتضاعف،
لا لأنها تخاف،
بل لأنها تشتاق حدّ الجنون.
كل نبضة تناديك،
كل نفسٍ يتهجّى اسمك سرًّا،
وكأن القلب أقسم
أن لا ينبض إلا على إيقاعك،
حتى لو طال الغياب،
حتى لو صار الصبر أثقل من عمري.
وفي حضورك…
آه من حضورك حين يأتي،
تتضاعف دقات قلبي فرحًا،
لا لأن الفرح جديد،
بل لأن القلب استعاد ذاكرته.
حين تقتربين،
يتعلّم الزمن كيف يبتسم،
وتتراجع المسافات خجلًا،
وأصير أكثر هدوءًا
رغم ضجيج الفرح داخلي.
في حضورك لا أحتاج تفسيرًا للأشياء،
كل شيء يصبح واضحًا،
حتى الصمت يصير لغة،
وحتى التعب يستقيل من جسدي.
لكِ في القلب نبض،
ليس ككل النبضات،
نبض يشبهك،
عنيد، دافئ، ومربك،
يكاد يفقدني عقلي
كلما تذكرت أنك هناك
تسكنينني دون إذن.
وكيف لا؟
وأنتِ كالروح،
لا تُرى ولكن لا يُعاش بدونها،
تدخلينني بلا طرق،
وتستقرين في أعماقي
كأنك كنتِ دائمًا هنا.
في غيابك أفقد توازني،
وفي حضورك أفقد السيطرة،
لكن بين الفقدين
أختاركِ قدرًا لا أساوم عليه.
أحبك في الغياب
لأنك تعلّمينني الصبر،
وأحبك في الحضور
لأنك تعلّمينني الفرح.
حين أغيب عن العالم
أجدك،
وحين يخذلني الكلام
تفهمينني،
وحين أضيع
أكتشف أنني كنت أبحث عنك.
قلبي لا يعرف الاعتدال،
إما شوق يرهقني،
أو فرح يربكني،
وفي الحالتين
أنت السبب،
وأنت العذر،
وأنت الحقيقة الوحيدة.
أحبك لأنك لا تشبهين أحدًا،
ولأنك تشبهينني أكثر مما أحتمل،
أحبك لأنك الفوضى
التي أعادت ترتيب حياتي،
والهدوء
الذي جاء بعد عاصفة طويلة.
في غيابك أتعلّم الدعاء،
وفي حضورك أتعلّم الشكر،
وبينهما
أعيش حالة اسمها أنت.
لك في القلب نبض
لو توقّف
توقّفت أنا،
ولو زاد
غمرتني الحياة.
فابقَي،
غائبة أو حاضرة،
فأنا منذ عرفتك
لم أعد أفرّق
بين قلبي
وبينك.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.