حين يبتعد الأحباب، لا تغيب المشاعر، بل تزداد صدقًا وعمقًا. هذه القصيدة تحكي عن حبٍ تحدّى المسافات، وجعل من الآهات جسرًا للقاء.
يا حبيبتي،
أكتبكِ الآن لا لأن الحروف تكفيني، بل لأن الصمت ضاق بما في قلبي.
أكتبكِ لأن المسافة، مهما طالت، لم تستطع أن تُبعد اسمك عن نبضي،
ولا أن تنزع صورتك من ذاكرتي التي تحفظك كأجمل المعجزات.
في ليالي الغياب، حين يهدأ الكون، أسمع صوتكِ يوقظني من وحدتي،
كأنكِ تسكنين في تفاصيل روحي، وتعرفين طريقك إليها دون إذن.
أيعقل أن تفرقنا المسافات وتجمعنا الآهات؟
سؤال يتكرر كلما اشتقت،
وكلما شعرت أن قلبي يسافر إليكِ دون جواز،
ويمشي نحوكِ رغم التعب،
ويصرّ أن الحب لا يعترف بالحدود ولا بالخرائط.
يا من ملكتي قلبي ومهجتي،
كيف استطعتِ أن تكوني كل هذا القرب وأنا بعيد؟
أتعلمين؟
حين يبتعد الجسد، يقترب الشعور أكثر،
وحين تعجز اليد عن الوصول،
تمتد الروح بلا خوف.
أراكِ في تفاصيل يومي الصغيرة،
في فنجان القهوة،
في أغنية قديمة،
في رسالة لم تُكتب لكنها وُلدت في قلبي.
يا من عشقتك وملكتي دنيتي،
صرتِ عالمي الذي ألوذ به من ضجيج الحياة.
يمرّ الوقت بطيئًا حين أغيب عنكِ،
ويمرّ سريعًا حين أستحضر اسمك،
كأن الزمن يحترم حبكِ فيسرع،
أو يعاند شوقي فيتثاقل.
قلبي لكي يا من ملكتي كل القلوب،
لا لأنكِ حاولتِ،
بل لأنكِ كنتِ صادقة،
والصدق وحده يملك القلوب دون عناء.
أعرف أن الطريق ليس سهلًا،
وأن الغياب موجع،
لكنني تعلمت معكِ أن الحب الحقيقي
لا يحتاج حضورًا دائمًا،
بل يحتاج إيمانًا،
وصبرًا،
وقلبًا يعرف أن الانتظار ليس ضعفًا
بل وفاء.
يا حبيبتي،
حين أفتقدكِ، لا أبكي،
بل أبتسم لأنني أحبك،
والحب قوة لا تنكسر.
أحادثكِ في خيالي،
أشكو لكِ تعبي،
وأخبركِ كم أحتاج دعاءكِ الصامت،
كم أحتاج كلمة منكِ
تقول لي إنني لست وحدي.
يا من ملكتي قلبي ومهجتي،
وجودكِ في حياتي
جعلني أؤمن أن بعض الناس
يأتون ليغيّروا كل شيء،
ويمضون في أرواحنا دون رحيل.
وعهدي لكي أنّي سأبقى رفيق الدروب،
مهما تبدلت الأيام،
ومهما حاولت الظروف أن تختبر صبري.
سأبقى ذلك القلب
الذي يختاركِ كل مرة،
ويؤمن أن الحب ليس وعدًا يُقال،
بل موقف يُعاش،
وثبات لا يتغير.
يا حبيبتي،
لو تعلمين كم مرة انتصرتِ في داخلي
على حزني،
وكم مرة أنقذتِني من الانكسار
وأنتِ بعيدة.
أيعقل أن تفرقنا المسافات وتجمعنا الآهات؟
نعم،
لأن الآهات صادقة،
ولأن الحب حين يكون حقيقيًا
لا يحتاج أكثر من قلبين يؤمنان ببعضهما.
سأظل أكتبكِ،
وأراكِ في كل حرف،
وأحملكِ معي أينما ذهبت.
فأنتِ لستِ ذكرى عابرة،
ولا حكاية تنتهي،
أنتِ وطن يسكنني،
ونبض لا يغيب.
يا من عشقتك وملكتي دنيتي،
هذا قلبي يشهد،
وهذا حبي وعد،
وهذا الطريق
نمشيه معًا
ولو فرّقتنا المسافات.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.