قصص وحكايات

سجِّلي احتراقي في البعد | قصيدة عشق عن الغيرة والحنين والاشتياق

حين يصبح البعد ناراً صامتة، وتتحول الغيرة إلى اعتراف أخير، تولد الكلمات من رماد القلب. هذه قصيدة تسجل وجع العشق حين لا يبقى من اللقاء سوى الذكرى والانتظار.

سجِّلي احتراقي في البعد | قصيدة عشق عن الغيرة والحنين والاشتياق

قصيدة: سجِّلي…

سجِّلي
لا بالحبر،
بل بما تبقّى من نبضي
على هوامش الوقت
حين يخذلني الصبر
وتخذلني المسافات.

سجِّلي
أنني منذ ابتعدت
أتعلم الاحتراق بهدوء،
أشتعل دون دخان،
وأذوب دون أن يراني أحد،
كل لحظةٍ تمرّ
تأخذ مني اسماً،
وكل ثانية
تسرق ملامحي
وتعيد تشكيلك أمامي
كما لو أنك مرآة
لا تثبت على صورة.

أراكِ
مرةً بسمةً خفيفة
تنجو من ثقل العالم،
ومرةً نظرةً
تغرقني بلا صوت،
أراكِ بين لمسةٍ لم تحدث
وهمسةٍ
كانت قريبة حدَّ الألم.

سجِّلي
أنني ما زلت أتساءل
هل تتذكرين
كيف كان عطري
يستيقظ قبلي؟
هل يمرّ وجهي
على ذاكرتك
كما يمر الضوء
على نافذة قديمة؟
هل ما زال شعري
في ذاكرتك
أقرب من اسمي؟

أنا أذكرك
كما تُذكر البحار
حين يفيض الشوق،
أذكرك
وعيناك
خرائط لا أعرف نهاياتها،
وشعرك
غزته السنوات بهدوء
حتى صار الشيب
وسام صبر
لا هزيمة.

وحدي
والقلب
رحى تدور بلا قمح،
ملحمة لا شهود لها
سوى هذا الخفقان المتعب،
أدور فيها حولك
وأعود
ولا أصل.

سجِّلي
أن الذاكرة خائنة،
تُبقي ما يؤلم
وتُسقط ما يُنسي،
فكيف لي أن أنسى
وأنتِ لستِ شيئاً؟
الذكرى للأشياء العابرة،
وأنتِ
إقامةٌ دائمة في الروح.

سجِّلي
أنكِ الأغلى
دون مقارنة،
دون ميزان،
دون منطق،
الأغلى
حتى على نفسي
حين أخاصمها.

أغار…
نعم أغار،
أغار من عطري
كأن أنفاسك قد تسرقه،
وأغار من شعري
كأن أصابعك
ما زالت تعرف طريقها إليه،
أغار إن خطر اسمي
على بالك
وأنا بعيد،
وأغار من ظلي
إن مرّ بكِ صدفة
ولم أكن معه.

سجِّلي
أن الغيرة
حين تكبر
تصير جنوناً نبيلاً،
وقد أفقدتني اتزاني
حتى فكرت
أن أقتل الطيف
كي لا يزورك،
وأن أخنق العطر
كي لا يفضح حضوري،
وأن أقص شعري
كي لا يحنّ إليك.

أردت
قتل شوقك
لا لأنني قاسٍ،
بل لأنني أخاف
أن يتعب قلبك
من انتظاري،
وأردت
قتل حنيني
لأنني كلما اشتقت
نزفت أكثر.

سجِّلي
أنني حاولت أن أكون عاقلاً،
فخذلتني القصيدة،
وحاولت أن أكون صامتاً
فخانني الكلام،
حتى هذه الكلمات
أغار منها،
أغار حين تقرؤها عيناك
كأنها تلمسني
بدون إذن.

حبيبتي…
لا تكتبي اسمي
إن كان سيثقل الورق،
ولا تحفظي صوتي
إن كان سيوقظ الشوق،
لكن…
سجِّلي
أن رجلاً
مرّ بقلبك يوماً
واحترق ليبقيكِ دافئة.

سجِّلي
أن البعد
لم يعلّمني النسيان،
بل علّمني
كيف أحب
بصمتٍ أشد،
وكيف أشتاق
دون أن أطالب،
وكيف أبقى
رغم الغياب.

وإن ضاقت الصفحات
فاكتبي في الهامش:
ما زال هنا…
ينتظر.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.