حين يصبح الجمال حكاية، وتتحول النظرة إلى قدر، تولد هذه القصيدة من قلبٍ قال الحقيقة كما هي… حبٌ يهمس، ويشتعل، ويخجل في آنٍ واحد.
القصيدة
قلتُ لها ـ والقلبُ يمشي على أطرافِ نبضِه ـ
أنتِ الأجمل،
فارتبكَ الليلُ، واكتملَ البدرُ حين اقتربَ من وجهكِ،
كأن السماءَ تعلّمت من ملامحكِ كيف تُضيء.
قالت، وهي تخفضُ عينيها:
هكذا لا تُقَل،
فالوصفُ إذا زادَ أرهقَ الروح،
وأنا لا أحتملُ أن أُرى مرآةً للدهشة كلّ هذا الوقت.
ابتسمتُ، وكان في ابتسامتي ارتباكُ عاشقٍ
يعرفُ أن الكلامَ أقلُّ من الحقيقة،
قلتُ: يا أغلى إنسان،
يا أبها ما خلقَ ربي الرحمن،
ما في القلبِ ينطقُه اللسان،
وما اللسانُ إلا شاهدُ حبٍّ،
وبرهانُه أنّ النبضَ لا يكذب.
قالت: لقد أذبتني خجلاً،
وجعلتَ قلبي بحبّك يثمل،
أثلجتَ صدري،
حتى دمعتِ المقل،
وكأنني لم أعتد أن أكون موطناً لكل هذا الصدق.
قلتُ لها:
كلامي حقيقة،
يا حبي المدلّل،
فمهما قلتُ الشعرَ والغزل،
لن أصلَ لوصفِ العينين،
وفي وصفهما يخجلُ الكلامُ قبل البشر.
عينانِ…
إذا نظرتا،
توقّف الوقتُ عند حدوده،
فؤادي لظى ونيران،
وروحي طفلٌ في المهد،
حزينٌ لأنّه لا يعرف كيف يكبر
دون أن يتعلّق بنورِهما.
سألتُ نفسي:
كيفَ لوصفِ عينيكِ أصل؟
والحورُ عند الرؤيا تخجل،
وكيفَ للحرفِ أن يقفَ ثابتاً
أمام موجتين من السحر
تسحبان العقلَ إلى أقصى التيه؟
كتبتُ فوق السطورِ حرفين،
لم يكونا مجردَ حبر،
كانا تاريخَ عشقٍ مختصر،
الحاءُ الحرفُ الأول،
والباءُ الحرفُ الثاني،
وبين الحاء والباء
مُقَلٌ،
قلبٌ،
روحٌ،
وعينان.
كلُّها عن الحرفين تسأل:
كيف صرتما وطناً؟
كيف اجتمعَ فيكما
سعيرٌ وجنان؟
كيف صار البشرُ فيهما
مضربَ مثل،
منهم من تاهَ فيكما عبر الأكوان،
ومنهم من بلغَ المبالغَ والسبل؟
رأيتُ في الحرفين تاريخَ الجنون،
حتى حانَ موعدُ ضياعِ العقل،
فمنهم من بلغَ الجِنان
وشربَ أنهارَ عسل،
ومنهم من احترقَ شوقاً
واكتفى بالظلّ والخيال.
قلتُ لها:
إن الحبَّ ليس قصيدةً تُحفظ،
ولا وعداً يُقال،
الحبُّ أن تصبحَ التفاصيلُ صلاة،
أن يصبحَ صوتكِ أذانَ القلب،
وخطوتكِ قبلةَ الاتجاه.
أنتِ الأجمل ـ
وأعرفُ أن الجمالَ مسؤولية،
لكنه حين يسكنُكِ
يصبحُ رحمة،
يعلّمُ القلبَ كيف يهدأ،
وكيف ينجو من صخبه القديم.
قالت: لا تُكثر،
فالقلوبُ الهشّة
تتعبُ من الفرحِ السريع،
قلتُ: بل أطمئنّي،
ففرحي بكِ بطيء،
ينمو كما تنمو الأشجار،
حلقةً بعد حلقة،
ولا يسقطُ مع أوّل ريح.
في حضوركِ
تتعلّمُ اللغةُ الصمت،
وتتعلّمُ المعاني كيف تمشي بلا عكّاز،
وفي غيابكِ
يصيرُ كلُّ شيءٍ ناقصاً
إلا الشوق.
أكتبُكِ الآن
لا كاسم،
بل كمسافةٍ بين نبضتين،
كضوءٍ يسبقُ المعنى،
كسرٍّ عرفَ القلبُ طريقه
قبل أن يفهمه العقل.
وكلّما عدتُ للحرفين،
الحاء والباء،
أدركتُ أنني لم أكتبكِ،
بل كتبتُ نفسي فيكِ،
وأنني، دونكِ،
نصٌّ بلا عنوان،
وقصيدةٌ لم تكتمل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.