قصص وحكايات

قصيدة رومانسية عن الحنين والرسائل والانتظار في مشهد حب دافئ

في مشهدٍ يختلط فيه الضوء بالحنين، والرسائل بالانتظار، تأخذك هذه القصيدة إلى قلب رجلٍ يكتب ليُنقذ حبه من الغياب، حيث تصبح الذكرى أكثر حضورًا من الواقع.

قصيدة رومانسية عن الحنين والرسائل والانتظار في مشهد حب دافئ

في حضرة المساء الذي يتكئ على جدران الصمت،
جلس هو وحده،
لا لأن الوحدة اختارته،
بل لأن الذكرى كانت أوفى من كل حضور.

أمام طاولةٍ خشبيةٍ تشبه قلبه،
دافئة الملمس، مثقلة بالأوراق،
تتناثر فوقها رسائل لم تُرسل،
وكلمات كُتبت أكثر مما ينبغي،
ثم شُطبت حين خانها الصوت.

كان القلم بين أصابعه
يرتجف كنبضٍ يخشى الاعتراف،
يغمس رأسه في الحبر
كما يغمس قلبه في الحنين،
ويكتب… لا ليُقنع أحدًا،
بل لينقذ نفسه من فيض الاشتياق.

الشموع الثلاث تقف كحراسٍ للبوح،
نيرانها هادئة،
لكنها تعرف كم أحرقت صدره،
تذوب ببطء،
كما تذوب الأيام منذ غابت هي،
قطرةً بعد قطرة،
دون أن تشتكي.

وبين اللهب والظل،
كانت صورتها…
لا صورةً عادية،
بل طيفًا من نور،
وجهًا يبتسم من داخل الغياب،
كأنها تقول:
"أنا هنا،
حتى وإن لم ألمسك."

في فقاعة الحلم المعلّقة في الهواء،
كانت تتحدث إليه،
صوتها يصل رغم المسافات،
ضحكتها تُنقذ الليل من عتمته،
وعيناها تحملان وعدًا
لم يُكسر،
بل تأجّل.

هو لا يرفع رأسه،
لأنه يعرف أن النظر إليها
قد يكسره أكثر،
فيكتفي بأن يكتبها،
حرفًا حرفًا،
كي لا تتبخر من ذاكرته.

الورد الأحمر على الطاولة
لم يكن زينة،
بل اعتذارًا صامتًا،
وعدًا قديمًا لم يجد طريقه للوقت المناسب،
وردة لكل مرة
صمت فيها بدل أن يقول: أحبك.

الكتب المكدسة بجواره
تشهد أنه حاول أن ينساها بالمعرفة،
أن يملأ الفراغ بالحكمة،
لكن الحب لا يُهزم بالكتب،
ولا يُطفأ بالحروف،
بل يُروى فقط بحضور من نحب.

الفنجان الفارغ
كان ينتظرها،
كما كان ينتظر كل مساء
أن تطرق الباب،
أن تجلس قبالته،
أن تسرق منه وحدته
كما كانت تفعل دائمًا.

خارج الغرفة،
المدفأة تشتعل،
تمنح المكان دفئًا مزيفًا،
فهو يعرف أن الدفء الحقيقي
كان يأتي من يدها
حين تلامس يده بلا قصد.

يكتب:
"إليكِ…
يا من صرتِ وطنًا لا أعود منه،
وغيابًا لا أشفى منه."

ثم يتوقف،
لأن الكلمات تخونه،
لأن اللغة أضيق من شوقه،
وأقصر من المسافة
بين قلبه وقلبها.

ينظر إلى طيفها مرة أخرى،
فيرى في ابتسامتها
كل ما لم يقله،
كل ما أخّره،
كل ما ظن أن الوقت سيمنحه فرصة أخرى.

لكن الوقت…
كان أقسى من أن ينتظر.

في هذه اللحظة،
لم يكن يكتب قصيدة،
بل كان يكتب نفسه،
يمزج الحبر بالحنين،
ويترك على الورق
أثر رجلٍ أحب بصدق،
ولم يتقن الفراق.

وحين انتهت الصفحة،
لم تنتهِ الحكاية،
لأن الحب الذي يسكن القلب
لا يحتاج نهاية،
بل يحتاج فقط
من يفهمه،
حتى ولو كان
طيفًا
يبتسم من بعيد.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.