قصص وحكايات

قصيدة شوق صامت حين تشتاق الروح وتتكلم العيون دون كلمات

حين يصبح الشوق أعمق من الكلمات، وتصمت الحروف لتتكلم العيون، تولد هذه القصيدة من وجع الاشتياق، وتكتب ما تعجز الروح عن قوله.

قصيدة شوق صامت حين تشتاق الروح وتتكلم العيون دون كلمات

القصيدة

نعم، أشتاقُ إليكِ…
لكن شوقي لا يشبه ما يُقال،
ولا يسكن العبارات الجاهزة،
هو شوقٌ يمشي حافيًا داخل روحي،
كأنها خُلِقت ناقصة،
وكأنكِ القطعة التي سقطت من الوجود
واختبأت في صدركِ دون علمي.

أشتاقُ إليكِ
بطريقةٍ لا يفهمها أحد،
لا تُقاس بالوقت،
ولا تُشرح بالمسافات،
ولا تهدأ بالانشغال.

أشتاقُ إليكِ
حين أصحو ولا أجد سببًا للفرح،
وحين أضحك فجأة دون سبب،
وحين أتذكر اسمكِ
فتختلّ موازين قلبي
كأن شيئًا في داخلي انكسر
ثم تماسك بصعوبة.

روحي…
هذه التي تسبقني دائمًا،
تذهب إليكِ قبلي،
تجلس قربكِ دون موعد،
وتعود إليّ مثقلةً بالحنين،
كأنها تقول:
كنتُ هناك،
حيث يجب أن أكون.

حين تشتاق الروح،
لا سلطان للعقل،
ولا منطق يقنعها بالانتظار.
العقل يحاول أن يكون حكيمًا،
يعدّ الخسارات،
ويذكّرني بما لا يُقال،
لكن الروح لا تسمع،
هي تعرف طريقها جيدًا،
وتعرف أنكِ وجهتها الأخيرة.

وحين يشتاق القلب…
يصمت.
نعم، يصمت.

لا لأنه لا يشعر،
بل لأن الشعور أكبر من اللغة،
أثقل من الحروف،
أوسع من أن يُحبس في جملة.

يتجمد اللسان،
وتتبعثر الكلمات،
ويصبح الصمت
هو الاعتراف الأكثر صدقًا.

في تلك اللحظات،
لا يبقى لنا سوى العيون.

العيون التي لا تكذب،
ولا تتدرّب على الإخفاء،
ولا تعرف المجاملة.

عيونٌ تقول:
أنا هنا…
رغم كل شيء.

تقول:
أشتاقُ إليكِ
دون أن تنطق،
وتعاتب دون أن تجرح،
وتحب دون شروط.

أحيانًا
أنظر في المرآة
فأرى شخصًا يشبهني،
لكن تنقصه أنتِ.

كأن ملامحي
فقدت جزءًا من معناها،
وكأن صوتي
لم يعد كامل النبرة،
وكأن ضحكتي
تحتاج حضوركِ
لتصبح صادقة.

أشتاقُ إليكِ
في تفاصيل لا يلاحظها أحد:
في فنجان قهوة لم يكتمل دفؤه،
في أغنية مرّت عابرة
فتوقفت عند سطرٍ يشبهكِ،
في شارعٍ ظننت أنني نسيتكِ فيه
فاكتشفت أنكِ كنتِ تمشين قبلي.

أشتاقُ إليكِ
حين يهدأ الليل،
وحين يضجّ قلبي،
وحين يخذلني النوم
فأعدّ أفكاري واحدةً واحدة
حتى أصل إليكِ
دون أن أقصد.

الغريب في الأمر
أنني لا أبحث عنكِ،
ولا أناديكِ،
ولا أطلب حضوركِ،
لكن الشوق يفعل كل ذلك نيابةً عني،
كأنه كائنٌ مستقل
يسكن صدري
ولا يستأذن.

أحيانًا
أقنع نفسي بأن الغياب اعتياد،
وبأن الوقت كفيلٌ بكل شيء،
لكن روحي تبتسم بسخرية
وتهمس لي:
بعض الغياب لا يُشفى،
بل نتعلّم فقط
كيف نتنفس معه.

أشتاقُ إليكِ
لا لأنني وحيد،
بل لأنكِ كنتِ الامتلاء،
وما بعد الامتلاء
يبدو ناقصًا مهما اكتمل.

لو تعلمين
كم مرة حاولتُ أن أكون قويًا،
أن أتجاوز،
أن أضعكِ في زاوية الذاكرة
وأغلق الباب،
لكن قلبي لا يعرف الأقفال،
وروحي لا تعترف بالنسيان.

وحين أراكِ صدفةً،
أو أسمع اسمكِ فجأة،
أدرك أن كل محاولاتي
كانت مجرد هدنة،
وأن الشوق
كان ينتظر إشارة
ليعود أقوى.

نعم، أشتاقُ إليكِ…

وحين لا أقولها،
تقولها عيناي.
وحين لا أكتبها،
تكتبها دقّات قلبي.
وحين لا أجرؤ على الاعتراف،
تعترف روحي
دون خجل.

هذا الشوق
ليس ضعفًا،
ولا حنينًا عابرًا،
هو حقيقة تسكنني،
وشعورٌ لا يحتاج إلى تفسير،
يكفيني أنه يعرفكِ
كما يعرف القلب نبضه،
وكما تعرف الروح
ما خُلِقت لأجله.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.