قصص وحكايات

قصيدة | هل تعرف كم رسالة أرسلتها إليك ؟

ليست كل الرسائل تُقرأ، ولا كل الكلمات تصل، بعض القصائد تُكتب فقط لأن القلب لم يحتمل الصمت… وهذه إحداها.

قصيدة | هل تعرف كم رسالة أرسلتها إليك ؟

القصيدة

هل تعرف…؟
أن السؤال حين يخرج من القلب
لا ينتظر إجابة،
بل ينتظر أن يُسمَع فقط.

هل تعرف…؟
أن بعض الكلمات تولد وهي خجولة،
تلتف حول نفسها
كطفلٍ يخشى الضوء،
لأنها خُلِقت من فرط الصدق.

كم رسالة أرسلتها إليك…
لا لأُقنعك،
ولا لأستجدي حضورك،
بل لأتأكد أنني ما زلت أتنفّس حين أكتب.
كنت أرسلها كما يُلقي المسافر زجاجة في البحر،
عارفًا أن الموج قد يخون،
لكن القلب لا يعرف طريقًا غير المحاولة.

هل يقرأها قلبك…
أم أن القلوب لا تقرأ إلا ما يشبهها؟
كنت أعلّق أملي على فاصلةٍ نسيتها،
وعلى نقطةٍ تركتها مفتوحة،
علّك تشعر بها كما شعرتُ بها أنا
وهي تنزف المعنى.

أكتب لك،
والحروف لا تقف في الصف،
تتزاحم، تتدافع،
كل واحدةٍ تقول: أنا الأصدق.
لكن الصدق حين يكثر
يُتَّهَم بالمبالغة، وأنا لا أبالغ،
أنا فقط أكتب كما يفعل من لا يملك
إلا الكتابة.

ألم تقرأ أحبك التي تحوم بداخلي وتنتظر الخروج …
كانت تدور في صدري
كطائرٍ بلا نافذة، تصطدم بالجدران
وتعود إليّ متعبة، لا تطلب الحرية،
بل تطلب أن تُرى.

كنت أظن أن الكلمة
إذا خرجت من القلب وصلت مباشرة،
لكنني تعلمت متأخرًا أن المسافة بين قلبين
قد تكون أطول من العمر.

لا أظن أنك تقرأ…
ربما لأن القراءة تحتاج إلى فراغ،
وأنت ممتلئ بأشياء كثيرة
لا تشبهني.
وأنا لم أكن يومًا
ضمن ازدحامك.

فأنا أكتب والجميع يقرأ إلا أنت…
يراني الغرباء أوضح منك،
ويفهمني من لا يعرف اسمي،
وأنت…
تمرّ على كلماتي
كما يمر العابر على نافذة مضاءة
ولا يتوقف.

ولا حتى تشعر بعقلي الذي يفكر فيك…
ذلك العقل الذي يتظاهر بالحكمة نهارًا،
وينهار ليلًا حين يخلع المنطق
ويجلس وحيدًا يراجع تفاصيلك
كأنها درسٌ لم ينتهِ.

أنا لا ألومك،
فالقلوب لا تُجبَر، والانتباه هبة
لا تُطلَب.
لكنني أعاتب الصمت الذي لم يكن صريحًا،
والغياب الذي لم يشرح نفسه.

أكتب لك
لأن الكتابة هي الطريقة الوحيدة
التي لا تخونني. إن خذلتني القراءة،
فالحبر لا يخون، والورق لا يسخر،
والليل يستمع حتى النهاية.

أكتب وليتك تقرأ
ليس لترد، بل لتشعر ولو مرة، أن هناك قلبًا
رتّب فوضاه ليكتب لك
بهذا الهدوء المؤلم.

هل تعرف…؟
أن بعض الناس لا يريدون وعدًا، ولا قربًا،
ولا حتى بقاءً، كل ما يريدونه
أن يُفهَموا.

وأنا كنت أبحث
عن فهمٍ صغير، عن إشارةٍ خفيفة
تقول:
وصلت رسائلك، حتى وإن لم أستطع
الاحتفاظ بها.

لكنني تعلّمت
أن أكتب دون انتظار، وأن أحب دون ضجيج،
وأن أترك الكلمات تذهب حيث تشاء،
فإن وصلت فذلك فضل،
وإن عادت إليّ كسيرة
فسأضمّها
وأكتب من جديد.

هذه ليست شكوى،
ولا اعترافًا متأخرًا، هذه قصيدة
كُتبت لأن القلب لم يجد وسيلة أخرى
ليتخفف.

وأنا…
سأظل أكتب،
حتى لو لم تقرأ.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.