قصيدة تلامس وجع القلوب التي أحبت بصدق، تكشف كيف يمكن للحب الكثير أن يتحول من نعمة إلى سبب للفراق، وتروي اعترافًا متأخرًا لامرأة منحت كل ما لديها.
القصيدة
وإن سألوك يومًا لماذا افترقنا،
فاحكِ لهم عن كلّ مساوئي بلا تزييف،
ولا تُجمّل صورتي كي أبدو ضحيةً كاملة،
ولا تُخفِ عيوبي كي ترتاح ذاكرتك،
احكِ لهم أنني كنتُ امرأةً
تُحب أكثر مما ينبغي،
وتمنح أكثر مما يُحتمل،
وتفتح قلبها دون أقفال
في عالمٍ يتقن السرقة.
أخبرهم أنني كنت أُعبّر عن مشاعري كثيرًا،
لا أترك للحب مساحةً للتخمين،
ولا أُجيد لعبة الصمت المتقن،
كنتُ أقول “أشتاق” حين أشتاق،
و“أحبك” حين يمتلئ صدري بها،
كنتُ أؤمن أن الوضوح فضيلة،
وأن المشاعر حين تُقال لا تموت،
لم أكن أعلم
أن بعض القلوب ترتبك أمام الصدق
وتهرب.
أخبرهم أنني كنت أهتم كثيرًا،
أعدّ التفاصيل الصغيرة إنجازات حب،
أسأل عن يومك،
عن تعبك،
عن صمتك المفاجئ،
كنت أظن أن السؤال حياة،
وأن الاهتمام طمأنينة،
لكنني لم أدرِ
أن بعضهم يرى الاهتمام قيدًا
لا حضنًا.
قل لهم إنني غرت كثيرًا،
لا لأنني لا أثق،
بل لأن قلبي كان واسعًا
ويخاف الضياع،
كنت أغار لأنني أحب،
ولأن الحب حين يسكن امرأة
يصير حارسًا قلقًا،
ولم أفهم
أن الغيرة في عيون البعض
ضعف لا شغف.
ولا تنسَ أن تقول لهم
إنني سامحت كثيرًا،
سامحت الزلات،
وتغافلت عن الخيبات،
وخبّأت كسوري تحت ابتسامة
حتى لا أُربكك،
كنت أؤمن أن التسامح
يعيد ترميم العلاقات،
لكنني اكتشفت متأخرة
أن كثرة الصفح
تعلم الآخرين
كيف يكررون الخطأ.
أخبرهم أنني تنازلت كثيرًا،
عن أشياء كنت أريدها،
عن كلمات كنت أستحقها،
عن مواقف كان يجب أن تُحسم،
تنازلت لأنني أحببت،
ولأنني صدّقت
أن الحب شراكة
لا معركة،
لكنني كنت أقاتل وحدي
وأسمّي ذلك حبًا.
قل لهم باختصار:
كانت تحبني كثيرًا…
وكان هذا ذنبها الأكبر.
سامحني
لأن العطاء غير المشروط
لمن أحب
كان أكبر عيوبي
وأعمق دائي،
كنت أظن أن الحب
كلما زاد نقاؤه
زاد ثباته،
ولم أعرف
أن بعض القلوب
تحتاج القليل من الحرمان
لتبقى.
أخبرهم أنني لم أحيّر عقلك،
لم أُربك قراراتك،
لم أرهق قلبك بأسئلةٍ لا تنتهي،
كنت واضحة
إلى حدّ السذاجة،
صريحة
إلى حدّ الخسارة،
لم أجعلك تحارب للفوز بي،
لأنني كنت واقفة
أمامك بلا أسوار،
وبلا شروط.
قل لهم إنني لم أتعب قلبك
بما يكفي
لتخاف خسارتي،
ولم أنهك سعيك
كي تحرص على إرضائي،
كنت حاضرة دائمًا،
والحضور المجاني
لا يُقدَّر في هذا الزمان.
ولا تنسَ،
لا تنسَ أبدًا
أن تخبرهم أنك آلمتني كثيرًا،
فعلّمتني أكثر،
علّمتني أن “كثيرًا”
لا تُبهر الرجال،
وأن الوفرة في الحب
تُفقده هيبته،
وأن القلب حين يُقدَّم كاملًا
يُؤخذ بلا خوف.
علّمتني
أن التمنّع سيّد الموقف
إذا أردتِ الاحتفاظ بقلب
مال له قلبك،
وأن القليل من الغموض
أحيانًا
أكثر جاذبية
من ألف اعتراف.
علّمتني
أن المناورات صارت
لغة هذا العصر،
وأن العلاقات التي تدوم
لا تدوم لأنها أصدق،
بل لأنها كانت صعبة المنال،
لأن الوصول إليها
احتاج جهدًا،
والجهد يُقدَّر.
لكن…
رغم كل ما تعلّمته،
ورغم كل الجراح التي صقلتني،
لا أخجل من حبي،
ولا أندم على صدقي،
فأنا لم أخسر نفسي،
أنا فقط
خسرت من لم يعرف
قيمة قلب
حين يُحب كثيرًا.
وإن سألوك يومًا لماذا افترقنا،
قل لهم الحقيقة كاملة،
قل لهم
إنني أحببتك كما أنا،
وأنك لم تكن مستعدًا
لامرأة
تحب بلا حساب.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.