ليس كل حب يُشرح، وبعض الرجال لا يُسأل عن سبب وجودهم… هذه قصيدة عن رجل جاء كجبرٍ للقلب، فصار الحياة حين ضاقت، والحب حين تعب كل شيء.
القصيدة
لم أسأل يومًا
لماذا يطرق القلب باب اسمٍ واحد
ويغلق كل النوافذ دونه
لكنني اليوم…
أتوقف أمام السؤال
كأنني أقف أمام مرآة الروح
وأهمس لنفسي:
لماذا هو…؟
لأنه لم يدخل حياتي كعابر
لم يكن ضجيجًا مؤقتًا
ولا وعدًا من ورق
جاءني
كأن القدر أرسله في هيئة طمأنينة
كأن الغياب قبله كان تمرينًا
على حضوره فقط
هو…
رجل لا يشبه الرجال
رجل على هيئة جبر
حين أتكئ على كتفه
تعود الأشياء إلى أماكنها الصحيحة
وحين أضع رأسي على صوته
تسكت الفوضى داخلي
وكأن العالم يعيد ترتيب نفسه احترامًا له
لم يقل لي: لا تحزني
بل أخذ الحزن من يدي
جلس معه
فهمه
ثم أعاده إليّ
وقد غيّر شكله
حتى لم أعد أعرفه
لديه مقدرة عظيمة
على امتصاص الحزن من قلبي
كأن قلبه إسفنجة من نور
تبتلع الألم
ولا تترك منه إلا درسًا خفيفًا
أو ذكرى لا توجع
بل…
لا يكتفي بذلك
إنه قادر على تحويله إلى فرح
فرح هادئ
لا يصرخ
لا يتباهى
فرح يشبه الجلوس قرب نافذة
في مساء مطمئن
وأنت متأكد أن الغد لن يؤذيك
فيه من جمال الروح
ما يجعلني أقف أمامه
مندهشة
كطفلة ترى البحر للمرة الأولى
لا أعرف من أين يأتي هذا الصفاء
ولا كيف يسكن إنسان
دون أن يتكلف
ودون أن يدّعي
هو بسيط…
وبساطته ليست فقر تفاصيل
بل غنى لا يحتاج إلى استعراض
بسيط المعشر
يجلس حيث أجلس
ويضحك حيث أضحك
ولا يشعرني يومًا أن عليّ
أن أكون نسخة أخرى
كي أستحق وجوده
قليل الغضب
وحين يغضب
يغضب بصمت الحكماء
لا يجرح
لا يكسر
بل ينسحب قليلًا
ليعود أكثر عدلًا
وأكثر احتواء
يفهمني من نظرة
وقبل أن أنطق
يعرف ما أريده
يقرأني
كما تُقرأ القصائد التي كُتبت بحب
لا يبحث عن المعنى الظاهر
بل يغوص
ويقرأ ما بين السطور
وما خلف الصمت
وما تخفيه الابتسامة المتعبة
أقول له: أنا بخير
فيبتسم
ويحضنني
كأنه يقول:
أعرف أنك لستِ كذلك…
وأنا هنا
أبسط الأشياء ترضيه
كوب قهوة
ضحكة صادقة
رسالة في منتصف اليوم
أو دعاء خافت
يهمس به قبل النوم
كأنه لا يريد من الدنيا
إلا أن تكون خفيفة
علينا معًا
وجوده لا يرهقني
لا يطالبني
لا يضعني في امتحان دائم
وجوده
راحة
كأنني حين أحببته
توقفت عن الركض
واكتفيت بالمشي
إلى جواره
لم يعد الحب عندي
حالة اندفاع
ولا حريق مشاعر
صار طمأنينة
صار أمانًا
صار فكرة أن هناك من
إن تعبتُ
يحمل عني بعض الطريق
لماذا هو…؟
لأنه لم يقل يومًا:
أنا منقذك
بل كان المنقذ
دون إعلان
لأنه لم يعدني بالكمال
بل منحني الصدق
ولأن الصدق
حين يقترن بالحب
يصنع معجزة
أحبه…
لأنه حين أضعف
لا يستغل ضعفي
وحين أقوى
لا يخاف مني
بل يقف إلى جانبي
كأن قوتي امتداد له
هو رجل
حين أحب
أحب بعمق
وحين بقي
بقي بوفاء
لا يلوّح
ولا يهدد
ولا يجعل الرحيل
سلاحًا
معه
تعلمت أن الحب
ليس كلمات كبيرة
بل أفعال صغيرة
تتكرر كل يوم
حتى تصنع عمرًا
دمت لي حياة
حين تضيق الحياة
ودمت لي حبًا لا ينتهي
حين تتعب الحكايات
ودمت لي وطنًا
لا يُغادر
ولا يخذل
ولا يساوم على قلبي
إن سألوني يومًا
لماذا اخترته
سأبتسم فقط
وأقول:
لأنه اختارني أولًا
كما أنا
دون تعديل
ودون شروط
وهكذا…
حين أسأل نفسي
لماذا هو…؟
أدرك أن السؤال
ليس بحثًا عن سبب
بل اعترافًا
بأن بعض الأشخاص
لا يُبرَّر حبهم
بل يُحمد الله عليهم.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.