قصص وحكايات

قصيدة يا نبض قلبي

حين يصبح الحب نبضًا لا يهدأ، وحين يعجز العقل عن التفسير، تولد هذه القصيدة اعترافًا صادقًا لعشقٍ سكن القلب وتجاوز حدود الزمان والكلمات.

قصيدة يا نبض قلبي

يا نبض قلبي،
يا الاسم الذي إذا مرّ على خاطري ارتجفت اللغة،
وتعثّرت الحروف قبل أن تبلغ فمي،
يا امرأةً لم تدخل حياتي كغيرها،
بل تسللت كقدرٍ يعرف طريقه جيدًا إلى القلب.

يا من سكنتِ قلبي لا كضيفٍ عابر،
بل كبيتٍ قديم أعرف جدرانه،
وأحفظ نوافذه،
وأطمئن لصوته حين يئنّ في ليالي التعب.
سكنتِ عيوني قبل أن أسكنك،
فصرتُ أراكِ في وجوه المارّات،
وفي انعكاس الضوء على الزجاج،
وفي ارتعاشة المساء حين يطيل النظر.

إنني أحبك،
لا كما عرف الهوى طريقه إلى القلوب،
ولا كما تغنّى العشاق بأسمائهم في القصائد،
أحبك فوق ذلك،
فوق التعريفات،
فوق المنطق،
فوق يقيني بنفسي.
أحبك كما يُحبّ الغريق الهواء دون أن يراه،
كما تحب الأرض المطر قبل أن يهطل.

أوهمت نفسي كثيرًا،
قلت إنني سأبتعد،
سأضع بيني وبينك مسافة،
سأخبئ أشواقي في درجٍ مغلق،
وأعلّق الحنين على شماعة النسيان.
لكن كيف يفعل القلب ما لا يقدر عليه؟
كيف يُقنع نفسه بالغياب
وهو لا يعرف سوى حضورك؟

حاولت أن أكون عاقلًا،
أن أوازن بين الخوف والرغبة،
أن أضعك في خانة الممكن،
لا في خانة المصير.
لكنني فشلت،
فأنتِ لستِ فكرةً تُناقش،
ولا شعورًا يمرّ،
أنتِ حالةٌ كاملة،
تربكني حين أهدأ،
وتطمئنني حين أضيع.

كيف لا أحبك،
وأنتِ التي جعلتِ حياتي بستانًا؟
بعد أن كانت أرضًا قاحلة،
تعلّمتِ كيف تزرعين فيها الأمل،
كيف تُخرجين من صمتي أزهار الكلام،
ومن تعبي أغصان الصبر.
بكِ صار الصباح أقل قسوة،
وصار المساء أقل وحدة،
وصار للوقت طعمٌ يشبه عطر الفل والياسمين.

كل شيءٍ معك تغيّر،
حتى حزني لم يعد حزنًا خالصًا،
صار يحمل نكهتك،
صار أقل ثقلًا،
كأنك علّمتِه كيف يمشي على أطرافه
كي لا يؤلمني كثيرًا.
ضحكتي لم تعد كما كانت،
صارت أصدق،
أقرب،
كأنها تعرف سرّي ولا تفضحه.

إنني أحبك إلى أبعد حدود زماني،
إلى حيث لا يعود للسنوات معنى،
ولا للتقويم سلطة.
أحبك إلى الأمام،
إلى كل ما لم أعيشه بعد،
إلى الذكريات التي لم تُخلق،
وإلى الأيام التي ستتعبني
فأستند فيها على اسمك.

قلبي ينبض بعشقك،
نبضًا لا يقاس بالطب،
ولا يُفسّر بالعلم.
نبضٌ إذا ذكرتك تسارع،
وإذا غبتِ اختلّ إيقاعه،
كأنكِ صرتِ قانون دقّاته،
وميزان حياته.

قد يغفل عقلي عن التفكير بك،
قد ينشغل بالتفاصيل،
بالعمل،
بالناس،
بضجيج الأيام.
لكن ذاك الذي بين أضلعي لا ينسى،
ذاك القلب يعرفك دون تذكير،
ينفجر نبضًا كلما شعر بك،
حتى لو كنتِ بعيدًا،
حتى لو لم تنطقي حرفًا.

أشعر بك في صمتي،
في تلك اللحظات التي أظن فيها أنني تجاوزتك،
فأكتشف أنني فقط
غيّرتُ طريقة الاشتياق.
أشعر بك حين أكتب،
وحين أمزّق ما كتبت لأن الكلمات لا تشبهك،
ولا تليق بمقامك في داخلي.

يا نبض قلبي،
أنا لا أعدك بالخلود،
ولا بالانتصار على الزمن،
لكنني أعدك بشيءٍ أعرفه جيدًا:
أنني سأحبك بصدق،
ببساطة،
وبكل ما أملك من ضعف وقوة.
سأحبك كما أنا،
دون أقنعة،
دون ادّعاء،
دون محاولة للهروب.

وإن سألني أحدهم يومًا:
كيف يكون الحب؟
لن أشرح،
سأبتسم فقط،
وأشير إلى قلبي،
وأقول:
هنا تسكن هي…
وهنا بدأت الحكاية
وما زالت.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.