قصص وحكايات

غيابك الذي أرهق القلب… قصيدة عن الاشتياق والحب الذي لا ينام

استكشفوا رحلة قلبٍ يئنّ من الغياب ويذوب عشقًا، قصيدة تأخذكم في عمق الاشتياق والحنين، حيث تصبح الكلمات نبضات تحاكي القلب وتروي الشوق.

غيابك الذي أرهق القلب… قصيدة عن الاشتياق والحب الذي لا ينام

أرهقني غيابك…
لا لأن الغياب مسافة،
بل لأنكِ حين رحلتِ أخذتِ معكِ اتجاهي،
وتركتِ قلبي يدور ككوكبٍ فقد مداره،
يصحو على اسمك،
وينام على سؤالٍ لا ينام.

يامن رسمتي عشقك بقلبي
كما تُرسم الملامح الأولى للضوء،
لم يكن حبكِ عابرًا،
كان نقشًا لا تمحوه السنون،
وكان وعدًا صامتًا
أن يبقى القلب عامرًا بكِ
ولو خلا المكان.

أمشي والوقت يسبقني،
والذكريات تعود متأخرة
لتعاتبني:
لماذا لم أتشبث أكثر؟
لماذا صدّقتُ أن الغياب مؤقت
وأن الشوق يعرف الصبر؟

وجعلتي الآنين هو بعدك،
كل تنهيدة صارت مرآة،
أرى فيها وجهكِ
ممتزجًا بوجهي،
وصوتكِ
مخبوءًا في صدري
كجرحٍ جميل
لا أريد له شفاء.

ألم يخبرك قلبك أنى مشتاق إليك؟
ألم يطرق بابك في منتصف الليل
حين يهدأ العالم
ولا يبقى سوى صوت الذكريات؟
ألم تشعري بقلقٍ بلا سبب
أو بحنينٍ هبط فجأة
كالمطر؟

ألم تصلك صرخات قلبى
حين ضاق به الصمت؟
صرخه تطلب النجده من إحتراق نبضاتى،
نبضاتٍ لم تعد تعرف
هل تسير نحوكِ
أم تعود خائبة
إلى صدري.

أنا لا أشتكي،
فالشكوى ضعف،
وأنا قويٌّ بحبكِ
حتى في غيابك،
لكنني أتساءل:
فهل تدري معنى الإشتياق؟
أن تصير التفاصيل الكبيرة صغيرة،
وتغدو الذكريات الصغيرة
جبالًا على القلب.

هل سمعتي عن أنين الشجر
حين تسقط منه الأوراق؟
ذلك الأنين يشبه قلبي
كلما مرّ اسمكِ
في حديثٍ عابر
أو في دعاءٍ خافت.

هل تأملت الأرض العطش
وهى تبكي من بعد الماء
ويكسوها الانشقاق؟
هكذا قلبي بلا حضوركِ،
أرضٌ تعرف المطر
لكنها لا تراه،
وتحفظ طعم الارتواء
ولا تشرب.

هل أحسستي يوما حال القلب
حين تنبض منه النبضات؟
حين يصبح النبض سؤالًا،
والسؤال انتظارًا،
والانتظار عمرًا
لا يُحسب بالسنين
بل بالأنين.

رفقا فالقلب ذاب عشقك،
ذاب حتى صار شفافًا،
ترين فيه حزني
كما ترين صورتكِ،
ولا أملك إلا أن أحبه أكثر
كلما ذاب.

والنبض تاه شوقا،
لا يعرف طريقه،
كل الطرق تؤدي إليكِ
ثم تعود بي
إلى وحدتي.

يا من سلبتيني من نفسي،
أعدتِ تعريف الأشياء
ثم غبتِ،
فصار الليل أطول،
والنهار ناقصًا،
وصار الكلام
أثقل من الصمت.

غيابك قد أرهقني،
لكنني ما زلت أراكِ
في ضحكة طفل،
وفي أغنيةٍ قديمة،
وفي رائحة قهوة
كنتِ تحبينها.

ويملأ وجودك المكان عشق،
حتى وإن كنتِ بعيدة،
فالحب لا يحتاج جسدًا
ليحضر،
يكفيه قلب
يتذكّر.

ويملأ غيابك المكان اشتياق،
اشتياقًا يربك الوقت،
ويخلط الأمس بالغد،
ويجعلني أكتبكِ
في كل سطر
كأن الكتابة طريقٌ
يؤدي إليكِ
ولو طال.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.