ليست كل الأنثى ضجيجًا، ولا كل القوة صراخًا. هذه قصيدة تُنصت للهدوء، وتحتفي باللطف، وتحكي عن أنثى إذا ابتسمت هدأ العالم قليلًا.
القصيدة
هي ليست ضجيجًا عابرًا
ولا وعدًا يُقال على عجل
هي المسافة الآمنة
بين القلب حين يتعب
وبين الحياة حين تضيق.
تدخل المشهد بهدوء
كأنها لا تريد أن تزعج الوقت
ولا أن تلفت انتباه العالم
لكن العالم
هو من ينتبه إليها دون قصد.
في ملامحها شيء يشبه السلام
ليس سلام المنتصرين
بل سلام من تصالح مع نفسه
ومن فهم أن اللين
قد يكون أشد من القسوة.
هي أنثى
هادئة كما المطر حين يتردد
قوية كما الجذور
التي لا يراها أحد
لكنها تمسك الأرض كلها.
في لطفها
قوة لا تُرفع لها راية
ولا تُعلن في الساحات
قوة تعرف متى تصمت
ومتى تترك للأفعال
أن تُكمل الحديث.
وحين تصمت
لا يكون الصمت فراغًا
بل امتلاءً عميقًا
كأن داخلها
حكايات لا تُروى
لأنها أكبر من الكلمات.
هي تلك التي إذا ابتسمت
لم يضحك العالم
بل هدأ قليلًا
كأن الضجيج شعر بالخجل
وتراجع خطوة إلى الخلف.
ابتسامتها
لا تُربكك
ولا تضعك في حيرة
إنها تشبه دعاءً بسيطًا
صادقًا
يصل إلى القلب
دون أن يطرق الباب.
تمرّ في الحياة
خفيفة الخطى
لكن أثرها يبقى
ليس لأنها حاولت
بل لأنها كانت على طبيعتها.
لا تجيد الادعاء
ولا تحترف الأقنعة
تعرف أن الصدق
لا يحتاج إلى زينة
ولا إلى شرح طويل.
هي أنثى
حين تحب
تفعل ذلك بهدوء
لا تحرق قلبها
ولا تستجدي البقاء
تعطي من روحها
بميزان الحكمة.
وحين تبتعد
تفعل ذلك بصمت أيضًا
لا تترك خلفها ضجيجًا
ولا تحاول أن تُثبت
أنها كانت على حق
تكتفي بالسلام.
في حضورها
تشعر أن الأشياء أبسط
أن الحياة ليست معركة دائمة
وأن القوة
قد تكون في الاحتواء
لا في الغلبة.
كأنها تقول للعالم
دون أن تتكلم:
“اهدأ قليلًا
لسنا في سباق
ولا شيء يستحق
أن نفقد أنفسنا بسببه”.
هي التي تفهم الألم
دون أن تُكثر من الأسئلة
وتربّت على الحزن
دون أن تُحرجه
تعرف أن بعض الوجع
يريد فقط
أن يُفهم.
أنوثتها
ليست صاخبة
ولا متكلفة
هي تلك الأنوثة
التي تشبه البيوت القديمة
دافئة
مطمئنة
وتحمل ذاكرة لا تموت.
إذا اقتربتَ منها
لن تشعر بالخوف
بل بالطمأنينة
كأنك وصلت أخيرًا
إلى مكان
لا يُطلب منك فيه
أن تكون غير نفسك.
هي أنثى هادئة
لكن في هدوئها
عاصفة من المعاني
وفي صمتها
رواية كاملة
لم تُكتب بعد.
وحين تبتسم
لا تُعلن الفرح
بل تُعلّمك
أن الفرح
قد يكون لحظة هدوء
وسط كل هذا الضجيج.
تشبه الدعاء
حين يخرج من القلب
بلا تكلّف
ولا طلبات طويلة
تشبه الرجاء الصادق
الذي يصل
لأنه نقي.
هي لا تبحث عن الكمال
ولا تدّعي الحكمة
لكنها تعيش بوعي
وتفهم أن الحياة
تُحب من يعاملها بلطف.
وفي نهاية اليوم
حين يعود كل شيء إلى صمته
تبقى هي
كما بدأت
أنثى هادئة
في لطفها قوة
وفي صمتها حكاية
وإذا ابتسمت
هدأ العالم قليلًا.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.