في هذا الليل، تتقاطع مشاعر الشوق والغياب مع صمت القلب، لتولد قصيدة طويلة تعبر عن الحنين العميق والحب الذي يبقى رغم البعد.
✦ القصيدة ✦
في هذا الليل، حيث يسكن السكون،
تتردد أصوات أفكاري بين الجدران،
ولا أشتاقك بصوتٍ عالٍ،
لكن قلبي يصرخ في صمت،
يحكي لك عن وجعٍ لا يُرى،
عن فراغٍ يتسع في كل زاوية من روحي.
أشتاقك كما يشتاق القلب
حين يتعب من التظاهر بالقوة،
حين يهمس للنجوم: "لماذا تبتعد؟"،
وترد عليه الرياح: "كل غيابٍ يحمل درسًا"،
أضع اسمك جانب وسادتي،
وأغفو… كمن يعرف أن الغياب
لن ينتهي مع النوم.
تمرّ الذكريات كالسحب الثقيلة،
تُغطي سماء أيامي،
أرى صورتك في كل انعكاس للماء،
أسمع صوتك في همسات الليل،
حتى الريح تشبه خطواتك،
وتذكرني بأنك كنت هنا،
وأنك الآن بعيدٌ بلا حدود.
في هذا الليل، يتسلق الحنين قلبي،
يطلب السماح من عينيّ
لكي يُذيب الشوق بصمتٍ واهن،
أشتاقك…
كأن كل نجمة تتساقط
هي رسالة منك لم تصلني بعد،
وكأن القمر يخفف عني العناء
لكي أبكي على أمل اللقاء القادم.
أشتاقك كما يشتاق القلب،
حين تُرهقه الأيام،
حين يئس من الوعود الكاذبة،
حين يبحث عن دفء لم يعد موجودًا،
أضع اسمك جانب وسادتي،
كأن الحروف التي تشكله
تحمي روحي من نسيانك،
وأغفو…
لكن النوم لا يرحمني،
فالأحلام تحملك إليّ بلا استئذان.
الغياب يا عزيزي، ليس فقط مساحة بيننا،
إنه ضبابٌ يغلق نوافذ الزمن،
أحاول فيه أن أرسم ابتسامتك،
أكتبها على جدران غرفتي،
لكن الريح تمحوها قبل أن أستيقظ،
وتبقى ذكراك مثل شمعة
تتأرجح في الظلام،
لا تحرقني، لكنها تُبقي النار حية.
في هذا الليل، أُفكر فيك بلا قرار،
كل لحظة تمرّ هي صفحة بيضاء،
أكتب عليها كل لحظة لم نلتق فيها،
أشتاقك…
حتى الكلمات تعجز عن وصفك،
والقصائد تصبح صغيرة أمام صمتك،
أشتاقك كما يشتاق القلب،
حين لا يجد سببًا ليبقى قويًا،
حين ينهار تحت وزن الفقد،
ويبحث عن ذاك الحلم الذي لم نحققه بعد.
أضع اسمك جانب وسادتي،
لعل الحروف تصبح وسادة لروحي،
وأغفو…
لكن كل حلمٍ يحمل ظلّك،
وكل خفقة قلب تتردد باسمك،
كما لو أن الليل كله قد اختزل
في لحظة واحدة،
لحظة أشتاقك فيها بلا توقف،
أشتاقك كما يشتاق القلب
حين يئس من انتظار أي إشارات،
حين تشتعل النار في صدره،
ويغرق في بحر الحنين.
الغياب طويل، لكنه ليس نهاية،
كل يوم بدونك هو درسٌ صامت،
كل لحظة تمرّ هي صدى صوتك،
الذي لا أسمعه إلا في أعماق نفسي،
أشتاقك…
لكن ليس بصوتٍ عالٍ،
فالصمت أصدق من الكلمات،
والدموع أصدق من الصرخات،
أشتاقك كما يشتاق القلب
حين يتعب من القتال ضد الوحدة،
حين يعرف أن القوة مجرد وهم،
وحين يدرك أن الحب هو ما يبقى.
في هذا الليل، أغمض عينيّ،
أضع اسمك جانب وسادتي،
وأغفو…
كأن النوم وسيلة للهروب،
لكن الغياب لا يختفي،
يبقى على شكل نبضات خفية،
تسري في عروقي،
تحرس قلبي،
وتذكرني بأنك كنت حلمًا حيًا،
وأني أحببتك حتى في الصمت.
أشتاقك كما يشتاق القلب،
حين يضيع في الزحام،
حين يلتقي بالوجوه ولا يراك،
حين يصرخ بلا صدى،
وحين تتحدث النجوم عن غيابك،
أضع اسمك جانب وسادتي،
وأغفو…
لكن النوم لا يمحو الحقيقة،
فالحب الذي في قلبي لك،
أكبر من كل غياب،
أكبر من كل كلمات،
أكبر من هذا الليل الطويل،
أشتاقك بلا صخب، بلا صراخ،
ببساطة… كما يشتاق القلب لمن يستحق.
وهكذا يمر الليل،
والقمر يراقب صمتي،
والنجوم ترسل لي رسائل من نور،
أشتاقك…
كما يشتاق القلب،
كما لا يشتاق شيء آخر،
وأظل أضع اسمك جانب وسادتي،
وأغفو…
وكأن الغياب لن ينتهي،
وكأن الشوق لن يتوقف،
ولكن قلبي يعرف: الحب يبقى،
حتى لو ابتعدت عني…
حتى لو غاب صوتك…
يبقى الاسم محفورًا، محفورًا في قلبي،
وتبقى أنا أشتاقك في هذا الليل،
بكل هدوء وصمتٍ،
كما يشتاق القلب للحقيقة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.