✦ القصيدة ✦
حين أحببتك…
حين أحببتك، شعرت أن العالم كله تغير،
لم تعد المدن كما هي، ولم تعد الطرقات مجرد طرق،
بل كل شيء أصبح يهمس باسمك،
ويحمل في طياته ذكراك.
لم أعشقك لوحدك،
بل عشقت معك مدينتك وسكنك،
كل زاوية فيها، وكل نافذة تطل على السماء،
حتى الأصوات التي تمر عبر الشوارع،
صارت موسيقىً تهدهد قلبي كل صباح.
أحببت الطريق الذي تسلكه إلى عملك،
خطواتك، صدى حذائك على الرصيف،
الابتسامة العابرة لمن يلقاك،
حتى شعورك بالاستعجال أضحى جزءًا من يومي.
عشقت طريقة تفكيرك وعاداتك،
كل فكرة تراودك، كل حلم تكتمه في صمت،
طريقة ترتيبك للأشياء، طريقة اهتمامك بالتفاصيل،
أصبح كل شيء منك، جزءًا مني،
وأصبحت أرى العالم بعينيك، وأحسه بقلبك.
وما تحب وما تكره، صار لي مرآة،
كل رفض منك، كل اختيار، كل شعور،
ينعكس في داخلي، وكأنني كنت أبحث عنك في نفسي قبل أن أجدك.
أصبحت ملامحي كملامحك،
أضحك كما تضحك، وأصمت كما تصمت،
أتكلم بنفس نبرة صوتك، وأحيانًا أجد نفسي أبتسم بدون سبب،
وكأن ابتسامتك قد تسللت إلى عروقي وامتدت في كل خلايا جسدي.
وجدت نفسي فجأة أتكلم بنفس أسلوبك وطريقتك،
أحمل كلماتك في أفكاري، وأرددها كما لو كانت لي،
وكأنني انصهرت بك من غير أن أعلم،
أصبحنا قطعة واحدة، ولكن بلا دمج قسري،
حبنا كان سائلًا، يتدفق، يتشكل، يتغير،
كالنهر الذي ينساب بين الصخور،
يأخذ كل شيء حوله، لكنه لا يفقد ذاته.
حين أحببتك، أحببت حتى صمتك،
صمتك الذي يتحدث أكثر من الكلمات،
نظراتك التي تقرأني قبل أن أتكلم،
وشعورك الذي يسبق كل إحساس.
كل لحظة بجانبك، كانت ككتاب مفتوح،
وكل كتاب مفتوح يروي أسرارًا كنت أخشى الاعتراف بها لنفسي.
أحببت فيك طريقتك في الحلم،
حين تغلق عينيك وتبتسم بلا سبب،
أدركت أن هناك عوالم كاملة بداخلك،
عوالم لم أرها إلا من خلال حبك،
وهذه العوالم جعلتني أحبك أكثر،
ليس لأنك وحدك، بل لأنك مع كل ما يحيط بك،
مع كل فكرة، مع كل شعور، مع كل ركن في مدينتك،
مع كل شيء يشبهك ويكملك.
حين أحببتك، صرت أتعلم منك الصبر،
أتعلم كيف أصغي بدون مقاطعة،
كيف أحتفظ بالهدوء وسط الفوضى،
كيف أرى الجمال في التفاصيل الصغيرة،
وكيف أجد الفرح في بساطة الأشياء.
أحببت رائحة المكان الذي تحب أن تجلس فيه،
صوت الرياح عند غروب الشمس،
حفيف الأشجار، وتلك الزوايا التي تتلاعب بالضوء،
كلها أصبحت جزءًا من عشقي لك،
وصارت ذكرياتنا الصغيرة تُزين أيامي،
كما تزين النجوم السماء في الليل.
لم أعشقك لوحدك…
بل عشقت كل شيء حولك،
كل شخص يمر في طريقك،
كل موقف يختبر صبرك،
كل كتاب تقرأه، وكل أغنية تسمعها،
صارت أصواتها، كلماتها، وخواطرها، جزءًا مني.
أصبحت كل حياتي انعكاسًا لك،
وكل لحظة فرحك هي فرحي،
وكل ألمك أصبح وجعًا أتحمله معك،
حتى في الغياب، كنت حاضراً،
في صوتك، في تفكيرك، في طريقة وضع يديك،
في كل شيء صمتك يقول لي.
حين أحببتك، عرفت أن الحب ليس مجرد كلمة،
ولا مجرد شعور،
إنه اندماج، امتزاج، انصهار بلا فقدان الذات،
هو أن تصبح شخصًا أفضل لأن شخصًا مثلك موجود،
هو أن ترى العالم من منظور جديد،
تتنفس الهواء بطريقة مختلفة،
تشعر بالشمس والندى كما لم تشعر من قبل.
أصبحت أفكر كما تفكر،
أحلم كما تحلم،
وأحيانًا أتخيل أنني أعيش اليوم بأكمله كما تعيشه،
أفهم خطواتك قبل أن تتحرك،
أشعر بمزاجك قبل أن تقول كلمة،
وهذا الانصهار جعلني أحبك أكثر وأكثر،
ليس فقط لما أنت عليه، بل لكل ما حولك.
حين أحببتك، صرت مدينةً بك،
صرت شارعًا يعكس ضحكتك،
نافذةً تطل على أفكارك،
حجرًا يلمس قدميك،
نسيمًا يلمس وجهك،
حتى السماء صارت أكثر زرقة لأنك تنظر إليها.
لم أعشقك لوحدك…
بل عشقتك مع كل لحظة عشتها من أجلك،
مع كل نهر مررنا بجانبه، مع كل شارع مشينا فيه،
مع كل أغنية تناوبنا الاستماع إليها،
مع كل ضحكة سرنا بها على طرقات الحياة،
حتى الصمت بيننا صار أغنية،
وأصبح الحب أكثر من مجرد حب،
بل شعور شامل يغطي كل تفاصيل حياتنا.
أحببتك في كل شيء،
في عيوبك، في مزاجك، في ضحكتك،
في شغفك، في خوفك، في طريقة اهتزاز يدك عند الحيرة،
في كل لحظة تلمس قلبي دون أن تدري.
وجدت نفسي أتكلم باسمك، أفكر بأحلامك،
أحب كل ما تحب، أكره ما تكره،
وصرت أعشقك كما يعشق العالم نفسه،
كما يعشق الغروب الذي لا يتكرر،
وكما يعشق البحر الذي لا ينتهي.
حين أحببتك، لم أعد أنا…
كنت أنا وأنت وكل ما بيننا،
كنت كل الطرقات، كل المدن، كل الزوايا، كل اللحظات،
كنت الانصهار، كنت التماهي، كنت العشق،
كنت أنت، ولكني كنت أنا أيضًا،
في حبنا، في صمتنا، في ضحكتنا،
وفي كل لحظة نتشاركها بلا كلام.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.