حين يتحول الغياب إلى وجعٍ دائم، ويصبح الشوق لغة لا تحتاج إلى كلمات، تولد هذه القصيدة لتحكي عن الحنين الذي لا يهدأ، وعن قلبٍ ما زال ينتظر.
✦ القصيدة ✦
في غيابك
لا يكون الغياب مجرّد مسافة،
بل يتحوّل إلى وطنٍ مهجور
تسكنه الذكريات
وتنعق فيه الأسئلة بلا إجابة.
في غيابك
تتعثر الخطوات
وكأن الطريق فقد بوصلته،
وتتعلم الساعة كيف تمشي ببطء
لأن الوقت لا يعرف كيف يمر
حين لا تكون هنا.
فـي غيـــــابــــك .. ..
تـفـوح الأرض شـوقـاً لك ...
نعم،
حتى التراب صار يعرف اسمك،
يردده همسًا كلما لامسته قدماي،
وكأنك عبرت من هنا ذات حلم
ونسيت ظلك عالقًا في المكان.
الهواء يحمل ملامحك،
يمرّ على صدري
فيوقظ فيّ ارتباكًا قديما،
وأدرك حينها أن الاشتياق
ليس شعورًا عابرًا
بل حالة دائمة
تتجدد مع كل نفس.
وتـمتـلئ السمـاء بـعبـق رائحتـك....
أرفع رأسي،
فلا أبحث عن نجمة
بل عن أثر،
عن شيء يشبهك
ولا يشبه أحدًا سواك.
حتى الغيوم
تبدو وكأنها تحفظ صورتك
وترسمها على مهل
كي لا تضيع.
حين أشتاق
لا أكتفي بالحنين،
بل أترك روحي تمشي وحدها
نحوك،
تتعثر،
تنهض،
ثم تركض كطفلٍ وجد أمه بعد خوف.
وتـنهـال روحى مـطـراً على قلبك..
أعرف أن المطر
لا يُرى من بعيد،
لكنه حين يسقط
يغسل كل شيء،
وأنا حين أحنّ إليك
أغتسل بك
من ضجيج الأيام
ومن قسوة الانتظار.
أبحث عنك في الزوايا،
في المقاعد الفارغة،
في تفاصيل لم يعد لها معنى
إلا لأنك مررت بها يومًا.
وأبحث عنـك فى الزوايـا
أسـأل الأشواق عنـك ...
والأشواق
لا تجيب،
تكتفي بأن تشير إليك
كأنك جهة لا تُخطئ،
وكأن قلبي خريطة
لا تعرف طريقًا سواك.
والشـوق ينقـلنـى إليـك...
ينقلني دون إذن،
دون وعد،
يجعلني أراك
حتى وأنا مغمض العينين،
ويجعل الغياب
حضورًا موجعًا
لا يُحتمل.
أفتقـدك جـداً
أفتقدك
كما يفتقد الصوت صداه،
وكما يفتقد الليل قمره،
وكما يفتقد الحلم
تفسيره حين نصحو.
كـأنـك الشمس....
حيـن تغيب يـعـم الظـلام أرجـائـى
حقًا،
حين لا تكون
تختل الأشياء،
تبهت الألوان،
ويفقد الصباح مبرره،
حتى الضحكة
تخرج ناقصة
وكأنها تبحث عنك.
ويسـكن الخـوف عـروقـى
ويـدب السكـون فى قلبى
الخوف لا يصرخ،
بل يجلس بهدوء
في داخلي،
يراقبني
وأنا أحاول أن أبدو بخير
دونك.
ويشتعـل فى داخلـى الشـوق لك.
يشتعل
ولا يحترق،
يبقى نارًا تعرف كيف تتنفس،
وكيف تبقيني حيًا
رغم الغياب.
في غيابك
أتعلم الصبر
دون أن أُجيده،
وأتعلم الاشتياق
دون أن أعتاد عليه،
وأتعلم أن بعض الغياب
لا يُشفى
بل يُتعايش معه فقط.
أنت لست ذكرى،
ولا مجرد حنين،
أنت حالة
تحدث لي
كلما حاولت أن أنساك
فأتذكرك أكثر.
وفي النهاية
أدرك أن الغياب
ليس أن لا تكون هنا،
بل أن تكون
ولا أستطيع الوصول إليك.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.