حين تجمعنا الصدفة بشخصٍ كأن القدر كتبه في تفاصيلنا، ثم يرحل تاركًا في القلب فراغًا لا يُملأ...
تلك اللحظات التي تظن فيها أن الحب وُجد ليمنحك الفرح، فإذا به يعلّمك الوجع الأجمل والأصدق.
في هذه القصيدة، ستغوص بين سطورٍ من الحنين، وألمٍ ناعمٍ يختبئ بين الكلمات، لتجد نفسك تسأل معي:
إذا لم يكن لنا نصيب... فلماذا كان لنا كل هذا الحب؟ 💔
إذا لم يكن لنا نصيب،
فلماذا جمعتنا الصدفة في لحظةٍ خافتةٍ من عمرٍ مزدحم؟
لماذا أقبلتَ نحوي بخطواتٍ لم أكن أرتقبها،
وبنظرةٍ زلزلت يقيني بأني تجاوزتُ الحب منذ زمن؟
مررتَ أمام قلبي كما تمر الريح في صحراءٍ عطشى،
تحمل وعد المطر ولا تفي،
تترك خلفها غبار الحنين وشيئًا من الأمل الموجوع.
كنتُ أعيش في صمتٍ بارد،
أظن أني بخير،
حتى التقينا،
حتى ابتسمتَ،
حتى أدركتُ أن الخير قد يكون غفلةً مؤقتة قبل انكسارٍ لا يُرمم.
لماذا يا صدفةَ العمر سرقتِ منّي راحتي؟
لماذا أشعلتِ فيّ ناراً لم أطلبها؟
أخذتَ من روحي شيئًا لا يعود،
شيئًا لم أعد أعرف كيف أعيشه أو أستعيده،
كأنك أخذتَ الجزء الأصفى من قلبي وذهبتَ به،
وتركتني نصفَ إنسانٍ يعيش بنصفِ نبض.
كنتَ لحنًا عابرًا،
لكن صداه بقي في أذني طويلًا،
كأن الحياة بعدك أصبحت موسيقى ناقصة،
نغمة ضائعة تبحث عنك بين السطور.
أتعلم؟
أحيانًا أظن أن القدر لم يأتِ بك لتمنحني السعادة،
بل ليعلّمني كيف يكون الوجع
حين يولد في المكان الخطأ والوقت الخطأ.
جئتَ كمعجزةٍ مؤقتة،
كحلمٍ جميلٍ يعرف أن موعد استيقاظه قريب،
ومع ذلك يرفض أن ينتهي.
كنتَ الدرس الذي لم أرغب أن أتعلمه،
والعقاب الجميل الذي تلقيته من يد السماء.
أحببتك كما لو أن العالم كله لم يكن إلا نحن،
كما لو أن الزمن توقف عند لحظة لقائنا الأولى،
وكأن الله خلقني فقط لأراك،
ثم يعيدني إلى العدم بعدها.
في حضورك، نسيت العالم،
وفي غيابك، لم أجد نفسي.
كنتَ الضوء الذي دخل من نافذة مغلقة منذ سنين،
أضاء الغرفة ثم غادر،
وترك وراءه ظلالًا تذكّرني بأن النور كان هنا يومًا.
كنتَ الحقيقة الوحيدة في زمنٍ امتلأ بالكذب،
لكنك أيضًا أصبحتَ أجمل خساراتي.
ورغم كل الوجع،
لا أندم على لقياك…
فأنت الصدفة التي جعلتني أعيش كل ما عشته وكأنني وُلدتُ من جديد.
أنت الصفحة التي كتبها قلبي دون أن أفتح كتابي،
الجملة التي لم أكملها،
والنقطة التي لم أجرؤ أن أضعها في النهاية.
علمتني أن بعض اللقاءات لا تُقدَّر بالعمر،
بل بما تتركه فينا من أثر.
علمتني أن هناك وجعًا لا يُنسى،
لكنه لا يُكره.
كم مرة حاولت أن أنساك؟
كم مرة أقنعت نفسي أن الأمر انتهى؟
لكن في كل مرةٍ أراك في ملامح العابرين،
في أغنيةٍ قديمة،
في رائحة المطر،
في ضوء المساء حين يتسلل من بين الغيوم.
كأنك تسكن التفاصيل،
كأنك كتبت اسمك في ذاكرة الأشياء قبل أن ترحل.
ومع كل ذلك،
يبقى السؤال معلّقًا بلا جواب:
إذا لم يكن لنا نصيب،
فلماذا كان لنا كل هذا الحب؟
لماذا شعرتُ أنك خلقتَ من ضلعي،
وأن روحي تعرفك منذ البدء؟
هل أخطأ القدر حين جمعنا،
أم أصاب حين أراد أن يجعل منا حكايةً قصيرةً لكنها خالدة؟
هل كان يريد أن يذكّرنا بأن بعض القلوب تلتقي لا لتبقى،
بل لتُغيّر مسارنا إلى الأبد؟
يا من كنتَ لي وطنًا من الحنين،
لقد رحلتَ،
لكن تركتَ في قلبي أثرًا لا يُمحى.
كلما أغمضتُ عيني، أراك تسير بعيدًا،
تلوّح لي بابتسامةٍ حزينةٍ كأنك تقول:
"لسنا لبعض، لكننا لن نُنسى."
وحين أفتح عيني، أجد أن الحياة مضت،
لكن قلبي لا يزال في تلك اللحظة الأولى،
اللحظة التي جمعتنا فيها الصدفة،
اللحظة التي سرقتني من نفسي إلى حبٍ لا نهاية له إلا الفراق.
فيا صدفةَ العمر، شكراً لأنك جئتِ،
وشكراً لأنك رحلتِ.
وشكراً لأنك جعلتني أعرف أن للحب وجهين:
وجهٌ يبتسم حين نلتقي،
ووجهٌ يبكي حين نفترق.
لكن رغم كل ذلك…
سأظل أؤمن أن لقاءنا لم يكن خطأً،
بل معجزة قصيرة الأجل،
نُسخت بحبر القدر،
ثم طُويت في قلب الزمن…
لتبقى هناك،
حكايةً لا تُروى إلا بالحنين. 💔

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.