حين لا يكون الحب ضجيجًا، بل أمانًا خفيًا، وحين يصبح القرب شفاءً، تأخذك هذه القصيدة في رحلة داخل قلبٍ أحب بهدوء وخاف بصدق واحتوى دون شروط.
في المسافة التي تنمو بين نبضٍ ونبض،
كانت الكلمات تتعلّم المشي على أطراف القلب،
وكانت هي، لا تقول الحب صراحة،
بل تتركه ينساب من نبرتها،
من صمتها الطويل حين تنظر،
ومن رعشة خفيفة لا يراها سواهما.
قالت له، لا مرة واحدة،
بل في كل لحظة احتواء:
إن اللين ليس ضعفًا،
وإن الرفق لغة لا يتقنها إلا من أحب بصدق.
كانت حين تقترب منه،
كأنها تجمع العالم في كفيها
وتقدّمه له دون خوف من الخسارة.
شيئًا فشيئًا،
أصبح قربه مساحة خفيفة،
تتعلّق فيها الروح دون أن تنكسر.
تحوّلت في حضوره إلى كائنٍ هشٍّ وجميل،
يشبه فراشة لا تخشى السقوط
لأن اليد التي تحملها
تعرف كيف تحمي الأجنحة.
لم تكن تقول: أنا سعيدة،
لكن ملامحها تغيّرت.
وجهها صار أكثر صفاء،
وعيناها أقلّ تعبًا،
وابتسامتها لم تعد تتدرّب أمام المرآة،
بل تولد تلقائيًا حين ينادي اسمها.
كأن الاكتفاء اتخذ شكل إنسان
ووقف بجوارها.
كل شيء بالقرب منه
كان يخلع قلقه عند الباب.
الأفكار المضطربة تهدأ،
والخوف ينسحب خطوة إلى الخلف،
والقلب، ذلك الطفل العنيد،
يجلس مطمئنًا
كأنه أخيرًا وجد المكان المناسب.
كانت تعرف أنها لا تقول كل ما تشعر به.
تخفي في صدرها حبًا أعمق
من الكلمات التي تخرج،
وأوسع من المسافات التي تختصرها الرسائل.
تحمله في داخلها كما يُحمل السرّ الثمين،
تخشى عليه من الضوء،
وتخاف أن تمسه قسوة العالم.
حين تفكر فيه،
تشعر أن قلبها لم يعد عضوًا منفصلًا،
بل صار بيتًا آخر له.
تقلق عليه أكثر مما تقلق على نفسها،
وتحسب خطواته،
وتخاف أن يتعب،
وكأن خَلقه لم يكتمل
إلا بنبضها.
لم يكن حبها صاخبًا،
ولا يطلب الاعتراف كل مساء،
كان هادئًا، عميقًا،
يشبه صلاة سرّية
لا يسمعها أحد
لكنها تغيّر كل شيء.
تقول له أحيانًا أشياء عابرة،
عن يومها، عن تعبها، عن تفاصيل صغيرة،
لكن بين السطور
كانت تضع قلبها كاملًا.
تنسى نفسها حين يحتاجها،
وتتذكره حتى في غيابها.
في عينيه،
كانت ترى النسخة التي تطمئنها من ذاتها.
المرأة التي لا تضطر للدفاع عن مشاعرها،
ولا تشرح لماذا تحب،
ولا تبرر خوفها الزائد.
هو فقط يفهم،
وهذا كان كافيًا.
كانت تعرف أن الحب ليس وعدًا كبيرًا،
بل شعور بالأمان يتكرر.
أن تكون بجواره
يعني أن العالم أقلّ قسوة،
وأن الليل أخفّ،
وأن الغد، مهما تأخر،
سيأتي بشيء يشبه الطمأنينة.
وحين تضع رأسها على صدره،
لا تفكر في الغياب،
ولا تخاف من النهاية.
تفكر فقط في تلك اللحظة،
في ذلك السكون النادر
الذي يجعل القلب يقول:
هنا، فقط هنا، أستطيع أن أكون.
هي لا تحب كما يُكتب في القصائد،
ولا كما تُروى الحكايات القديمة،
تحب كما يُحَبّ الخوف حين يهدأ،
وكما تُحب البيوت حين نعود إليها متعبين.
تحبه لأنها تشعر أنه منها،
وأن المسافة بينهما
ليست إلا نبضًا واحدًا.
وإن سُئلت يومًا عن معنى الحب،
لن تعطي تعريفًا،
ستبتسم فقط،
وتشير إليه،
وتقول بصوتٍ خافت:
هذا هو،
أن تخاف على إنسان
كأنه خُلق من قلبك.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.