قصص وحكايات

لا أحد غيرك يسكن ذاكرتي وعقلي وقلبي – قصيدة حب راقية تلامس المشاعر

في عالمٍ يمرّ فيه الناس سريعًا ويبهت فيه كل شيء، تبقى بعض الذكريات حيّة، لا يمحوها الوقت ولا تخبو نيرانها.
في هذه القصيدة، تنساب الكلمات كهمس الحنين، وتحكي حكاية حبٍّ لم ينتهِ رغم الغياب، حبٍّ يسكن الذاكرة كما يسكن الضوء تفاصيل الصباح.
اقرأها بعمق، فقد تجد بين السطور شيئًا من نفسك… ومن حنينك الذي لم يمت بعد.

لا أحد غيرك يسكن ذاكرتي وعقلي وقلبي – قصيدة حب راقية تلامس المشاعر

لا أحد غيرك بذكرياتي،
‏لا غيرك يسكن عقلي،
لا غيرك يسكن عيني،
قد مات كل رجال الأرض...
وأنت بقيت في قلبي، كالنور الذي لا يخبو، وكالهمس الذي لا ينام.

كم مرة حاولتُ أن أنساك؟
كم مرة أقنعتُ نفسي أن الزمان سيغسل وجه الوجع من ملامحي؟
لكنني كلما أغلقتُ بابًا من ذاكرتي، تسلّلتَ أنت من نافذة الحنين،
تجلس بهدوء في زاوية القلب، كأنك تعرف أن لا منفى لك إلا داخلي.

كنتَ تمرّ بي كنسمةٍ صيفية،
توقظ في صدري ارتجافة الحب الأولى،
كنتَ تغيب، وتظلّ رائحتك عالقة بثيابي،
كأن المسافة بيننا لا تُقاس بالأميال، بل بعدد النبضات التي تذكرك.

حين أحببتك، لم أكن أبحث عن حكاية،
كنتُ أبحث عن وطن، عن ظلّ لا يخون، عن وجهٍ أختبئ فيه من قسوة الأيام.
كنتَ أنت ذلك الوجه، وتلك الراحة، وذلك الجنون الجميل الذي جعلني أصدق أن الحب ليس كذبة،
بل هو صلاة خاشعة لا تنتهي "آمينها".

في غيابك، تعلمتُ أن الوقت لا يداوي،
بل يعلّمنا كيف نحمل الجرح باحترام،
كيف نصادق الحنين، ونتعامل مع الذكرى كما نتعامل مع المطر:
نتركه يهطل حين يشاء، ونحتمي منه بابتسامة باهتة.

أتعلم؟
كل الذين مرّوا في حياتي كانوا مؤقتين،
ككتبٍ استعرتها من مكتبة القدر، ثم أعدتها دون أثر.
أما أنت، فكنت الكتاب الذي تمزّقت صفحاته بين يديّ،
ولا أزال أقرأك في كل سطرٍ من قلبي.

أحيانًا أراك في المارة، في عيون تشبه عينيك،
في ضحكة تحمل نبرة صوتك،
في أغنية كنتَ تحبها وتدندنها بخفوتٍ حين كنا نسير تحت المطر.
وأدرك أن الحب الحقيقي لا يموت،
إنه فقط يغيّر مكانه من الواقع إلى الذاكرة.

قد مات كل رجال الأرض...
وأنت بقيت، لا لأنك أصدقهم،
بل لأنك الأصدق أثرًا، والأطول بقاءً،
كنت آخر من مرّ على قلبي دون أن يخلّف رمادًا،
بل ترك ضوءًا لا ينطفئ مهما توالت ليالي البعد.

يقولون إن الزمن كفيل بالنسيان،
لكنهم لا يعرفون أن بعض الذكريات تُزرع فينا جذورًا،
وأن بعض الوجوه تُصبح جزءًا من تكويننا،
فلا نكبر إلا بظلها، ولا نحيا إلا بذكراها.

يا من تسكن أعماقي،
أقسم أني لم أعد أفرّق بين ما كنتُه قبل حبك وما صرتُه بعده،
فقد ذاب اسمي في حضورك، وتحوّل صوتي إلى صدى لصوتك،
حتى صار حنيني لك كنبضي، لا أسمعه لكنه لا يتوقف.

أكتبك الآن، لا لأستعيدك، بل لأتذكّر أني ما زلت أتنفسك،
أنك الحقيقة الوحيدة في عالمٍ مليء بالزيف،
أنك الأمان الذي اختفى وبقيت رائحته على وسادتي كل مساء.

لو سألوني عنك، سأقول ببساطة:
هو الذي لم يغادر، وإن رحل.
هو الذي يسكن عقلي،
ويعيش في عيني،
ويتنفس بين سطوري،
ويبتسم كلما ذرفتُ دمعًا على اسمه.

فابقَ كما أنت، ذكرى لا تُشبه أحدًا،
وجرحًا أحمله بفخرٍ كمن يحمل وسام حبٍّ خُلِد في القلب،
فلا أحد غيرك استطاع أن يزرعني في الحنين بهذه القوة،
ولا أحد غيرك سيغادر ويبقى في الوقت ذاته...

أنتَ البداية والنهاية،
والحلم الذي لم يكتمل،
لكن يكفيني أنك كنتَ يومًا لي،
وأن قلبك — ولو للحظة — قال اسمي بصدق.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.