في لحظة انكسار بين القلب وصاحبِه، تولد الكلمات كدموعٍ على ورق الندم. قصيدة "آسفة على زعلك يا قلبي" تُبحر بك في عالم من العتاب والحنين والغفران.
آسِفَةٌ على زَعَلِكَ يا قَلبي،
آسِفَةٌ على جُرحِكَ وألَمِكَ،
لَم أَكُن أَعلَمُ أَنَّ كَلِمَةً خَفِيفَةً
قَد تَغرسُ سَهماً في ضُلُوعِكَ.
يا قَلبي، كَم صَبَرتَ،
وكَم تَحَمَّلتَ صَمتَ الجُرحِ،
كُنتَ تُخبِّئُ أنينَكَ في زوايا الصَّدر،
وتبتسمُ كأنَّ الدُّنيا ورديَّة.
أَعتَذِرُ لكَ عن كُلِّ لحظةٍ أَوجَعتُكَ فيها،
عن كُلِّ حُزنٍ سَكَنَكَ بسببي،
عن كُلِّ لَيلةٍ بكَيتَ فيها بصَمت،
وأنا لا أَسمَعُ نِداءَكَ الخافِت.
أَعتَذِرُ عن غَفلَتي،
عن كَلِماتٍ قِيلَت في غَيرِ مَوضِعِها،
وعَن أَحلامٍ أَغفَلتُها،
وعَن وَعْدٍ نَسِيتُ أن أُنجِزَهُ لكَ.
يا قَلبي، يا صَاحِبَ الطُّهرِ والنَّقاء،
يا مَن لا يَعرِفُ الكُرهَ ولا الجَفاء،
كُنتَ تَغفِرُ حينَ يَقصُو الجميع،
وتَمنَحُ الدُّنيا لِمَن خَذَلَكَ دونَ حِساب.
كيفَ لِي أن أُؤذِيكَ وأنا مِنكَ؟
كيفَ أَغدِرُ بكَ وأنتَ بَينَ ضُلُوعي؟
يا مَوطِنَ الأُنسِ والعَطفِ،
يا نَبضَ الحَياةِ في شَراييني.
أَعلمُ أَنَّكَ تَتَأَلَّم،
وأَنَّكَ تُحاوِلُ إخفاءَ الجُرحِ حتّى لا أَحزَن،
لكنكَ تَنسَى يا قَلبي
أنَّ أَلَمَكَ يُؤلِمُني أكثَر.
فاسمَح لِي اليَومَ أَن أُقبِّلَكَ بِنَدَمِي،
وأَضمَّكَ باعتِذاري،
وأَمسَحَ على جُرحِكَ بكَلمَاتٍ صَادِقَةٍ،
كأنَّها دَواءٌ يَبلسِمُكَ بالرَّجاء.
يا قَلبي، أَتَذكُرْ؟
كُنتَ تَنبِضُ لِلحُبِّ دونَ خَوف،
تَركُضُ خلفَ الحَلمِ كَطِفلٍ يَطاردُ الفَرح،
واليَومَ تَخافُ الاقتِراب، تَخافُ الجَرح.
لكن لا تَخشَ،
سأكونُ لَكَ دِرعًا منَ الأَذى،
سأَحمِيكَ مِن كَلِمَةٍ تَؤلِمُ،
ومِن نَظرةٍ تُكسِرُ بَريقَكَ.
سأُعيدُ لكَ أَيامَ النَّقاء،
سأُغنِّي لكَ حُبًّا جديدًا،
يَنبُعُ من دَمعِ الندَمِ،
ويَزهُو كَزهرةٍ وُلِدَت بَعدَ العَاصِفَة.
يا قَلبي، إنَّكَ كُنتَ لي صَادِقًا،
فَكُنتُ أَنا أَحيانًا غَافِلَة،
تاهَت خُطايَ في زَحمةِ الحَياة،
ونَسِيتُ أنَّكَ الأَقربُ إليَّ مِن نَفسي.
اليَومَ أَقفُ أَمامَكَ بِخُشوع،
كَمُذنِبٍ طَهَّرَتْهُ دُمُوعُه،
أَمدُّ يَدِي إليكَ بِسُكونٍ،
وأَرجُو غُفرانَكَ كَطفلٍ يَستَجدي الأَمان.
سامِحني يا قَلبي،
إن خَذَلتُكَ ذاتَ وَجهٍ عابِس،
أو تركتُكَ تُحارِبُ وَحدَكَ،
حينَ كُنتَ تَحتاجُ نَبضَ حضني.
سَأَبقَى عَلى العَهدِ وأَحفَظُ الوَفاء،
وسَأَبقَى على الحُبِّ وأَحيَا بالأَمل،
وسَأَبقَى على الذِّكرى وأُكرِّمُ المَشاعِر،
فما زالَ في رُوحي ضِياءُكَ.
يا قَلبي، لا تَغضَب،
فَما خَانَكَ الحُبُّ بل خَانَتْهُ لَحظَةُ غَفلَة،
وما أَوجَعَكَ القَولُ بل سَقطَتْ مِنِّي كَلِمَة،
تاهَت في عَصفِ الحُزنِ فَأَصابَتْكَ.
يا قَلبي، إنَّ في الدُّنيا أَوجاعًا تَشيبُ لها الرُّوح،
لكنَّكَ كنتَ دومًا المَلاذ،
كُنتَ تُرمِّمُني حينَ أَنهار،
فَكَيّفَ لا أُقبِّلُكَ اليومَ وأَشكُرُكَ؟
سأُهدِيكَ صَباحًا مِن ضَوءِ غُفران،
وأَزرَعُ فيكَ وَردَةَ أَمَلٍ لا تَذبُل،
وسأَحكِي لَكَ قِصَصَ الفَجرِ حينَ يَبتَسِم،
لِتَنسَى مَاضِي الحُزنِ وتَنهَضَ نَقِيًّا كَالسَّماء.
يا قَلبي، إنَّ العُمرَ دَروس،
وأَوجاعُنا ليست نِهاية،
بل بَدايَةُ نُضجٍ، بَدايَةُ صِدقٍ،
بَدايَةُ صُلحٍ بَينَ الإنسانِ وقَلبِه.
فاليَومَ أُصالِحُكَ على مَسرَحِ الذِّكرى،
وأُعلِنُ أمامَ العالَم:
أنّي أُحبُّكَ أكثَرَ مِن أَيِّ شَيء،
وأَنّي تَعلَّمتُ مِن أَلَمِكَ كيفَ أَكونُ أَحنَّ.
سَأَكتُبُكَ على صُحُفِ الفَجرِ،
وأُغَنِّي لَكَ في لَيلِ السُّكون،
وأَجعَلُ مِن كُلِّ نَبضَةٍ فيَّ
شُكرًا يَصعَدُ إلى سَماءِ الحُبِّ.
فَيا قَلبي، اِغفِر،
واعفُ عَمَّن أَحبَّكَ وأَخطَأ،
فَما الأَخطاءُ إلا جُسورٌ لِلعَودَة،
ومَا النَّدمُ إلا صَلاةُ الصِّدقِ في مَعبَدِ الإحساس.
سَأَبقَى أَحكيكَ للحُلمِ،
وأَرسُمُك في أَمنِيَّاتي،
وسَأَبقَى أَكتُبُك بِحِبرِ الأَمل،
فَأَنتَ الحَكايةُ الَّتي لا تَشيخ.
آسِفَةٌ على زَعَلِكَ يا قَلبي،
آسِفَةٌ على كُلِّ ما كان،
لكنِّي اليَومَ أَعدُكَ بِوَفاءٍ جَديد،
يَحْمِلُ نُورَ الغُفرانِ في طيَّاتِهِ.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.