قصص وحكايات

قصيدة عيون المرأة سحر لا يزول

حين تتحدث العيون بلغة لا تُفهم بالكلمات، يصبح الصمت شعراً والعشق نغماً لا ينتهي. هذه القصيدة رحلة في سحر نظرات المرأة وجمالها الذي يأسر القلوب.

قصيدة عيون المرأة سحر لا يزول

عيونُكِ يا امرأةً جاءت من فجرِ الخيال،
فيها انسكب الضوءُ وتاهَ السؤال،
وفي نظرتها لحنُ المنى،
ونبضُ الحنينِ، وعطرُ الظلال.

عيونكِ ليست مرآة وجهكِ فقط،
بل مرآةُ الكونِ حين يبتسمُ المطر،
وحينَ تعانقُ الأنهارُ أهدابَ الورد،
وحينَ يتوضّأُ القلبُ بنظرةِ قدر.

يا دهشةَ العابرينَ في سكونِ السحر،
يا قصيدةً تُتلى بلا حروف،
يا قوسَ قزحٍ أذابَ لونَ الحزنِ في العيون،
يا ريشةَ اللهِ حين رسمَ الحسنَ والدفءَ والعُرف.

عيونكِ ليست كأيِّ عيون،
فيها الطفولةُ، وفيها الأنوثةُ،
وفيها الجنونُ الجميل،
وفيها السكونُ الذي لا يَسكنُ أبداً.

حين أنظرُ إليكِ،
أسمعُ صدى البحرِ في جفنيكِ،
وأرى شمسَ المغيبِ تحتمي في رمشكِ الطويل،
فأغرقُ دون أن أستنجد،
وأبتسمُ لأن الغرقَ فيكِ نجاة،
والموتَ في نظرتكِ ولادة.

كم تشبهُ عيونكِ مواسمَ المطر،
حين تهمسُ الأرضُ بالعطر،
وتتفتحُ الحروفُ على الشفاه،
وكأن الكونَ خُلقَ من نظرةِ حبٍّ أولى.

يا أنثى تشعلُ بعيونها صمتَ الليل،
وتوقظُ في القصيدةِ جمرةَ الحنين،
تُسافرُ بي إلى مجرّاتٍ من النور،
وتتركني تائهاً في فضاءِ العيونِ البعيدة.

يا امرأةً كلُّ ما فيها سؤال،
وكلُّ إجابةٍ في عينيها تغرقُ مندهشة،
فيهما الحلمُ الطفوليُّ العميق،
وفيهما حنينُ العاشقِ إلى المعنى المستحيل.

عيونكِ... حين تُغلقينها،
تُطفأُ الكواكبُ في السماء،
وحينَ تفتحينها،
يولدُ نهارٌ جديدٌ من لهيبِ السحر.

أخبريني، من علّمكِ لغةَ العيون؟
من أودعَ فيها أسرارَ الشوق؟
من جعلها مرآةَ الوردِ والدمعِ معاً؟
من أوحى إليكِ بأن النظرَ عبادةٌ لا تُفسَّر؟

يا امرأةً حين تنظرين،
تتبدلُ المواسمُ في قلبي،
يتفتحُ الشتاءُ دفئاً،
ويغدو الصيفُ نسيماً بارداً،
وتصبحُ الدنيا كلها عيوناً تشبهكِ.

يا زهرةَ الليلِ التي لا تذبل،
يا أنشودةَ الضوءِ في مسامِ المساء،
يا بحرَاً لا يعرفُ قراراً،
يا لغزاً يُقرأ بالعشق لا بالحروف.

حين تحدقينَ،
تتلعثمُ القصائدُ في فمي،
وتُصابُ اللغةُ بالدهشة،
ويتعلمُ القمرُ كيفَ يُحبُّ على طريقتكِ.

في عيونكِ،
يُولدُ الشعرُ بلا وزن،
ويُغنّي الحبرُ بلا قافية،
وتنحني الأبجديةُ احتراماً لسكوتِ النظرات.

كم مرةٍ حاولتُ الهربَ من عينيكِ؟
لكنني كنتُ كل مرةٍ أعودُ إليها،
كما يعودُ النهرُ إلى منبعه،
وكما يعودُ الحنينُ إلى موطنِ القلب.

في عيونكِ بحرٌ من الأسرار،
موجُه ناعمٌ كالندى،
وعُمقهُ لا يُقاسُ إلاّ بنبضِ عاشقٍ أغرقَهُ الشوق.

يا امرأةً من ضوءٍ وندى،
يا نغمةً تعزفُها الكواكبُ في صمت،
أُقسمُ أني حين أنظرُ إليكِ،
أنسى حدودَ الزمانِ والمكان،
وأُولدُ من جديدٍ على أطرافِ رمشكِ الطويل.

عيونكِ وطنٌ،
من دخلهُ فقدَ ذاكرتهُ إلاّ الحب،
ومن أقامَ فيهِ نسيَ اللغاتِ جميعاً،
ونطقَ بالدهشةِ فقط.

يا سيدةَ الحلمِ والجنون،
يا من جعلتِ النظرَ صلاةً خاشعة،
وحولتِ الصمتَ إلى موسيقى،
والدمعَ إلى قافيةٍ من نور.

أُحبُّ عينيكِ،
لأنهما تشبهانِ القصائدَ التي لا تُكتب،
ولأنني أرى فيهما ما لا يُقال،
وأسمعُ منهما ما لا يُسمع.

فيهما الليلُ إذا رقَّ،
وفيهما الصبحُ إذا ابتسم،
وفيهما أنا... حين أضيعُ وأجدُ نفسي.

يا من بعينيها يُشرقُ العالم،
ويغفو الحنينُ على كتفِ الخيال،
يا كلَّ القصصِ التي لم تُروَ بعد،
يا سِراً من أسرارِ اللهِ في الجمال.

يا أنثى...
لو علمتِ ماذا تفعلُ نظرتكِ بي،
لأغمضتِ عينيكِ خوفاً من وهجِ الحُب،
ولسكنتِ أعماقَ القصيدةِ كي لا تنكشفَ أسراركِ.

لكن... كيفَ أطلبُ من النورِ أن يختبئ؟
وكيفَ أُقنعُ الجمالَ أن يصمت؟
وأنا حين أراكِ...
أعرفُ أن اللهَ حين خلقكِ،
وضعَ في عينيكِ سرَّ الجنةِ المفقودة،
وجعلَ في نظرتكِ وعداً بالحياةِ الأبديّة.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.