حين يتمرد القلب على صاحبه، لا يعود الحب نعمة بل يصبح عاصفة، تقتلعك من أعماقك وتتركك معلّقًا بين الشوق والخذلان... اقرأ هذه القصيدة، واترك قلبك يبوح بما يخفيه.
يعاندني ذلك الشوق الذي لو تكلم... أبكاني،
يعاندني الصمت حين يثقل عليّ الكلام،
ويعاندني قلبي في أبسط الأشياء،
في نظرة، في تنهيدة، في ذكرى تمرّ صدفة،
في وردة ذبلت على النافذة،
في طيفٍ يشبهك... يعبرُ ولا يعود.
ويحك يا قلبي،
هل أصبحتَ تتخذ القرارَ من ورائي؟
هل صرتَ تتمرد حتى في حضوري،
وتثور في غيابي؟
كم من مرةٍ قلتُ لك:
أنا حين أقسو... أقسو!
حتى عليك أنت،
أيها المارق بين أضلعي،
احذر غضبي، فقد سئمتُ تمردك،
ومللتُ من كلمة "حاضر"
التي لا تفعل بها شيئًا.
يا قلب...
جعلتَ مني لعبةً بين يديك،
تدور بي كيفما شئت،
وتتركني في المنتصف
بين العقل والجنون،
بين الحنين والخذلان.
قراراتي باتت سريعة مثلك،
كما يتغير نبضك في لحظة خوف،
وكما يهدأ فجأة حين يذكره طيفها،
أصبحتُ لا أثق حتى بك،
لأن دموعي — يا قلبي — غالية،
وأنت جعلتني أبكي أمام عينيك،
فهل أنت قلبي أم معذّبي؟
تسارع نبضك، ثم يخفت،
تشتعل نارك، ثم تخمد،
وأنا أسير خلفك مغمض العينين،
كأنك قدري الذي لا مهرب منه،
كم مرةً حطمتني؟ لا أعلم،
كم مرةً وعدتني ثم خذلتني؟
كم مرةً صدّقتك حين قلتَ "لن أوجعك"،
ثم كنتَ أول من غرس الألم في صدري؟
واليوم،
سأعلن التمرّد عليك،
سأترك أمرك،
سأطلقك حرًّا في عتمة الليل،
لترى كم كنتَ أنانياً!
لكن... المشكلة أنك تسكنني،
تنبض بي،
تتحكم في أنفاسي،
في دمعي، في نومي، في صحوي،
كيف أهرب منك وأنت أنا؟
كيف أعاقبك وأنت داخلي؟
أريد أن أعيش بلا وجعك،
لكن حتى فرحي صار مربوطاً بنبضك،
حتى راحتي لا تأتي إلا بإرادتك،
وكأنك إله صغير يحكم مملكتي الصغيرة.
يا قلبي...
كم أتمنى أن تهدأ،
أن تكفّ عن ارتجافك حين أراها،
أن تتوقف عن مناداتها في الصمت،
أن تكفّ عن النزيف كلما مرّ اسمها.
لقد كبرتُ يا قلبي،
ولم أعد أحتمل طفولتك العاطفية،
ولا عنادك الأحمق،
ولا خضوعي الدائم لأوامرك.
أريد أن أكون سيد نفسي،
أن أختار متى أحب، ومتى أنسى،
أن أقرر متى أبكي، ومتى أضحك،
لا أن أكون رهينك إلى الأبد.
لكن...
حتى وأنا أعلن الحرب عليك،
أجدني أحنّ إليك،
فكيف أكرهك وأنت نَفَسي؟
كيف أعاقبك وأنت الحياة ذاتها؟
يا قلب،
كفاك تمردًا،
كن صديقي لا سجاني،
كن ملاذي لا عذابي،
وإن أحببتَ... فاهدأ قليلاً،
فأنا لم أعد أحتمل وجعك الجميل.
الكتاب | نور محمد - وابراهيم جعفر

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.