في لحظةٍ يغمرها ضوءُ الصباح، تجلسُ امرأةٌ حالمة بثوبٍ أزرق يشبهُ البحر، تقرأُ بهدوءٍ كأنها تُناجي الكلمات. من بين النسيم والعطر ونبض الحروف، تولدُ قصيدةٌ ترسمُ ملامحها بأنفاس الحبّ وجمال السكون. اقرأ واغمر روحك بهذا الحلم الشعري الذي يصف المرأة كما لم تُوصف من قبل.
في ركنِ شرفةٍ يغفو الندى على أوراقِ الغصون،
وتتسلّلُ نسائمُ البحرِ كأنها أنفاسُ حنينٍ قديم،
هناك جلستْ، بثوبٍ أزرقٍ من ندى الصباح،
تقرأُ القصيدةَ في صمتٍ، كأنها تهمسُ للحروفِ أن تُحبّها.
يا امرأةً صُنعت من ضوءٍ ونسمةٍ وارتعاشةِ أمل،
كم يُغري المشهدُ فيكِ، كأن الزمانَ توقّفَ ليُنصتَ لأنوثتكِ الساكنة.
تتدلّى خصلاتُ شعركِ مثل أسرارٍ تُروى للموج،
وفي ابتسامتكِ وميضُ لؤلؤٍ غُسلَ في بحرٍ من الهدوء.
على كتفيكِ يستريحُ لونُ السماء،
وفي عينيكِ تنعكسُ ظلالُ الأفقِ حينَ يذوبُ في الغروب.
يا لوحةَ حلمٍ لا تُرسمُ إلاّ بالروح،
من أينَ تأتي كلُّ تلكَ الرهافةُ، وكلُّ ذلكَ الصفاء؟
الكرسيُّ الخشبيُّ يهتزُّ بخفوتٍ كأنّهُ قلبُ عاشقٍ يرتجف،
وعندَ قدميكِ ينامُ قطٌّ صغيرٌ،
كأنهُ يحرسُ أسرارَ القصيدةِ بينَ دفّتي كتابكِ المفتوح.
أيُّ كتابٍ ذاكِ الذي يجعلكِ تبتسمين؟
أهو حديثُ حبٍّ؟ أم حكايةُ عطرٍ تذكّرُكِ بليلٍ بعيد؟
في كلِّ حركةٍ منكِ موسيقى،
وفي كلِّ سكونٍ، أغنيةٌ لا يسمعها أحدٌ سواي.
كم فيكِ من الحنانِ حينَ ترفعينَ عينيكِ نحوَ الأفق،
وكأنّكِ تقولينَ للشمس: "ابقي قليلاً، فما زال الضوءُ يحبّني."
يا زهرةَ الهدوء، يا قصيدةَ الألوان،
لو علمَتِ الريحُ كم أنتِ ناعمة،
لما مرّتْ بجواركِ إلاّ خاشعةً ترتّلُ بأسمكِ في الخفاء.
ولو علمَ البحرُ كم أنتِ عميقة،
لتركَ أمواجهُ عندَ قدميكِ وانحنى.
كم تمنّيتُ أن أكونَ كتابكِ،
أُلامسُ أصابعكِ كلّ صباحٍ،
وأشمُّ عبيرَ حلمكِ في كلِّ صفحةٍ تُقلبينها.
وكم تمنّيتُ أن أكونَ الكرسيَّ الذي يحتضنُ جسدكِ العطر،
أسمعُ أنفاسَكِ وهي تُداعبُ فصولَ القصيدةِ بصوتٍ من ندى.
يا من تُشبهينَ الصباحَ حينَ يُضيءُ على مهل،
وفيكِ من الغيمِ رقّة، ومن الزهرِ عنفوان،
أخبريّني: هل كنتِ تعلمينَ أنَّكِ تملكينَ السكونَ كلّهُ؟
أنَّ عينيكِ وطنٌ للسلامِ،
وأنَّ العالمَ يصمتُ حينَ تبتسمين؟

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.