حين تتحول الغيرة إلى وجعٍ جميل يسكن القلب، وحين يصبح الحب معركة بين الرغبة والقدر، تولد هذه القصيدة التي تروي شغف العاشق الممنوع من محبوبه.
عندما أغار عليك،
تثور بداخلي عواصف من الجنون لا تهدأ،
كأن قلبي ساحة حربٍ بين الحب والكرامة،
بين الرغبة في البقاء قربك،
والوجع من فكرة أنك لست لي.
ذكريني حين أشتعل غيرةً بأنك لست لي،
ذكّريني أن المسافة بيننا ليست أمتاراً بل أقدار،
أنك نجم في سماءٍ بعيدةٍ لا تطالها يدي،
وأنني مهما رفعت رأسي إليك،
سأظل أنظر إليك من بعيد،
مأخوذاً ببريقك، محروماً من دفئك.
وحين يزداد شوقي إليك،
ذكّريني أنك تعلمين حجم اشتياقي،
تعلمين كيف يذوب قلبي بين حروف اسمك،
وكيف تشتعل أصابعي رغبةً في كتابة رسالةٍ لا أرسلها،
وكيف أبحث عنك في ملامح كل عابرٍ يشبهك،
ثم أعود لنفسي، خائباً إلا من حنينٍ ينهشني بصمت.
وحين أبالغ باهتمامي،
ذكّريني بأن لك من يهتم بك أفضل مني،
بأن هنالك من يراك في الضوء،
بينما أنا أراك فقط في الظل،
أن هناك من يسمع صوتك كل صباح،
بينما أكتفي أنا بصدى حروفك في أحلامي.
قولي لي: اعتد على الغياب،
واصبر على الألم،
فهذا قدرك منذ أن أحببت من لا يملكك.
لكن كيف أعتاد؟
كيف يعتاد القلب على وجعٍ يسكنه؟
كيف يعتاد على فكرة أن نبضه يضخ حباً لا يجد طريقه إليك؟
أغار عليك من عينٍ تراك،
وأنا محروم من رؤياك،
أغار عليك من نسمةٍ تداعب شعرك،
ومن قمرٍ يراقبك في لياليك،
أغار عليك من الطريق الذي تمرين به،
ومن فنجان قهوةٍ تركتِ عليه أثراً من شفتيك،
ومن نغمة صوتك حين تهمسين لغيري بما كنتِ تهمسين لي به في حلمي.
أغار ممن يشمون عطرك،
ممن يتنفسون هواءك،
أغار من كل شيءٍ يقترب منك،
حتى من كتابٍ بين يديك،
ومن وردةٍ تلامس أصابعك.
أغار من اللحظة التي تمر دوني،
ومن الساعة التي تبتسمين فيها لغيري،
ومن كلمة “أحبك” إن خرجت يوماً من شفتيك لغيري.
سأكتفي بك حلماً،
فالأحلام لا تُحاسبنا على ما نريد،
ولا تفرق بين الممكن والمستحيل،
في الأحلام أراكِ لي،
تجلسين أمامي، تضحكين لي،
وتهمسين لي بما لم تجرئي أن تقوليه في الواقع.
في الأحلام أضمك دون خوف،
أخبرك كم أحبك، دون أن تذكّريني بأنك لست لي.
وأحبك وأنت لست لي،
أحبك كما يحب الظمآن السراب،
يعرف أنه لن يبلغه، لكنه يسير نحوه بعنادٍ جميل،
أحبك كالمجنون الذي يرى في الجنون خلاصاً،
وكالعاشق الذي يختار الوجع على أن يعيش بلا حب.
مريض أنا بك،
مرضٌ لا شفاء منه إلا بلقياك،
ولا دواء له إلا صوتك،
ولا علاج له إلا قربك.
لكن قربك محظور عليّ،
وصوتك بعيد،
ولقياك حلمٌ يراودني في ليلٍ لا ينتهي.
سأظل أغار عليك حتى تنتهي الحياة،
حتى تسكن الشمس، ويصمت القمر،
حتى يذوب اسمي في النسيان،
وسأظل أحبك رغم كل شيء،
رغم أنك لست لي،
ورغم أن القدر فرق بيننا قبل أن نلتقي حقاً.
أغار عليك من الغيم حين يمر فوقك،
ومن المطر حين يلامس كتفيك،
أغار من الريح إن داعبت وجهك،
ومن الضوء إن انعكس في عينيك.
حتى من الدعاء، أغار أن يذكرك غيري فيه،
وأن يرفع أحدهم اسمه إلى السماء طالباً لك الخير،
وأنا أقف صامتاً،
أخاف أن يفضحني صوتي وأنا أقول: "اللهم احفظها".
يا من علمتني أن الغيرة ليست ضعفاً بل حباً خالصاً،
يا من جعلتني أؤمن أن بعض المشاعر
أقوى من أن تُترجم بالكلمات.
أحبك حتى وإن لم تكن لي،
أحبك بصمتٍ، بعنادٍ، بخوفٍ، وبغيرةٍ لا تهدأ.
وسأبقى أحبك ما دمت أتنفس،
وحتى إن توقف نفسي،
سيبقى اسمك آخر ما يهمس به قلبي قبل الرحيل.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.