قصص وحكايات

قصيدة عن الخذلان والحب والكبرياء تحكي حكاية دفتر مزقته المشاعر

قصيدة عميقة تحفر في تفاصيل الخذلان الصامت، وتكشف صراع الحب مع الكبرياء، حين يتحول الدفتر من اعترافات عشق إلى شاهدٍ أخير على الخيبة.

قصيدة عن الخذلان والحب والكبرياء تحكي حكاية دفتر مزقته المشاعر

سأبوح لكِ الآن بما لم أجرؤ على الاعتراف به يومًا،
وأكتب قصيدة طويلة تشبه نزيف القلب حين يتعلّم الكتابة بدل الصراخ،
قصيدة تمشي على أطراف الكبرياء،
وتتعثر كلما مرّ اسمكِ أمامي بلا استئذان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سأخبركِ سرًّا…
ليس لأن السر جميل،
بل لأن الجهر به كان سيكسر ما تبقّى مني.

كنتُ كلما هممتُ بالحديث عنكِ،
تراجع صوتي،
وكأن الكلمات تخاف أن تُقال في حضرتكِ،
أو كأن قلبي كان يحاول حمايتي منكِ… ومني.

ﻛﺎﻥ لدي ﺩﻓﺘﺮﺍً ﺃﺳﻤﻴﺘﻪ ﺑﺎﺳﻤﻚ…
لم يكن دفترًا عاديًا،
كان وطنًا صغيرًا،
أدخله حافي الروح،
وأخرج منه مثقلًا بالأمل والخذلان معًا.

كل صفحة فيه
كانت تشبه صباحًا جديدًا معكِ،
أبدأه مبتسمًا،
وأختمه بسؤال لا جواب له:
هل كنتُ أحبكِ أكثر… أم كنتُ أضيع فيكِ؟

ﻓﻜﻠّﻤﺎ ﺃﺳﺄﺕ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﺒﻲ !!!!
كنتِ تمرّين مرور الغائب الحاضر،
لا تعتذرين،
ولا تلتفتين للندوب التي تتركينها خلفكِ.

عندها،
ﻣﺰّﻗﺖُ ﺻﻔﺤﺔً …
لا لأن الصفحة أخطأت،
بل لأن قلبي لم يحتمل صدقها.

كنتُ أظن أن التمزيق شفاء،
وأن الورق حين يُمزّق
يأخذ معه الألم،
لكن الألم كان أذكى من ذلك،
كان يبقى…
ويتعلم كيف يختبئ.

ﻭﻛﺘﺒﺖُ ﻓﻲ ﺃُﺧﺮﻯ
لم خذلتني!!
بدل " ﺃﺣﺒّﻚ "

كتبتها متلعثمًا،
كأن الحروف خرجت من فمي باكية،
كأن السؤال نفسه كان يستحي من الظهور،
لم خذلتني؟
وأنا الذي سلمتك قلبي دون إيصال،
دون شروط،
دون أن أطلب منكِ أكثر من البقاء.

كان بمثابة ﺻﺮﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﺣﺒّﻚ ﻭﻛﺒﺮﻳﺎﺋﻲ ..
صراع لا منتصر فيه،
فالحبّ يخسر كرامته،
والكبرياء يخسر دفء القلب.

كنتُ أمشي بينهما
كمن يحمل سكينين،
إن أفلت إحداهما نزف،
وإن تمسك بهما معًا نزف أكثر.

وكلما حاولتُ أن أكرهكِ،
خانني قلبي،
وكلما حاولتُ أن أحبكِ بصمت،
فضحني شوقي.

ﻭﻓﻲ ﻛﻞّ ﺻﻔﺤﺔٍ ﺃﻣﺰّﻗﻬﺎ ؛
ﻳﺘﻼﺷﻰ جزء ﻣُﻨﻬﺰﻣﺎً ..
جزء كان يؤمن أنكِ مختلفة،
أنكِ الاستثناء الوحيد
في عالم يخذل بلا سبب.

كنتُ أنظر إلى القصاصات المتناثرة،
فأرى وجهي فيها،
مكسورًا،
غير مكتمل،
وكأنني أنا الصفحة التي تمزقت،
لا الكلمات.

إلى أن ﺃﻧﺘهت كل ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕِ ؛
لم يبقَ شيء أكتبه،
ولا شيء أمزقه،
ولا شيء أبرر به صمتي.

وتبقت
خذلتني
اخر ما كتبت.

كلمة واحدة،
لكنها كانت أثقل من كتاب،
كانت خاتمة الحب،
ونهاية الوهم،
ودليلًا أخيرًا
على أن بعض القلوب لا تُكسر مرة واحدة،
بل تُستهلك… صفحة صفحة.

سأخبركِ سرًّا أخيرًا،
أنا لم أتعافَ بعد،
لكنني تعلمت كيف أكتب دون أن أجرح نفسي،
تعلمت أن أترك الدفاتر فارغة،
وأن أُسمي الأشياء بأسمائها،
لا بأسماء من خذلوني.

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.