قصيدة تأخذك إلى أعماق الذاكرة، حيث تختبئ الأيام القديمة بين الملامح، ويصبح التعب حكاية لا تُروى، بل تُحس. هنا ستجد نفسك بين سطور تشبهك أكثر مما تتوقع.
بين ملامحنا تبدأ الحكاية ولا تنتهي،
حيث تختبئ الذاكرة في زوايا الوجه،
وتكتب الأيام أسماءها على الجبين
كأن الزمن شاعرٌ عنيد
يصرّ أن يترك توقيعه فينا مهما حاولنا الهرب.
بين ملامحنا تفاصيل لا يراها العابرون،
ضحكة انكسرت ثم عادت متعبة،
عين سهرت أكثر مما يجب
تحرس أحلامًا لم تجد طريقها إلى الصباح،
وصمتٌ طويل
كان أبلغ من ألف اعتراف.
تفاصيل لأيامٍ مضت
مرّت خفيفة في حينها
وثقيلة الآن،
أيام حسبناها عابرة
فإذا بها تسكننا
كأنها لم تكن يومًا ضيوفًا
بل أصحاب بيتٍ قديم
نحن من نسي أننا فتحنا لهم الأبواب.
وبقايا ذكرى لن تموت…
ذكرى تشبه جرحًا تعلم كيف يلتئم
لكنه يرفض أن يختفي،
كلما حاولنا نسيانه
ذكّرنا بنفسه
بوجعٍ خافت
لا يصرخ
لكنه لا يصمت.
يمر بها العمر والأعوام،
تمر السنون محمّلة بالتغيير،
نبدّل المدن والوجوه
ونغيّر الأصوات والطرق
لكنها…
ما زالت عالقة بنا،
تحيا فينا
وتتجدد دائمًا
كأنها تعرف طريق العودة
حتى حين نضيع نحن.
كبرنا، نعم…
لكن شيئًا في الداخل
توقف عند لحظة بعينها،
لحظة لم نكن مستعدين لها،
ضحكنا قبلها بثانية
وبكينا بعدها بعمرٍ كامل.
نحاول أن نقنع أنفسنا
أن الوقت كفيل بكل شيء،
لكن الوقت أحيانًا
لا يداوي
بل يعلّمنا فقط
كيف نتعايش مع الألم
دون أن نلفت الانتباه.
يا ليتها الحياة كان لها بابٌ خلفي،
باب صغير لا يراه أحد،
نفتحه حين تزدحم الصدور
وتفيض الأرواح بما لا يُقال،
بابٌ نخرج منه مؤقتًا
لنلتقط أنفاسنا
دون أن نسأل عن الأسباب.
بابٌ للطوارئ مثلًا…
حين نصل حدود التعب
ولا نجد في الكلام نجاة،
حين نخون ابتساماتنا
ونرهق قلوبنا بمحاولات التماسك،
حين نصبح أقوى من اللازم
ومتعبين أكثر مما نحتمل.
نلجأ إليه
كلما خانتنا القدرة على الاستمرار،
كلما شعرنا أن العالم
يضيق بنا
مع أنه ما زال واسعًا،
لكن الاتساع لا يعني الرحمة دائمًا.
نخرج من ذلك الباب
ونخلع أثقالنا قليلًا،
نترك أسماءنا خارجًا
ونعود مجرد بشر
يحق لهم أن ينهاروا
دون تفسير
أو دفاع.
ثم نعود…
نعود كما اعتدنا
نرتدي وجوهنا من جديد،
نعدّل ملامحنا
كي لا تفضح ما مررنا به،
ونقنع الجميع
أننا بخير
حتى لو لم نكن كذلك.
بين ملامحنا
تختبئ قصص لم تُحكَ،
ووداعات لم تكتمل،
ووعود قيلت بنية صادقة
لكنها ضاعت في الطريق،
قصص لو خرجت للنور
لتغيّر كل شيء.
نحن أبناء الذكريات،
نحملها معنا حيث نذهب،
تتخفى أحيانًا
وتظهر فجأة
في أغنية قديمة
أو رائحة
أو مكانٍ مررنا به صدفة.
ومع ذلك…
نواصل السير،
ليس لأننا نسينا
بل لأننا تعلمنا
أن الحياة لا تنتظر من يتألم،
وأن البقاء أحيانًا
أصعب من الرحيل.
بين ملامحنا
حياة كاملة
لم يعشها سوانا،
وحكاية لا يعرف تفاصيلها
إلا من جرّب أن يتعب
حتى آخره
ثم وقف
ومضى.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.