قصيدة تأخذك إلى عالم من السحر والجمال، حيث تتحول نظرة الحبيبة إلى مملكة عشق لا حدود لها، وتندمج الكلمات مع نبض القلب في رحلة رومانسية آسرة.
يا سيّدتي…
حين أفتحُ نافذةَ الروحِ عند الفجر،
وأدعُ الريحَ تعبثُ بصفحات العمر،
أجدكَ أنتِ أول حرفٍ ينهضُ من بين السطور،
وأول نغمةٍ تتفتح كزهرةٍ في حديقة الوجد.
فدعيني أقول لكِ بصدقٍ لا يعرف الالتفاف،
حبيبتي دعيني أتغزل بعينيك ياشمسآ أذابت جليد الخجل،
دعيني أبحر في عينيك بين الجفون وسحر المقل،
فقد تعبتُ من حملِ العالم فوق كتفي،
ولم أجد راحةً إلا في دفءِ نظرتكِ.
يا امرأةً جمعتْ بين اللينِ والصلابة،
وبين النورِ والظل،
يا من تسكنُ في قلبي كما يسكنُ الندى على وجنات الورود
في صباحٍ ربيعيٍّ خجول.
كنتُ أظنُّ أن العيون مجرد مرآة،
لكنني حين رأيتُ عينيك، أدركتُ
أن بعضَ العيون ليس انعكاسًا،
بل عالمٌ كاملٌ تتسع فيه الأسرار.
فأني أرى فيهما الجمال جمال الربيع وساعة الوصال،
وفي كل نظرةٍ منهما تأخذاني بعيدآ في سحر الخيال،
وأسكن عالم ثاني في مملكة لا يوجد فيها محال.
هناك حيثُ ينهزمُ المستحيل،
وتصبحُ الأرضُ قطعةً من فردوسٍ قديم،
وهناك…
تتفتح الطرقات بلا خوف،
وتسيرُ الروح خفيفةً كغيمةٍ فرت من قيد المطر.
يا سيّدتي…
حين أنظر في عينيك،
أشعر أنني أتعلم القراءة من جديد،
كما لو أن الحروف تتشكل من ضوءٍ سماوي،
وكأن الكلمات تولد من بريقٍ لا يشبه أيّ بريق.
ولذلك لا أستغربُ حين أقول:
أنا السلطان وأنتِ سلطانتي، وأنا التاج وأنتِ جوهرتي،
كل الجمال رأيته في عينيك، كل العوالم والطوائف والملل.
لقد أرهقتني الطرقات يا سيّدتي،
وأتعبني السفر بين الوجوه،
وكلما وقفتُ على حدود الأرصفة،
ظللتُ أبحث عن أنثى
تملك في عينيها فسحةَ أمان،
وموطئ حلم،
ومعنى يصلح أن يُسمّى "دارًا".
لكن لم أجد…
حتى التقيتكِ.
حينها فقط، شعرتُ أنني أعود إلى نفسي،
وأرتدي قلبي من جديد،
وأفتح للفرح نافذةً كنت قد أوصدتها
منذ أعوامٍ طويلة.
يا امرأةً أشعلت في روحي ألفَ قصيدة،
وأنبتت في صدري حدائق لا تذبل،
هل تعلمين؟
إنني كلما نظرتُ إليكِ،
سمعتُ أنينَ الماضي يسقطُ عن كتفي،
كأنّ الحزن كان ثوبًا ضيقًا
وانفتح زرّه الأخير.
ولذلك قلتُ وما زلتُ أقول:
عينيك أحتوت كل جميل وكل ما قد نقول فيهما قليل،
عينيك سيدتي لؤلؤ مكنون وما منك لدى الناس عيون.
ليس في العمر يا سيّدتي
أغلى من لحظةٍ أشعر فيها
أنني على قيد الفرح،
ولأجل ذلك…
لعينيك ياسيدتي هان عمري وكل غالي،
ولعيونك حبيبتي يهون.
يا مالكةَ الروح…
كم مرةٍ قلتُ لنفسي
إن الحب لعبةٌ خاسرة،
وإن القلب لا يحتمل ولادةً جديدة،
لكن حين لمستِ يديّ بنظرتك الأولى،
عرفتُ أن كلّ ما قلته كان كذبًا،
وأن الحقيقة بدأت حين ظهرتِ أنتِ.
يا امرأةً تسكنُ في نبضي،
إنني أكتبك لا لأنني شاعر،
بل لأنكِ أنتِ الشعر،
وأنتِ معنى القصيدة،
وأنتِ الإيقاع الذي يسيرُ عليه الكلام.
فكيف لا أقول لكِ؟
بحبك ❤ بحبك ❤ بحبك حبيبتي،
ولا هحب سواكي، لأنك باختصار انتي كل حياتي.
يا سيّدتي…
لو كان في العمر متسع،
لزرعتُ لكِ زهرةً عن كل نبضة،
وغيمةً عن كل كلمة قلتِها،
ولأقمتُ مملكةً من الضوء
لا يسكنها أحدٌ سواكِ.
ولو امتدَّ الزمان
ومدَّ العالمُ حدوده،
لبقيتِ أنتِ حدودي،
وموطني،
وملجأ الفرح،
ومساحةَ الدهشةِ في كل مساء.
يا من جعلتِ للحياة طعمًا آخر،
وطوّقتِ القلبَ بقلادة من الياسمين،
أريدكِ أن تعرفي شيئًا واحدًا:
إنني ما رأيتُ الجمال
إلا حين وقفتُ أمامك،
وما فهمتُ معنى العشق
إلا عندما نطقتُ اسمك.
أحبكِ…
كما يحبّ النهر طريقه،
كما يعانق الفجرُ خيطَ النور الأول،
كما يلتقط القلبُ أنفاسه
بعد غياب طويل.
يا سيّدتي…
يا آخر ما تبقى من الشعر في العالم،
ويا أول ما يتفتح في القلب
حين يستيقظ من غفوته…
لكِ وحدكِ كتبتُ هذه القصيدة،
ولكِ وحدكِ أهديها،
ولكِ وحدك أعترف:
إنكِ الحقيقة الوحيدة
التي لم يستطع الشكُّ هزيمتها.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.