قصيدة وجدانية عميقة تكشف ضعف القلب أمام الحب، وتروي اعترافات الشوق والخسارة والغياب بلغة شعرية صادقة تمس الروح.
أنا لا أخجل…
حين أقف أمام اسمكِ بلا درع،
ولا أُخفي ارتجافة الصوت
إذا مرَّ طيفكِ قرب قلبي.
أنا لا أخجل
من ضعفي أمام حبك،
فالضعف هنا ليس هزيمة،
بل اعترافٌ متأخر
أن القلب حين أحبك
تخلّى عن كل قوانينه القديمة،
ورمى سلاح الحكمة جانبًا،
واختار أن يكون إنسانًا
لا أكثر… ولا أقل.
أنا لا أخجل
من خساراتي الكثيرة
أمامك،
كل مرة كنتُ أخرج فيها
من معركة العقل مهزومًا،
وأعود إليكِ
رافعًا راية الاستسلام الجميل.
كم خسرتُ نفسي
حين حاولتُ أن أنساك،
وكم ربحتُ وجعي
عندما أدركت
أن بعض الخسارات
هي الطريق الوحيد
نحو الحقيقة.
أنا لا أخجل
من تجاوز مبادئي
في كل مرة
تكوني أنتِ فيها في مواجهتي،
فأي مبدأٍ ذاك
الذي يصمد
حين تنظرين إليّ؟
وأي قانونٍ
لا ينكسر
حين يمر اسمك
في الذاكرة؟
كنتُ أظن أنني صلب،
أنني أعرف حدودي،
حتى جئتِ
فعلّمتِني أن الحب
لا يعترف بالحدود،
وأن القلب
إذا اختاركِ
خان كل ما عداه.
مهما كان غيابك،
طويلًا كليلٍ بلا نجوم،
أو صامتًا
كبابٍ لم يُفتح،
كنتِ حاضرة
في التفاصيل الصغيرة،
في فنجان قهوتي،
في الأغنية التي لم أعد أسمعها
إلا بملامحك،
وفي الطرقات
التي تشبهكِ دون أن تدري.
لا تنتظري مني شيئًا آخر
غير هذا الحب،
فأنا لم أعد أملك
ما يُمنح
سوى قلبي
وقد صار باسمكِ.
لا وعود كبيرة،
ولا أحلام مزخرفة،
بل صدقٌ عارٍ
يقول لكِ
إنني ما عدتُ أجيد
فن الابتعاد.
ألدي عرفني بكِ
أجهل قلبي،
أكتشفه كل يوم
كأنني أراه للمرة الأولى،
كأنه طفلٌ
لم يتعلم بعد
كيف يخفي شوقه،
ولا كيف يكذب على نبضه.
لو توقفت لحظة عن حبك،
لتوقف العالم من حولي،
ولضاعت الجهات،
ولما عرفتُ
أي طريقٍ يؤدي إلى نفسي.
فحبكِ ليس عادة
أستطيع تركها،
ولا قرارًا
أستطيع التراجع عنه.
وما خفي في القلب أعظم،
أكبر من الكلام،
أعمق من البوح،
أثقل من الصمت،
أشياء لا تُقال
لأنها لو قيلت
لانكسرت اللغة
من شدتها.
أحبك…
كلمةٌ أقولها
ولا تنتهي،
أحبك
كأنها البداية
وكأنها الخاتمة
وكأنها كل ما بينهما.
ثم ماذا يا أميرتي؟
لا زلت أحبك،
رغم التعب،
رغم التكرار،
رغم كل محاولات العقل
لإنقاذي منك.
لا زلت أحبك
كما يحب الغريق
فكرة الشاطئ،
وكما تحب الأرض
أول مطرٍ
بعد جفافٍ طويل.
هذا موجز إخباري،
وباقي التفاصيل
تسكن بين نبضةٍ وأخرى،
في الرسائل التي لم أكتبها،
وفي الكلمات
التي ابتلعتها خشية
أن لا تليق بكِ.
أنا مشتاق لكِ،
شوقًا لا يعرف
كيف يُختصر،
ولا كيف يُشفى،
شوقًا يشبهني
حين أكون صادقًا
مع نفسي.
أنا مشتاق لكِ
كما لو أن المسافة
خلقت فقط
لتختبر صبري،
وكما لو أن الزمن
يتآمر عليّ
ليذكّرني بكِ
في كل لحظة.
إن سألتِني
عمّا بقي مني،
سأشير إلى قلبي
وأقول:
هنا…
كلّي لكِ،
بضعفي،
بخساراتي،
بتجاوزاتي،
وبحبٍ
لم أعد أخجل منه،
لأنه الحقيقة الوحيدة
التي لم أستطع
الهروب منها.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.