قصيدة تأخذك إلى منطقةٍ رماديّة بين القلب والعقل، حيث يصبح الشوق حوارًا لا ينتهي، ويغدو الغياب وطنًا مؤقتًا لا نغادره بسهولة.
هل تشتاقين له؟
سؤالٌ يتدلّى من شفتيه كأنّه حجرٌ صغير
يُلقى في بحيرة صدري فتتسع الدوائر ولا تهدأ
نعم… كثيرًا
أشتاقه كما تشتاق النوافذ لضوءٍ يعرف طريقه
ولا يأتي
وماذا تفعلين حين يثقل الشوق؟
أشدّ على قلبي وأربّت عليه كطفلٍ خائف
وأقول: أنا قويّة لا أحتاجه
أقولها بصوتٍ مرتجف وأصدّق نصفها
وأكذب النصف الآخر
وإلى متى؟
إلى أن يتعب الصدى من الترداد
إلى أن يصدّقني الليل إلى أن أنساه…
أو أظنّ أنّي نسيته
ومتى تحاولين النسيان؟
حين أجد طريقًا لا يمرّ من اسمه
ولا يلتفت لضحكته ولا يتعثّر بذكرياته
وما الذي تعلمينه إذن؟
أعلم أنّه ما زال هنا في التفاصيل الصغيرة
في فنجان قهوتي في أغنيةٍ قديمة
في المسافة بين نبضتين
أعلم أنّي أحبّه
كما يُحبّ الغرقى اليابسة وكما تحبّ الرسائل
عنوانًا لم يُكتب
ولأنّه لم يأتِ
سافرتُ إليه بالخيال مددتُ يدي عبر الفراغ
فصافحتُ ظلّه وجلستُ معه
على مقعدٍ لا يرانا أحد
شربنا قهوتنا بنفس المزاج
مرّةً قليلًا حلوةً قليلًا
تمامًا كما كنّا
نضحك من أشياء لا تضحك
ونصمت عن أشياء تصرخ
مشينا تحت المطر
كعاشقين يخافان العيون
المطر كان ستارنا
والأرض تحفظ خطواتنا
والوقت يبطئ احترامًا لنا
همستُ له
أنّه كان حلم الزمان حلمًا تأخّر كثيرًا
لكنّه حين جاء أربك القلب
وهمس لي أنّي هبة الله
وأنّ اسمي دعاءٌ قديم
استُجيب متأخّرًا
ومنذ ذلك اليوم وأنا معلّقة
ما بين الأرض والسماء
لا أنا قادرة على الهبوط
ولا أملك أجنحة للصعود
لا هو يأتي معي
ليمنح الانتظار نهاية
ولا القدر يجيز لي الإقامة هناك
حيث لا قوانين سوى الحب
أعيش في المنتصف
منطقةٍ رماديّة لا يُسمح فيها بالبكاء
ولا بالفرح الكامل
يمضي العمر خيالٌ بخيال
وأنا أعدّ السنوات كمن يعدّ نجومًا
يعرف أنّها بعيدة
لكنّه لا يتوقّف عن العدّ
أقنع نفسي
أنّ الغياب عادة وأنّ الشوق يهدأ
لكنّه يعود
كلّما ظننتُ أنّي انتصرت
أحادثه دون صوت أعاتبه دون غضب
أحبّه دون وعد وأترك له
بابًا صغيرًا في القلب لا يُغلق
ربّما يأتي ربّما لا
لكنّي أعلم أنّ بعض الحب
لا يُخلق ليُعاش بل ليعلّمنا
كيف نصبر
وأنا صابرة
بقلبي المفتوح وخيالي الذي لا ينام
أنتظر لا شيئًا وكلّ شيء

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.