حين يراقبك من كسر قلبك فقط ليطمئن أنك ما زلت تنزف، يصبح الصمت أبلغ من الكلام… هذه قصيدة عن وجعٍ لا يهدأ، وعن قلبٍ لم يتعلم الشفاء.
القصيدة
يُراقبني من بعيد،
لا يقترب… ولا يرحل،
كأن بيننا مسافة اسمها الذكرى،
وبحر اسمه الصمت،
وجرح لم يتعلم بعد كيف يلتئم.
يُراقبني…
ليطمئن أن قلبي لا يزال يعرف الألم،
وأن النزف لم يتوقف،
وأنني ما زلت أتعثر باسمه كلما حاولت النسيان.
يُراقبني…
ليطمئن أنني لم أشفَ،
أن الضحكة ما زالت ناقصة،
وأن الفرح لا يمر إلا خائفًا،
كأنه ضيف لا يعرف إن كان مرحبًا به أم لا.
يُراقبني… ليطمئن أن قلبي لازال ينزف
وأنا أبتسم بسخرية موجعة،
وأهمس للهواء:
— أجل… اطمئن.
اطمئن،
فالقلب الذي كسرتَه
لم يجد بديلًا عن الألم،
والنبض الذي أرهقته
ما زال يردد اسمك دون إذن.
اطمئن…
كان ينزف،
وما زال،
وسيظل ينزف…
بسببك.
لا تخف،
لم أتعلم القسوة بعد،
ولا زلت أكتبك في هوامش الدعاء،
وأترك لك مكانًا في صدري
كأنك لم تكن سبب الخراب.
أتعلم؟
أصعب ما في الأمر
أنك لم ترحل تمامًا،
ولم تبقَ كما يجب،
تركتني معلقة بين احتمالين:
إما نسيان لا يكتمل،
أو حنين لا يموت.
كل ليلة
أراجع تفاصيل الغياب،
أفتش في الوجوه عن ملامحك،
وفي الأصوات عن نبرتك،
وفي الصمت عن اعتذارٍ لم يأتِ.
كنتُ أظن
أن القلوب تُشفى مع الوقت،
لكن قلبي اختار أن يكون استثناءً،
أن يحتفظ بك كجرحٍ مفتوح،
يُذكره بالحياة كلما حاول الهروب منها.
يُراقبني…
كأن حزني شهادة بقاءه،
وكأن دموعي إثباتٌ
أنه كان هنا…
حتى لو أنكر.
أتعلم كم هو مؤلم
أن تشعر أنك مراقَب
ليس بدافع الحب،
بل بدافع الاطمئنان على وجعك؟
أن يتأكد
أنك لم تتجاوزه،
أنك لم تصبح أقوى،
أنك ما زلت كما تركك…
مكسورًا، لكن صامتًا.
أجل… اطمئن.
لم أتعافَ،
لم أتعلم كيف أكرهك،
ولا كيف أستبدلك،
ولا كيف أُقنع قلبي
أنك لم تكن قدره.
كل ما فعلته
أنني تعلمت كيف أخفي النزف،
كيف أضع ابتسامة فوق الخراب،
وكيف أبدو قوية
بينما داخلي يتهاوى.
كان…
وما زال…
وسيظل ينزف…
ليس لأنك ما زلت هنا،
بل لأنك رحلت
دون أن تُغلق الباب جيدًا.
دون أن تشرح،
دون أن تعتذر،
دون أن تفهم
أن بعض القلوب
تموت من الغموض.
أتعلم؟
الخذلان لا يكون دائمًا صاخبًا،
أحيانًا يأتي هادئًا،
بكلمة ناقصة،
بوعد مؤجل،
بصمت طويل
يفعل ما لا تفعله ألف خيانة.
يُراقبني…
وأنا أراقب نفسي
كيف تحولت من امرأة تنتظر
إلى امرأة تتألم بصمت،
ومن قلبٍ يثق
إلى قلبٍ يشك حتى في نبضه.
اطمئن…
لم أجد من يعوضك،
ولا من يملأ فراغك،
ولا من يقتلعك من داخلي
كما تقتلع الشوكة من الجلد.
أنت هناك،
في مكان لا يراك فيه أحد،
لكن يؤلمني كل يوم.
أحيانًا
أشتاق لك بوجع،
وأحيانًا أشتاق
للنسخة التي كنتُ عليها قبل أن أعرفك.
للفتاة التي كانت تضحك دون حساب،
وتحب دون خوف،
وتثق دون أن تخاف الخسارة.
لكن لا بأس…
اطمئن.
فأنا بارعة في التمثيل،
أجيد دور المتعافية،
وأتقن دور القوية،
حتى صدقتني الأيام.
أما قلبي…
فما زال يعرف الحقيقة.
يُراقبني…
وأتركه يراقب،
فبعض الانتصارات
أن يعرفوا أننا تألمنا بسببهم،
وما زلنا واقفين.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.