قصص وحكايات

قصيدة | أغار عليها وهي ليست لي

غصة في القلب، حب لا يمتلكه، وغيرة لا تُقاوم… هذه القصيدة تأخذك في رحلة داخل مشاعر من يحب بشدة، رغم أن من يحبها ليست له.

قصيدة | أغار عليها وهي ليست لي

أغار عليها وهي ليست لي

أغار عليها… كفقيرٍ يحرس مال غني،
كطفلٍ يخفي زهرةً وجدها في طريقه وحده،
كطائرٍ يشتهي أغنيةَ الطيور، لكنه لا يملك جناحها،
أغار عليها… وهي لا تدري، وهي في عالمي غريبة،
تسير بين الناس بخطواتٍ هادئة، كأنها لا تعرف ما تحمله من قلوبٍ تهوى رؤيتها.

أغار عليها من الشمس حين تلمس شعرها،
أغار عليها من النسيم حين يمر بين أصابعها،
أغار عليها من المطر حين يراقص وجهها،
وكأن كل شيء في هذا العالم يريد أن يقترب منها قبل أن أتمكن أنا من ذلك.

هي ليست لي… وأعرف، وأعرف،
لكن قلبي يرفض أن يصدق هذا الحقيقة البسيطة،
يفكر في أن العالم لو كان عادلاً،
لكانت هي لي وحدي، أملكها كليًا كما يملك الغريب الثروات،
لكنها… دائمًا بعيدة عن متناول يدي،
كالحلم الذي نحلم به مرة واحدة ثم يستيقظ منك قبل أن تعرف شكله.

أغار عليها حين تضحك،
أغار عليها حين تتحدث،
أغار عليها حين تحلم…
كل حركة صغيرة منها تترك في قلبي نارًا من الغيرة،
وغربةً لا أستطيع وصفها،
كما لو أن قلبي فقيرٌ، وهي كنزٌ لا أستطيع الاقتراب منه.

أغار عليها… لا من الآخرين فقط،
بل حتى من اللحظة نفسها،
حين تحتضن لحظة سعادة،
أشعر أنني سرقت مني،
وكأن السعادة أصبحت ملكها وحدها،
وأنا واقف على حافة الحزن، أراقبها،
كمن يراقب ثرياً لا يستطيع لمسها،
وكأن روحي فقيرة… بينما روحها غنية بلا حدود.

أغار عليها… من كل شيء،
حتى من صمتها،
حتى من قلبها الذي ينبض بعيدًا عني،
أغار عليها من كل ذكرى لا أشاركها،
أغار عليها من الهواء الذي تتنفسه،
ومن الأرض التي تلمسها قدماها،
وكأنني فقيرٌ يحرس مال الغير،
أحرسه بعينٍ ساهرة، بعقلٍ يقلب كل تفاصيله،
وبقلبٍ يتألم لأن هذا المال… ليس لي.

أغار عليها… حين تنظر إلى أحد غيري،
أغار عليها حين تغيب عن عيني،
أغار عليها حين تمسك يدها بيد أخرى،
وكأن كل ثانية بعيدًا عني تصبح سرقةً من قلبي،
وكأن كل نظرة لها إلى العالم غيري،
تأخذ قطعة من روحي التي لم تُعطَ بعد.

أغار عليها… ولكنني أحبها،
وأعرف أن الحب ليس امتلاكًا،
وأعرف أن الحب أحيانًا يكون ألمًا خفيًا،
أغار عليها… لكن قلبي لا يستطيع أن يتوقف عن النبض باسمها،
أحلم أن تكون لي، وأن أمتلكها بلا شروط،
لكنها تبقى بعيدة،
كما يبقى القمر بعيدًا عن يد الطفل الذي يمدها كل ليلة،
أغار عليها… وأبتسم،
أبتسم رغم الألم،
لأنني أحبها، وهذا يكفيني رغم كل شيء.

أغار عليها… حتى من الوقت نفسه،
الذي يمضي معها ولا يمضي معي،
أغار على كل دقيقة تمضي في حضورها،
وكأنها لا تستحق أن تكون جزءًا من حياة غيري،
وكأنها ملك للآخرين حتى وأنا أتنفس باسمها،
أغار عليها… لكنني أحتفظ بهذا السر،
كأن قلبي صندوق صغير مليء بالجواهر،
وأنا فقير يحرس كنزًا لا يستطيع امتلاكه.

أغار عليها… حتى من الظل،
الذي يرافقها أينما ذهبت،
أغار على كل من يعرفها أكثر مني،
أغار على كل مكان لم أمسه معها،
أغار على كل لحظة لم أشاركها فيها ضحكتها،
وكأن غيبتي هي ثمن غيابها عني،
وكأن قلبي فقير، وهي غنيّة بلا حدود.

أغار عليها… ولكني أحبها،
أحبها رغم الألم، رغم الغيرة، رغم البعد،
أحبها كفقيرٍ يحرس مال غني،
يحرسه بعينيه، بحسده، بحلمه، وبكل ما يملك،
أغار عليها… ولكنني أبتسم،
لأن حبها جعلني أعرف معنى الفقر الحقيقي،
معنى الغيرة، معنى الرغبة في أن يكون شيء ما ملكك فقط…
حتى لو لم يكن لك.

أغار عليها… وأظل أغار،
كل يوم، كل لحظة، كل نبضة قلب،
وكأنها سرٌ صغير بيني وبين العالم،
أغار عليها… وهي ليست لي،
لكن حبي لها يجعل قلبي فقيرًا وغنيًا في الوقت نفسه،
فقير لأنه لا يملكها، وغني لأنها موجودة في هذا العالم،
غنية بحضورها، بحبها، بضحكتها،
وغنية بقلوب من يحبونها، وأنا واحدٌ منهم…
أغار عليها… وأظل أغار…

تعليقات

ليست هناك تعليقات:

تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.