حين تحب بصدق وتكتشف أن من تحب ليست لك، يصبح القلب ساحة صراع بين الرضا والوجع. هذه القصيدة تحكي وجع العشق المستحيل بصوت صادق لا يعرف الهروب.
القصيدة
لم يكن ذنبي أنني أحببتها،
هكذا بدأت الحكاية دون موعد،
دون تخطيط،
كأن القلب كان يعرف الطريق قبل أن أفهمه،
كأن الروح سبقت العقل بخطوات طويلة،
فوقفتُ في منتصف العشق،
لا أملك تراجعًا،
ولا أملك شجاعة النجاة.
لم يكن اختياري أن تكون لغيري،
ولا رغبتي أن أراها تمضي في يدٍ أخرى،
كنت أظن أن الحب يكفي
ليعيد ترتيب الأقدار،
وأن النوايا الصادقة
قادرة على كسر قوانين الغياب،
لكن الأقدار لا تصغي لقلوبنا،
ولا تتوقف احترامًا لدمعةٍ صامتة.
لكنه ذنبي حين صرت سجين هذا الحب،
حين أغلقت على نفسي أبواب النسيان،
وحين جعلت من المستحيل قدرًا لا مهرب منه،
فلم أعد أبحث عن خلاص،
بل صرت أؤمن أن العذاب
شكل آخر من أشكال الوفاء،
وأن البقاء في الألم
أهون من خيانة الذكرى.
ذنبي حين أقنعت نفسي
أن الحياة يمكن أن تنتظرها
وهي تمضي بعيدًا في يد آخر،
كأن الزمن سيقف احترامًا لعشقي،
كأن الأيام ستتجمد
حتى تعود بخطوة نادمة،
لم أفهم حينها
أن الحياة لا تنتظر أحدًا،
وأن القلوب التي ترحل
نادرًا ما تعود كما كانت.
كل شيء فيّ يصرخ باسمك،
اسمي حين أنادي نفسي،
صوتي حين أصمت،
وحتى ظلي يشبهك
حين يطول في المساء،
كل لحظة تمر تزيدني احتياجًا لكِ،
كأن الفقد عادة يومية،
وكأن الشوق
طقس لا يكتمل اليوم بدونه.
لكن الحقيقة تظل ثابتة
كطعنة لا تلتئم،
حقيقة أقسى من الإنكار،
وأصدق من كل الأحلام،
لستِ لي…
هي ليست لي،
ولن تكون…
جملة قصيرة
لكنها أثقل من العمر كله،
جملة تكررها الحياة
كلما حاولت الهروب منها.
ومع ذلك،
لم أتعلم كيف أكرهك،
ولا كيف أختصر حضورك
في مجرد ذكرى،
ما زلت أراك
في تفاصيل لا تخصك،
في أغنية قديمة،
وفي مقهى مررنا به صدفة،
وفي دعاء يخرج من قلبي
دون أن أطلبه.
أحاول أن أبدو قويًا،
أن أمارس النسيان كواجب،
لكن القلب لا يعرف الأوامر،
ولا يحترم قرارات العقل،
كلما قلت انتهى،
عاد إليك أكثر شوقًا،
وكلما ادعيت التعافي،
فضحني اسمك
حين يمر في خاطري.
لو عاد بي الزمن ألف مرة،
كنت سأحبك في كل مرة،
كنت سأختارك رغم كل شيء،
رغم الخسارة،
رغم الوجع،
رغم النهاية التي أعرفها مسبقًا،
لأن وجودك في حياتي
كان أجمل ما حدث لي،
حتى وإن انتهى بلا وعد.
أنتِ لم تكوني خطأ،
ولا كان الحب ذنبًا،
الذنب الوحيد
أنني أحببت بصدق
في زمنٍ لا يرحم الصادقين،
وآمنت بقلبك
أكثر مما آمنت بالواقع،
فدفعت ثمن ذلك
وحدي.
اليوم،
لا أطلب عودتك،
ولا أبحث عن معجزة متأخرة،
أطلب فقط
أن أتعلم كيف أعيش
دون أن أناديك في داخلي،
كيف أبتسم
دون أن أتذكرك،
وكيف أكون أنا
بعد أن أخذتِ معك
جزءًا لا يُعوّض.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.