قصيدة تأخذك إلى مساحةٍ معلّقة بين الانتظار والغياب، حيث يتحول الحب إلى سرٍ خفي، وتصبح الذكريات طريقًا، والحنين لغةً لا تخطئ القلب.
القصيدة
أُطيلُ النظرَ
إلى حيثُ لا أعرفُ أين أجدك،
كأنَّ المسافةَ بيني وبينك
فكرةٌ ضلّت طريقها في رأسي،
وكأنَّ الانتظارَ صارَ ملامحَ
أتعرفُ عليها أكثرَ مما أتعرفُ على وجهي.
أنتظرُ شيئًا…
يشبهك…
ولا أدري ما هو،
أهو ظلٌّ مرَّ سريعًا،
أم صوتٌ خافتٌ
تعوّد قلبي أن يُنصت له في العتمة؟
وأنا واثقٌ
أنني لن أجده،
فليسَ لروحك شبيه،
ولا لخطوتك صدى
يجرؤ أن يكرر نفسه.
أمشي بينَ ظلالِ الليل
وأصواتِ الغياب،
أتعلمُ كيف يكونُ الفراغُ
أثقلَ من الحضور،
وكيف يصبحُ الصمتُ
لغةً كاملةً
لا تحتاجُ إلى ترجمة.
أسترقُ أنفاسك من الريح،
كأنَّ الهواءَ يعرفك قبلي،
وأسمعُ خفقاتك بينَ الحروف
حين تتعثرُ القصيدةُ
ولا تجدُ كلمةً
تشبهك بما يكفي.
أحاولُ أن ألمسَ وجهك
في انعكاسِ القمرِ على الماء،
لكنَّ الموجَ يخونُ يدي،
فتنقسمُ صورتك،
وأبقى وحيدًا
أجمعُ شظايا الضوء
ولا أكتمل.
أنتِ تهربين مني
كما تهربُ النجومُ من يدي،
كلما مددتُ قلبي نحوك
عادَ محمّلًا
ببردِ السماء
وحنينٍ بلا عنوان.
تتوهُ روحي
في مسالكك المجهولة،
كأنكِ مدينةٌ
لا تُفتح أبوابها إلا للحلم،
وأنا عابرٌ
يحفظُ أسماء الشوارع
ولا يعرفُ الطريق.
أحملكِ في كفّي
كسرابٍ لا ينكسر،
كلما ظننتُ أنني اقتربتُ
زادَ عطشي،
وصارَ الوهمُ
أصدقَ من الحقيقة.
أدعوكِ في صمتِ العيون،
في خفقاتِ القلب
حين يضيقُ الصدرُ
ولا يتسعُ إلا لاسمك،
وفي كل قصيدة
لم تُكتب بعد
لأنها تخافُ
ألا تكونك.
أنتِ الحلمُ
الذي يزرعُ في روحي صمتًا،
صمتًا يشبهُ السكينة
بعد عاصفة،
والفرحُ الذي يطرقُ بابي
بلا موعد
ثم يرحلُ
دون وداع.
أمشي على طرقاتِ الذكرى،
أجمعُ بقايا صدى ضحكتك
من زوايا الوقت،
وأغزلُ من الهواء
الذي تنفستِه
قميصًا من حنين
لا يدفئني
لكنه يذكرني بك.
أرسمكِ في زوايا العتمة،
على الجدرانِ
التي تعبَ الضوءُ من زيارتها،
حتى تصبحَ كلُّ النجوم
على جسدي
خيوطَ نور
تحملُ اسمك
ولا تنطفئ.
ربما أنتِ بعيدٌ جدًا،
وربما أنا
الذي أبتعدُ عن نفسي،
كلما اقتربتُ منكِ
ضاعَ وجهي
بين صورتين.
لكن في كل صباح
تتفتحُ روحي على احتمال،
أملٌ صغير،
ضوءٌ خجول
يتسللُ من شقوقِ الغياب،
يهمسُ لي
أن الانتظار
ليس هزيمة.
أقولُ:
ربما أجدكِ في حلم،
أو في نظرةِ صدفة
تعبرُ الشارعَ نحوي،
أو في قلبِ شخصٍ
يشبهكِ قليلًا ثم يخذلني
كثيرًا.
فلتكوني
يا من لا أعرفك،
القصيدةَ التي لا تنتهي،
والنسيجَ
الذي يلتفُّ حول أيامي
حين يبردُ العالم،
والريحَ التي تهب
فتذكرني أنكِ كنتِ
وستظلين.
أنتِ السرُّ الذي يلمسُ قلبي
دون أن أراه، والغيابُ
الذي علّمني كيف أحب
دون أن أملك، وكيف أبقى
وأنا أرحل
فيكِ كلَّ مرة.

تعليقات
ليست هناك تعليقات:
تفضلوا بزيارتنا بانتظام للاستمتاع بقراءة القصص الجديدة والمثيرة، ولا تترددوا في مشاركة تعليقاتكم وآرائكم معنا.